​إحصاء الاحتلال يسجل "ميزانَ هجرة سلبيًا"

مختصان: 5 أسباب وراء الهجرة العكسية من (إسرائيل)

...
أم الفحم / غزة - فلسطين أون لاين

أرجع مختصان في الشأن الإسرائيلي، ازدياد هجرة المستوطنين اليهود من داخل الدولة العبرية للدول الغربية، لخمسة أسباب رئيسة، أبرزها: انعدام استقرار الأمن لفترات طويلة، وتخلخله لعوامل مختلفة، وفقدان الأمل في الحكومات المتعاقبة في إيجاد منظومة تسوية حقيقية مع السلطة الفلسطينية، ودول العالم العربي والإسلامي المجاورة.

حديث المختصين يأتي في وقت أصدرت فيه الدائرة المركزية للإحصاء داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي معطيات تحدثت فيه أنه وللمرة الأولى منذ عام 2009 تم تسجيل ما يطلق عليه "ميزان هجرة سلبي"، حيث عدد الذين تركوا فلسطين المحتلة كان أكثر من الذين هاجروا إليها.

وقال المختص في الشأن الإسرائيلي، صالح لطفي، إن تقرير الدائرة المركزية للإحصاء الإسرائيلي، ليس التقرير الأول الذي يتحدث عن وجود هجرة معاكسة تجري من داخل (إسرائيل) لدول غربية مختلفة.

ورجح لطفي وهو مدير مركز الدراسات المعاصرة في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، أن تكون خمسة أسباب وراء حركة هذه الهجرة المعاكسة، أولها السبب الأمني، أو ما يطلق عليه الأمن الشخصي، والذي تدهور مرارًا على مدار السنوات السابقة لعدة مرات.

وأشار لطفي لصحيفة "فلسطين"، إلى أن "الجيل اليهودي المهاجر" بات على قناعة بأن استقرار الأمن لفترات طويلة داخل مجتمعه هو ضرب من الخيال، وأن الحكومة التي يرأسها بنيامين نتنياهو القائمة ذات طبيعة عسكرية، لا يمكن لها أن تحدث مستقبلًا تسوية حقيقية مع الفلسطينيين والدول العربية والإسلامية المجاورة.

ولفت إلى أن السبب الثاني لهجرة المستوطنين اليهود يتعلق في أسباب اقتصادية بحتة، حيث إنه ورغم ما يتمتع به مجتمع الاحتلال من مستوى معيشي متقدم مقارنة مع كثير من الدول حتى الأوربية، إلا أن مستوى غلاء المعيشة ألقى بظلال قاتمة على الأفراد وأسهم في هجرتهم.

وذكر أن التفكك المجتمعي، وانتشار الجريمة، وظهور عصابات الإجرام سبب رابع لهجرة المستوطنين واستمرار هذه الهجرة دون توقف وصولًا للبحث عن دول آمنة في الخارج.

وأظهر تقرير الدائرة المركزية لإحصاء الاحتلال، أنه في عام 2015 انتقل إلى هجر فلسطين المحتلة نحو 16.7 ألف إسرائيلي، غالبيتهم عائلات، في حين استوطن 8500 مستوطن.

المناخ العام

وفي السياق، رأى المحلل السياسي المختص في الشأن الإسرائيلي، هاني أبو سباع، أن السبب الخامس لهجرة المستوطنين من داخل دولة الاحتلال يرجع إلى المناخ العام للدولة، والذي زاد من تغلغل التيار الديني ونفوذه وتحكمه في مسارات الحياة برمتها، وسيطرته على أكثر من 80% من الحركات السياسية والمجتمعية.

ونبه أبو سباع لصحيفة "فلسطين"، إلى أن معظم المهاجرين المستوطنين خارج دولة الاحتلال من جيل الشباب، وتنحصر أعمارهم ما بين جيل العشرينات حتى الأربعينات، والذين يشكلون الطبقة الوسطى في المجتمع، وذات الكفاءة العالية.

وأشار إلى أن الاحتلال ومنذ تأسيسه اعتمد على إرفاد دولته المزعومة بالهجرة الخارجية من المستوطنين، وزيادة أعدادهم خدمة لمطامع سياسية متعددة، وأن أبرز حركات هذه الهجرة الداخلية ما جرى في أعقاب حرب الخليج عام 1990، حينما استقدم الاحتلال نحو مليون مهاجر معظمهم من الروس.

وذكر أبو سباع أن سلطات الاحتلال وعبر مكاتب الهجرة اليهودية، تخدع المهاجرين اليهود في دولهم، بإيهامهم بأن هجرتهم للداخل المحتل سوف توفر لهم مستويات اقتصادية وأمنية مرتفعة، ليكتشفوا فيما بعد في حال موافقتهم على الهجرة أنهم وقعوا في "فخ كبير".

ولفت إلى أن تفجر انتفاضة القدس، واستمرار فصولها منذ عامين دون أن يتوقف الشبان بصورة فردية عن القيام بعمليات فردية، إلى جانب انعدام الأمن لفترات طويلة، وتخلل هذه الفترات خوض الحروب العسكرية كالتي جرت على غزة، أسهم بصورة أو أخرى في ازدياد حالة الهجرة المعاكسة، مشيرًا إلى أن انعدام الأمن الشخصي من أكثر ما يؤرق المستوطنين داخل دولة الاحتلال، ويسهم في هجرتهم للخارج.