لا تتوقف قوات الاحتلال الإسرائيلي عن استخدام القوة العسكرية المفرطة ضد المقاومين في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، عبر إدخال وسائل قتالية جديدة، في إثر فشله بمواجهة المقاومين الذي يتصدون له بكل ما لديهم ميدانيًّا، حسبما يرى مراقبون.
وأمس ارتقى خمسة شهداء من المقاومين منهم أحد قادة مجموعات "عرين الأسود"، في عملية عسكرية مُعقدة، بدأت بتسلل قوة إسرائيلية خاصة متخفية بعدة مركبات تحمل لوحات فلسطينية إلى نابلس، وجرى اكتشافها، ودارت اشتباكات عنيفة بينها وبين مقاومين.
إقرأ أيضاً: 6 شهداء في نابلس ورام الله برصاص الاحتلال
وحاصرت قوات الاحتلال عددًا من الشبان بأحد المنازل في حوش العطوط بالبلدة القديمة، واستهدفته بالصواريخ والرصاص، كما دفعت بتعزيزات من عشرات الجيبات العسكرية واقتحمت عدة أحياء بالبلدة القديمة بمساندة طائرات مُسيرة.
فيما فجّرت قوات الاحتلال سيارة كان يقودها الشاب "حمدي القيم" في شارع رأس العين بالمدينة، ما أدى الى استشهاده على الفور.
ضعف الاحتلال
يرى منسق لجنة التنسيق الفصائلي في نابلس نصر أبو جيش، أن استخدام هذه الوسائل القتالية دليل على "ضعف الاحتلال وجبنه"، في ظل استبسال المقاومين وتصديهم لاقتحامات قواته.
وقال أبو جيش لصحيفة "فلسطين": إن المقاومة التي خاضت الاشتباكات مع الاحتلال لقنته درسًا قويًّا، إضافة إلى حالة الالتفاف الشعبي حولها، التي أزعجته ودفعته لاستخدام كل ما يملك من قوّة.
واعتبر الالتفاف الجماهيري حول المقاومة "رسالة من الشعب الفلسطيني تدلل على تماسكهم وانتمائهم في وجه الاحتلال"، مستدركًا "لكن إرادة الشعب والجماهير لن تستسلم وستفك الحصار عن نابلس".
وشدد على أن "كل الخيارات أمام الاحتلال مفتوحة وقد يقدم على اقتحامات أخرى لنابلس، واستخدام وسائل أخرى، لأنه يعشق الدم الفلسطيني خاصة قبل الانتخابات الإسرائيلية الذي يدفع فاتورتها شعبنا".
ولفت أبو جيش، إلى أن الاحتلال يريد فرض الهيمنة والسيطرة على أرض الواقع، بهدف إيصال رسالة للمجتمع الإسرائيلي أنه يُسيطر على الفلسطينيين والأراضي، "لكن لن ينجح والرد من المقاومة جاء من نابلس".
بدوره، قال مدير مؤسسة "يبوس" للاستشارات والدراسات الاستراتيجية بنابلس سليمان بشارات: إن الاحتلال في حالة المواجهة مع المقاومين الفلسطينيين، لذلك لا يتوانى عن استخدام أي قدرات أمنية وعسكرية متاحة لديه، دون أي حدود الجوانب الإنسانية.
وأوضح بشارات لصحيفة "فلسطين"، أن ما جرى أمس وارتقاء الشهداء في نابلس، يدلل بشكل واضح على حجم وطبيعة القوة التي استخدمها الاحتلال في سبيل تحقيق الهدف من العملية التي نفذها.
وبيّن أن الاحتلال يحاول بث حالة من الخوف أو الردع في نفوس المواطنين والمقاومين، عبر استخدام هذه التكتيكات والقوة المفرطة، كما يخشى المواجهة المباشرة ووقوع خسائر في صفوفه، لذلك لجأ إلى القنابل والصواريخ وعمليات الاستهداف عن بعد.
وبحسب بشارات، فإن الاحتلال يريد إظهار قدراته العسكرية لإيصال رسالة للمقاومين، "إنه يمتلك مجموعة من القدرات الأمنية والعسكرية التي تتفوق على أي شخص مهما كان مكان تواجده".
وأشار إلى أن الاحتلال جرّب خلال الأسابيع الماضية الكثير من العمليات العسكرية التقليدية في الاقتحامات، لكن تصدي المقاومين له شكّل عائقًا أمام تحقيق الأهداف الميدانية، وإحداث حالة من الخسائر وهو ما يخشاه.
ووفق بشارات، فإن الاحتلال يسعى دائمًا لتغيير وسائله، "وهذا نوع من الخداع الذي يستخدمه" لتحقيق أهداف عملياته العسكرية وإيجاد حالة من الخلخلة وعدم السماح للمقاومين بالتقاط الأنفاس من تلقي الضربات".
وتوّقع أن تشهد الأيام القادمة حالة من التصاعد بين المقاومين والاحتلال وانخراط آخرين من المواطنين للمقاومة، مما يزيد حالة الالتفاف الجماهيري والحاضنة الشعبية التي تؤرق الاحتلال.
وختم حديثه: "محاولات الاحتلال واستخدام هذه الوسائل لن تنجح أمام المقاومين، بل ستحدث حالة عكسية، بتجذر المواطنين والتفافهم أكثر حول المقاومة".
خوف المستوى السياسي
ووفقا للمحللين العسكريين الإسرائيليين؛ فإن العودة إلى الاغتيالات من الأرض والجو والاستعانة بطائرات مسيّرة هجومية تعكسان مخاوف المستوى السياسي والعسكري في الكيان من تنفيذ اجتياح بري أو عملية موسعة، ولتفادي اندلاع انتفاضة ثالثة ودخول قطاع غزة على خط المواجهة بالإضافة لتفكك السلطة في رام الله.
يُذكر أن الاحتلال اغتال تامر الكيلاني المقاومة في "عرين الأسود" بدراجة مفخخة، واتهمت مجموعته الاحتلال بالوقوف وراء عملية الاغتيال.
ويقول المختص في الشؤون الإسرائيلي د.عمر جعارة: إن (إسرائيل) لا تتردد باستخدام كل ما تملك من سلاح في سبيل القضاء على المقاومة سواء في نابلس أو الضفة وحتى قطاع غزة.
وأكد جعارة لصحيفة "فلسطين"، أن الاحتلال يحسب ألف حساب للمقاومة، مما يدفعه لاستخدام كل الوسائل القتالية المتاحة لديه، لافتًا إلى أنه لا يقبل بالفلسطيني مُطلقًا سواء المفاوض أو المقاوم.
ورأى أن إقدام وزير جيش الاحتلال بيني غانتس على اغتيال "تامر الكيلاني" وشهداء آخرين، لا يزيد من رصيده في الانتخابات المقررة في مطلع شهر نوفمبر القادم.
وأشار إلى أن (إسرائيل) تفكر باقتحام مستشفى رفيديا في نابلس واعتقال بعض الجرحى المقاومين، حسبما ذكرت وسائل الإعلام، "وهذا دليل على عدم وجود معلومات لديها".