فلسطين أون لاين

محاولات لوأد حالة الانتفاضة بالضفة وعدم توسع المواجهات

تقرير القمع الأمني لمسيرة الخليل.. ترجمة عملية لعدم جدية فتح في تحقيق المصالحة

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ يحيى اليعقوبي:

بالكاد مرت ساعات معدودة على توقيع الفصائل البيان الختامي لـ"إعلان الجزائر" بشأن المصالحة وإنهاء الانقسام بحضور الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، حتى خرجت أجهزة أمن السلطة إلى قمع مسيرة وطنية دعت إليها حركة المقاومة الإسلامية حماس في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة نصرةً للمسجد الأقصى وتنديدًا بحرق المستوطنين نسخًا من القرآن الكريم.

ووفق ما يراه مراقبون، فإن الاعتداء على المسيرة يمثل ترجمة عملية لعدم جدية حركة فتح والسلطة في تحقيق المصالحة، عدا عن نسف الجهود الجزائرية التي امتدت على مدار أشهر طويلة.

واعترضت قوة أمنية كبيرة المسيرة التي انطلقت عقب صلاة الجمعة من مسجد الحسين بن علي في الخليل، وقمعت المشاركين فيها وفرقتهم بإطلاق قنابل الغاز صوبهم، واعتقال عدد منهم، ومنع رفع الرايات الخضراء.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تقمع فيها أجهزة أمن السلطة فعاليات وطنية، بل بات اعتداؤها على المسيرات الشعبية ومواكب تشييع الشهداء واستقبال الأسرى المحررين وصمة بارزة لها.

قمع حالة المواجهة

تقرأ الكاتبة لمى خاطر من محافظة الخليل الاعتداء على المسيرة في سياق أن أجهزة أمن السلطة تتصرف على أرض الواقع دون أدنى اعتبار لوجود اتفاق مصالحة من عدمه، وتتعامل مع المصالحة قضية سياسية لا شأن لها بالقمع الأمني المتواصل.

وقالت خاطر لصحيفة "فلسطين" إن الغريب في الاعتداء أن أجهزة أمن السلطة قمعت مسيرة وطنية عنوانها نصرة المسجدين الأقصى والإبراهيمي، وكانت وجهة المسيرة نقطة تماس عند باب الزاوية بالمدينة، وهي منطقة مشتعلة مع قوات الاحتلال، ولم تكن الأجهزة الأمنية الهدف للمشاركين.

وعدت الهدف من قمع المسيرة بذريعة "منع رفع الرايات الخضراء" وقمع أي نشاط وطني تحت حجج واهية، والدليل على ذلك منع الأجهزة الأمنية الشباب من الاشتباك مع قوات الاحتلال عند باب الزاوية حتى ولو لم يكونوا حاملين أي رايات، "والمغزى الأساسي من ذلك قمع الحالة الوطنية، وضمان عدم دخول مناطق أخرى كالخليل على خط المواجهة الحالية بالضفة الغربية".

ورغم أنه يفترض على أجهزة أمن السلطة احترام اتفاق المصالحة الجاري ووضع اعتبار له، إلا أن سلوكها القمعي المتواصل يظهر أن لديها مشكلة مع الحالة الوطنية، لذلك تواصل القمع وتقدم مبررات واهية، وفق خاطر.

وأضاف أن كل ما يحدث يؤكد أن فتح والسلطة تتعامل مع اتفاق الجزائر باستهتار على أنه أمر بروتوكولي وشكلي، وكذلك مع أي جهد عربي أو محلي لتحقيق المصالحة، وهي تعلم أن المصالحة تتصادم مع مصالحها وتؤثر في تفردها بالقرار الفلسطيني.

تمسك بالتنسيق الأمني

ويرى مدير مركز "يبوس" للدراسات سليمان بشارات الاعتداء على المسيرة امتدادًا للسياق الطبيعي لسلوك السلطة وأجهزة أمنها في محاولة الإبقاء على حالة السيطرة التامة ميدانيا وسياسيا وأمنيا على الضفة الغربية.

والجانب الآخر للاعتداء، كما يقول بشارات لصحيفة "فلسطين" أن السلطة تخشى من انتقال نموذج نابلس وجنين ومخيم "شعفاط" إلى الخليل، تحت عنوان التفاف الجماهير حول مشروع المقاومة، لافتا إلى امتداد الحراك الجماهيري للخليل المعروفة بخزانها البشري ووجودها وحضورها بأي معادلة مع الاحتلال، وهو الأمر الذي لا تريد السلطة بقاءه.

وأشار إلى أن السلطة طلبت من الاحتلال وأمريكا منحها فرصة للسيطرة على الأوضاع في الشارع الفلسطيني وقمع الحراك الجماهيري، وبذلك تريد التأكيد على رسائلها عبر إظهار منعها الشارع من الخروج عن سيطرتها.

وحذر بشارات من تداعيات القمع في التسبب باحتقان الجماهير، واتساع الفجوة بين السلطة والشارع الفلسطيني، والتأثير على نفسية المواطن الذي تحلى بأملٍ ضئيل فيما يتعلق بالمصالحة، الذي سرعان ما قطعته اعتداءات الأمن.

وخلال قمع المسيرة، اعتقلت أجهزة أمن السلطة عبد الهادي أبو شمسية وهو ناشط بمجال حقوق الإنسان، ومن مرشحي قائمة "طفح الكيل" للانتخابات التشريعية التي ألغيت بقرار من رئيس السلطة محمود عباس وكانت مقررة في مايو/ أيار 2021.

الناشط السياسي زياد عمرو، وهو أيضا مرشح بقائمة "طفح الكيل" يعد اعتقال أبو شمسية دليلا على تمسك أجهزة أمن السلطة بالتنسيق الأمني، وتجاهل أي محادثات لها علاقة بالمصالحة، وأن الهدف من كل ذلك ترهيب الناس.

ويرى عمرو في حديثه لـ"فلسطين" أن السلطة تصر على التمسك بعقيدتها الأمنية في ملاحقة أي نشاط وطني تدعو إليه أي جهة فلسطينية، والهدف من ذلك منع التجمعات الجماهيرية.

وفي وقتٍ تتعاطى فيه السلطة مع الجهود الجزائرية للمصالحة بوجه، فإنها تتعامل مع الميدان بوجه آخر، وفق عمرو، معتبرًا ذلك ازدواجية في التوجه وتعني عدم الجدية في المصالحة، وهذا ما تترجمه الأجهزة الأمنية على الأرض من خلال ممارسة دور قمعي لمنع الناس من ممارسة حقهم في التلاحم مع قضاياهم الوطنية والتصدي للاحتلال.