فلسطين أون لاين

تقرير حافلات المرابطين.. شدٌّ للرحالِ إلى الأقصى يخترق المنع والحظر الإسرائيليَّيْن

...
صورة أرشيفية
الناصرة- غزة/ أدهم الشريف:

يواصل فلسطينيو الداخل المحتل شدَّ الرحال إلى القدس المحتلة للصلاة والرباط في المسجد الأقصى، في وقتٍ يبذل الاحتلال قصارى جهده لمنع وصولهم إلى المسجد المبارك، في إطار محاولاته لتقسيمه زمانيًا ومكانيًا، وفرض وقائع جديدة تخدم أطماع مؤسسات الاحتلال ومستوطنيه.

يُسيِّر فلسطينيو الداخل المحتل منذ سنوات طويلة حافلات تقل آلاف المرابطين من جميع الأراضي المحتلة سنة 1948 في الشمال والجنوب، ولا سيما في المناسبات الإسلامية.

وعادة ما تنطلق هذه الحافلات عندما تشتد انتهاكات الاحتلال في القدس واقتحامات الأقصى، ويتجلى ذلك خلال التصدي لعمليات القمع التي يتعرض لها المصلون، ومحاولات الاحتلال فرض عبور الوافدين للمسجد عبر البوابات الإلكترونية، ولقد فشل وأجهزة أمنه في تمرير هذا المخطط، بفعل الإقبال على المسجد من أهالي القدس والداخل المحتل.

ونهاية الشهر الماضي، اعترضت قوات الاحتلال حافلات قادمة من الداخل المحتل وهي في طريقها إلى المسجد الأقصى لأول مرة، وذلك عند مدخل مدينة القدس بالتزامن مع اقتحامات المستوطنين للمسجد المبارك خلال الأعياد التلمودية.

وبينما لجأت قوات الاحتلال إلى توقيف الحافلات وفتح بطاقات الركاب، ومنعتهم من استكمال الدخول إلى المدينة مما اضطرهم إلى استكمال مسيرتهم سيرًا على الأقدام، منعت قوات متمركزة عند بوابات الأقصى آخرين من هؤلاء من الوصول إلى باحته.

وحسب ما يفيد عضو لجنة التوجيه العليا بالنقب المنبثقة عن لجنة المتابعة في الداخل المحتل أسامة العقبي، فإن حافلات المرابطين ما زالت تنطلق من مدينتي رهط وبئر السبع وقرى النقب المحتل مسلوبة الاعتراف رغم الظروف الحياتية الصعبة الناتجة عن إجراءات وانتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وعمليات الهدم والتهجير والمصادرة.

وبينما أكد العقبي لصحيفة "فلسطين"، أهمية الوصول إلى القدس من جميع أنحاء الداخل المحتل، شدَّد على أن أهالي النقب لن يتركوا الأقصى وحده عرضة لمخططات الاحتلال.

وتابع أن الحافلات التي تقل المصلين والمرابطين تنطلق كل يوم من النقب إلى الأقصى رغم صعوبة الوصول، وسط حالة إصرار من الرجال والنساء والشيوخ على الصلاة والرباط فيه، وهذا يتطلب منهم السير على الأقدام عشرات الكيلومترات للوصول إلى الحافلات قبل انطلاقها.

ورأى أن ذلك "يدل على أن عشق المسجد الأقصى تربع في سويداء قلوب الفلسطينيين بالنقب في وقت تحاول مؤسسات الاحتلال دمج هؤلاء في مجتمع المستوطنين وكيان الاحتلال والتعايش معه، لكن ذلك لن يتحقق".

وبيَّن أن الحركة الإسلامية ساهمت في تسيير حافلات المرابطين وتنظيم الفعاليات أيضًا، لكنها لم تستمر بفعل قرار سلطات الاحتلال "حظرها" في الداخل المحتل ومعها عشرات المؤسسات، ولقد تعرضت مؤسسة البيارق لإحياء المسجد الأقصى لسلسلة انتهاكات شملت مصادرة الحافلات التي تملكها، التي كانت تقل المصلين المرابطين إلى الأقصى.

وبدأت البيارق عام 2000 مشروعًا في الداخل المحتل تحت اسم "مسيرة البيارق" تسير بموجبه آلاف الحافلات لنقل المصلين من أماكن سكنهم إلى المسجد الأقصى طيلة العام.

وبيَّن العقبي أن البيارق كانت تقل الفلسطينيين من النقب والداخل المحتل دون استثناء مجانًا إلى الأقصى، مبينًا أن "حظر" المؤسسات الناشطة في الدفاع عن الأقصى والتصدي لمخططات الاحتلال لم يمنع المرابطين من الوصول إليه، "لأن حب الأقصى عقائدي وديني وقرآني في قلوبنا".

ولقد أصبح فلسطينيو النقب والداخل ينفقون من مالهم وأموال المتبرعين لتسيير الحافلات حفاظًا على استمرار وجودهم في الأقصى.

وأشار إلى سلسلة معوقات تتعرض لها أحيانًا حافلات شد الرحال للأقصى، إذ تلعب أذرع الاحتلال الأمنية دورها في تهديد أصحاب الحافلات وفرض مخالفات باهظة عليهم.

من جهته، أكد عضو لجنة متولي أوقاف حيفا كايد خطبا، حرصه على المشاركة في الصلاة والرباط في المسجد الأقصى والتوجه إليه عبر حافلات شد الرحال، خاصة في الأنشطة والفعاليات الوطنية والإسلامية.

وأضاف خطبا لـصحيفة "فلسطين"، وهو من سكان حيفا شمالي فلسطين المحتلة، أنه "عندما نتوجه للصلاة في الأقصى، فنحن نصلي في مسجدنا، وهذا موجود منذ سنوات طويلة، ومستمرون في ذلك".

وبيَّن أن فئات واسعة من فلسطينيي الداخل يلجؤون إلى حافلات شد الرحال التي ما زالت تنطلق رغم مضايقات الاحتلال واستهداف المؤسسات التي كانت قائمة عليها في سنوات ماضية.

يشار إلى أن حكومة الاحتلال قررت "حظر" الحركة الإسلامية في الداخل المحتل في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، ومؤسسات أخرى تنشط في الدفاع عن الأقصى المبارك، واستهدفت قياداتها وأبرزهم رئيس الحركة الشيخ رائد صلاح، ونائبه كمال الخطيب، بزعم وقوفهما خلف "تأجيج الاحتجاجات" في المسجد الأقصى.