قائمة الموقع

المحرر عليان.. يعود للحياة ليكمل طريقًا عطّله الأَسر

2022-10-05T12:14:00+03:00
المحرر محمد داود عليان

بات الأمر حقيقة، وتحول اللقاء البارد بفعل الزجاج الفاصل بينهما إلى آخر مليء بالمشاعر التي لم يستطع في إثرها الأسير المحرر محمد داود عليان حبس دموعه وهو يعانق والدته التي أشغلت فكره فترة اعتقاله.

المحرر عليان (28 عامًا) من قرية العيسوية، اعتُقل في 13 مارس/ آذار 2016، وصدر بحقه حكمًا بالسجن 6 سنوات ونصف، بتهمة المشاركة في أعمال مقاومة، لقّبه أصدقائه بـ"السنبل" لملاحقته جنود الاحتلال.  

في بداية اعتقاله قضى أيامًا صعبة، لا يمكن نسيانها ويصعب وصفها أيضًا، وفق تعبيره، فخلال 30 يومًا تنقّل بين غرف التحقيق على مدار 24 ساعة، لم تخلُ من التعذيب النفسي لأجل إرغامه على الاعتراف، والذي وجده أصعب من التعذيب الجسدي رغم آلامه ووجعه، وفق حديث لصحيفة "فلسطين".

ويضيف: "بعد انتهاء التحقيق عشتُ تحت وطأة تقبُّل الحكم الذي أُجبرت على تنفيذه، نزل الخبر على مسمعي كالصاعقة، استطعت تقبُّله بفعل وجود أهلي بجانبي، لكي لا أشعل المخاوف بداخلهم فترة تنفيذي الحكم، وخلال تلك الفترة جاهدتُ نفسي لتقبُّل نظام السجن وقيوده وافتقادي للشمس والأهل والمحبين، حيث تحتم عليّ التأقلم وتقبُّل الواقع".

ورغم صعوبة تلك الأيام على عليان إلا أنه قضاها بمُرّها حتى بات يتأقلم شيئًا فشيئًا ويقتحم التفاصيل الحياتية في الأسر، ويلتحق بالدراسة الجامعية فحصل على شهادة البكالوريوس في الخدمة الاجتماعية، ثم ألحقها بشهادة أخرى في إدارة الأعمال.

يمضي بالقول عن فترة اعتقاله: "كنت أعيش بروح الأمل، وأن تطوي الأيام بعضها لتنتهي السنوات، إلا أن حادثة سجن جلبوع جعلت إرادة السجن يجن جنونها، لأقضي أيامًا طويلة في العزل الانفرادي".

60 يومًا بالتمام والكمال قضيتها في زنزانة لا يتجاوز طولها مترين بعرض متر واحد، محترقة جدرانها بالكامل، ولا يوجد فيها فراش، ويمنع الخروج إلى ساحة السجن كبقية الأسرى، وفي بعض الأيام التي يسمح له بذلك كان يخرج مكبل الأيدي والأرجل.

يتابع عليان حديثه: "كان شهرا العزل أصعب بكثير من بقية سنوات الأسر التي قضيتها، فلم يكن معي في بدايتها أي شيء أضيع به وقتي، وأستفيد منها، فقط أمشي فيها إلى أن سمحوا بإدخال مصحف وبتُّ أقرأ القرآن، هذا إلى جانب التفتيش اليومي المتواصل".

وخلال فترة الأسر توفي جدّاه وكان يتمنى إلقاء نظرة الوداع عليهما والمشاركة في جنازتهما ودفنهما، فتأثر كثيرًا إزاء ذلك، إلى جانب مشاعر الهواجس والكوابيس بسبب إعياء والدته وإجرائها لعملية جراحية لاستئصال المرارة، "كنت أتمنى أن أكون بجانبها، فهي أغلى ما أملك في حياتي، كنت قلقًا عليها طيلة فترة اعتقالي، وأكثر من اشتقت له".

ويشير عليان إلى أن فترة الحكم التي قضاها في الأسر قطعت عليه الكثير من الأحلام التي رسمها بأن يكمل دراسته الجامعية في تخصص التربية الرياضية، والزواج وتكوين أسرة وبناء مستقبل خاص به، "لكني اليوم خرجت من السجن بأمل كبير، أحمل شهادتين بتخصصين جامعيين وسأكمل طريقي رغم العثرات التي يضعها الاحتلال في طريقي محاولًا تنغيص حياتي".

يصف الفترة التي سبقت نيله الحرية: "كنت أنتظر لحظات خروجي من هذا القفص بفارغ الصبر، مشاعر لا يمكن وصفها بمجرد أن وضعت قدمي خارج الأسر، والفرحة لم تتسع قلبي، رغم حزني على من تركت خلفي من إخوة وزملاء عشنا معًا أيام صعبة بسبب سوء معاملة السجانين". 

بعد خروجه من السجن احتضن عليان والدته وتحسس ملامحها التي تغيرت بمرور سنوات الأسر، وكيف ترك الحزن أثره على وجهها وعينيها، آملًا العودة إلى الحياة من جديد ليكمل طريقه في حياة قد رسمها سابقًا.

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أفرجت عن الأسير المقدسي عليان في الثالث عشر من شهر سبتمبر/ أيلول الماضي من مركز توقيف المسكوبية غربي القدس المحتلة، بعد انتهاء محكوميته، بشرط عدم إقامة احتفالات ورفع رايات وأعلام فلسطين خمسة أيام، ودفع غرامة مالية بقيمة ستة آلاف شيقل.

اخبار ذات صلة