الجزائر: نريد مصالحة قبل القمة

ثمة ستة أشهر تقريبا بيننا وبين انعقاد قمة الدول العربية في الجزائر. رئيس الدولة عبد المجيد تبون وأركان حكومته مهتمون بإجراء مصالحة بين حماس وفتح قبل انعقاد قمة العرب برئاسة الجزائر. الرئيس عبد المجيد بحسه الوطني الجزائري الذي هو دائما مع فلسطين ظالمة أو مظلومة كما صرح الرئيس الراحل هواري أبو مدين يرى أن أجود شيء يقدمه لفلسطين والعرب، في ظل رئاسته للقمة هو إنجاز المصالحة الفلسطينية.

خطة الجزائر تقول إن مباحثات المصالحة وتفاصيلها تمّ الاتفاق عليها في مصر، والخلاف وقع في إجراءات التطبيق والتنفيذ، وما جرى بعد ٢٠١٧م من خلافات. الجزائر يبدأ عملها من حيث انتهت مصر، أي الجزائر تبحث في إجراءات التنفيذ، وهذه الإجراءات تحتاج لخطة عمل تفصيلية، بعضها يجري بالتوازي، وبعضها الآخر يجري بالتوالي، والجزائر متفائلة أن تصل لاتفاق في المدة المتبقية للقمة العربية.

الجزائر الآن تستضيف جولة جديدة من اللقاءات مع الأطراف، وهي تجلس مع كل طرف بشكل منفرد لإذابة ما يمكن إذابته من جليد القناعات المتباينة، ثم تجري لقاء موسعا للفصائل تسير به وبهم نحو الاتفاق الشامل.

هذه المعلومات التي تدور في وسائل الإعلام حول دور جزائري نشط لمصالحة فلسطينية متعثرة منذ ٢٠٠٧م وحتى تاريخه. المعقبون على دور الجزائر وفرص النجاح يصفونها بالقلة، وصعوبة حدوث اختراق كبير. ولكنهم لا يذكرون أسباب ذلك، ولو ذكروا بعض الأسباب لقالوا إن ما تسعى له الجزائر يتعارض مع ما تسعى له (إسرائيل) وأمريكا، وإن ورقة (أمريكا وإسرائيل) أثقل من ورقة الجزائر، ولا سيما لدى الطرف الفلسطيني الذي يرتبط بمصالح معهما.

(أمريكا وإسرائيل) يشترطون في المصالحة أن تعترف حماس بما اعترفت به منظمة التحرير، أي أن تعترف (بإسرائيل)، وبشروط الرباعية، وعباس يؤيد هذه الشروط ويتخذها قيدا على حماس، في أمرين مهمين لحماس هما: الشراكة في حكومة وحدة وطنية، والثاني هو الشراكة في منظمة التحرير الفلسطينية. وبدون ذلك يتباين مفهوم عباس للمصالحة عن مفهوم حماس. هو يقدم مصالحة بدون شراكة في الحكومة، وبدون منظمة، وحماس تريد مصالح وشراكة في الحكومة والمنظمة، فكيف للجزائر أن تحل هذه المعضلة، التي هي من جذور الصراع بين مشروعين واحد لفتح والآخر لحماس؟ هي من الجذور لا من تحولات الصراعات السياسية. ومن ثمة نقول: الأمل بالله كبير أن ينتهي الانقسام، ولكن توقعاتنا السياسية ترى الأمل نجما بعيدا؟