الشكل والجوهر في تجدد مقاومة الضفة

يشعر القادة في دولة الاحتلال بقلق من تعاظم عمليات المقاومة في الضفة الغربية، وبالذات في نابلس وجنين. ثمة أحاديث ونقاشات علنية وخفية حول أسباب ازدياد عمليات المقاومة في النصف الثاني من عام ٢٠٢٢م. في تحليلاتهم ونقاشاتهم يمرون على كل الأسباب الفرعية، ويقفزون عن الأسباب الجوهرية.

هم يقولون إن سياسة إضعاف سلطة محمود عباس التي مارسها نتنياهو ثم بينيت أضرت بصورة عباس كرئيس سلطة في أعين الشباب، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن إضعاف سلطة عباس ماليًّا منع عباس وأجهزته من القيام بأنشطة وقائية كانوا يقومون بها من قبل. وهم يقولون أيضًا إن الشباب في سن (٢٠-٢٢) لم يشهد عملية السور الواقي، وليست لديه فكرة جيدة عنها، ومن ثمة فهم غير مردوعين، وهو شباب يشعر بالإحباط من جهة السلطة، ومن جهة (إسرائيل)، لذا هو يلجأ إلى المقاومة تنفيسًا عن نفسه؟!

هذه الأسباب تمثل الشكل لا الجوهر في تجدد أعمال المقاومة في بلدات الضفة والأغوار، والجوهر أن الشباب الفلسطيني يقاوم لأنه يريد وطنًا، ويريد دولة ذات سيادة، ولا يريد احتلالًا ولا استيطانًا، وفي الوقت نفسه لا يريد سلطة تخدم المحتل، ولا يريد أجهزة أمن بعقيدة فاسدة. الشباب في الضفة يريدون الحرية وتقرير المصير، ويريدون مستقبلًا يبنونه بأيديهم بكرامة كما يبني شباب الدول المستقلة مستقبلهم بأيديهم وبكرامة.

هم لا يريدون حلولًا اقتصادية مذلة يوزعها عليهم الاحتلال حسب مراده، وحسب إدارته للصراع: هذا معتدل له تصريح عمل وراتب، وذاك متطرف لا تصريح له، ولا راتب، بل له الاعتقال. الحلول التي تقدمها دولة الاحتلال وتقوم على إدارة الصراع، وانتقاص كرامة المواطن، لم تعد تقنع شباب الضفة، لذا هو يدافع عن وطنه، ويقاوم من أجل كرامته. 

المقاومون من شرائح مجتمعية مختلفة، بعضهم من الفقراء، وبعضهم من الأغنياء، بعضهم متعلم، وبعضهم غير متعلم، بعضهم لديه تصريح عمل، وبعضهم لا تصريح له، وهذا يعني أنهم يقاومون من أجل دينهم وكرامتهم ووطنهم، والرفاهية الاقتصادية لن تمنعهم من المقاومة. الحل هو الوطن، والسيادة، وإعادة دعم سلطة عباس ماليًّا لن يمنع المقاومة.