أمام أعين أجهزة أمن السلطة

الاعتداء على النقابي عمرو.. استهداف جديد للشخصيات الوطنية بالضفة

...
المحرر حاتم عمرو
الخليل-غزة/ محمد أبو شحمة:

بعد أكثر من شهر على إطلاق النار على نائب رئيس مجلس الوزراء السابق، ناصر الدين الشاعر، وإصابته في قدميه ومحاولة اغتياله، عاد استهداف الشخصيات الوطنية بالضفة الغربية من جديد، وذلك بالاعتداء على الناشط النقابي المحرر حاتم عمرو ببلدة دورا جنوب الخليل.

فقد تعرض عمرو، أول من أمس، للاعتداء بالضرب والرش بالغاز من قبل مجهولين، ما أدى لتعرضه إلى إصابات وكسور في أنحاء مختلفة من جسده، نقل على إثرها إلى المستشفى، وأدخل وحدة العناية المكثفة.

ورغم مرور ثلاثة أيام على الاعتداء على عمرو، لم تعتقل أجهزة أمن السلطة أيًّا من المشتبه بهم، أو حتى التحقيق في الاعتداء، وهو ما يؤكد معرفة تلك الأجهزة بالجريمة قبل وقوعها.

بدوره، يؤكد مصدر في عائلة عمرو، أن مجهولين أوقفوا سيارة المحرر حاتم مساء أول من أمس في دورا بالخليل، واعتدوا عليه بطريقة وحشية، ورشوا الغاز عليه.

ويقول المصدر في حديثه لـ"فلسطين": "نقل عمرو إلى المستشفى وأجرت له عدة عمليات، إذ يعاني كسرًا في الجمجمة والظهر، ونزيفًا داخليًّا بالرأس، ويحتاج إلى تدخل جراحي".

ويوضح أنهم قدموا شكوى لدى أجهزة أمن السلطة ولكن لم يُعتقل أي أحد له علاقة بالاعتداء، أو التحقيق مع مشتبه بهم، وهو ما يمهد لإغلاق الملف وتقييده ضد مجهولين.

وبين أن حاتم لا يزال يتلقى العلاج بالمستشفى، في حين أن المجرمين الذي اعتدوا عليه ما زالوا طلقاء.

"انفلات كبير"

من جهته، يؤكد مدير مركز إعلام وحقوق الإنسان "شمس"، عمر رحال، أن ما تعرض له عمرو من اعتداء، يعكس وجود انفلات اجتماعي كبير في الضفة، وتلكؤ من أجهزة أمن السلطة في ملاحقة الخارجين عن القانون.

ويقول رحال في حديثه لـ"فلسطين": "ننظر بعين الخطورة الكبيرة لما يحدث من اعتداءات على المواطنين من قبل أشخاص معلومين ومعروفين للجميع، وهو ما يعكس عدم قيام أجهزة أمن السلطة بالمهام المنوطة بها".

ويضيف رحال أن الاعتداء على المواطنين بالضفة الغربية يأتي أيضًا في ظل عدم قيام القضاء ومؤسسته المطلوب منها، إضافة إلى تغييب المجلس التشريعي الذي يعد صاحب الاختصاص الأصيل بالمحاسبة ومساءلة أجهزة الأمن عن التقصير الأمني.

ويوضح رحال أن الكثير من الاعتداءات التي تحصل ضد المواطنين أصبحت تسجل ضد مجهول على الرغم من معرفة هوية مرتكبي تلك الجرائم، وهو ما يعطي مؤشرًا خطيرًا على الأمن السلمي والأهلي والمجتمعي.

ويردف بالقول: "الناس بدأت تأخذ حقها بيدها، وتحولوا لمؤسسة قضائية، وذلك خطير لأن أولى مهام ووظائف أي دولة بالعالم هو تحقيق الأمن والاستقرار للمجتمع للناس وحماية أرواحهم وممتلكاتهم، وهي خدمة وليست منة من النظام السياسي".

ويبين أن استمرار غياب القوانين الرادعة، سيؤدي إلى مزيد من الإشكالات الاجتماعية والاشتباك الأهلي والعائلي بين الناس.

من جانبها، أدانت نقابة المهندسين -مركز القدس، جريمة الاعتداء على المهندس عمرو، مؤكدةً أن ما تعرض له من اعتداء من قبل مجموعة خارجة عن القانون والأخلاق والأعراف، يعمل على إشاعة الفوضى والفتن في المجتمع الفلسطيني ويشكل تهديدًا للأمن والأمان المجتمعي والسلم الأهلي.

وقالت النقابة في بيان لها: إن "عمرو تعرض للاعتداء من مجموعة من المقنعين باعتراض طريقه، وبالاعتداء عليه بالضرب بالأيدي وبمواسير معدنية والرش بالغاز، ما نتج عنه تعرضه لإصابات في الرأس والأطراف".

يشار إلى أن حاتم عمرو معتقل سابق لدى الاحتلال لأكثر من مرة، وهو أيضًا معتقل سياسي سابق لدى أجهزة أمن السلطة وشغل منصب عضو في الهيئة الإدارية للجمعية الخيرية الإسلامية بالخليل.

وكان عمرو حصل عام 2019 على درجة الماجستير في الهندسة الميكانيكية - من جامعة نيش/صربيا- يوغوسلافيا.