آخرها إغلاق روضتين في يافا

تقرير الاحتلال يشنُّ حربًا مسعورةً على قطاع التعليم في الداخل المحتل

...
صورة أرشيفية
الناصرة-غزة/ نور الدين صالح:

بدران: التعليم أهم ركيزة للحفاظ على وجودنا وثقافتنا 

الزبارقة: الاحتلال يصرف ميزانيات للمدارس اليهودية 3 أضعاف العربية

 

لا تدخر سلطات الاحتلال الإسرائيلي جهدًا في محاربة قطاع التعليم في بلدات الداخل المحتل، وآخرها في مدينة يافا، حينما أغلقت روضتين فلسطينيتين ضمن حربها المسعورة على المؤسسات التعليمية.

وبإغلاق الروضتين ينخفض عدد "الروضات العربية" في يافا المحتلة من 11 إلى 9 روضات فقط، إذ إنّ هذه الخطوة ليست الأولى التي تُغلق فيها بلدية الاحتلال مؤسسات تعليمية في المدينة، فقد أغلقت قبل سنوات مدرسة الزهراء للبنات، ومدرسة مرساة يافا، وافتتحت مكانها قبل أيام مدرسة يهودية، حسبما أفاد نشطاء.

وقال عضو مجلس بلدي مدينة يافا أمير بدران، إنّ سلطات الاحتلال تتذرع بأنّ الروضات التي يتم إغلاقها لا تضم عددًا كافيًا من الطلبة المسجلين فيها، "لكنّ هذا المبرر غير صحيح".

وأوضح بدران خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين"، أنّ الاحتلال يتجه في بعض الأحيان إلى إدماج روضات بعضها مع بعض.

وشدّد على أنّ "مدينة يافا تعاني وجود أغلبية يهودية، في حين يحاول الفلسطينيون فيها العمل على استمرار العملية التعليمية؛ من أجل الحفاظ على البقاء والثقافة الوطنية الفلسطينية".

وبيّن أنّ التعليم إحدى أهم الركائز الأساسية لاستمرار الوجود الفلسطيني، مشيرًا إلى وجود تحديات كبيرة تواجه الأهالي في مسألة التعليم، نتيجة الممارسات المستمرة من بلدية الاحتلال.

وبحسب بدران، فإنّ المؤسسة الإسرائيلية تتعامل مع الروضات على أنها "يهودية" وتفرض تدريس المنهاج اليهودي واللغة العبرية رغم أنّ الأغلبية عربية فيها الأمر الذي ينعكس على نفسيات الطلبة الأطفال.

وبيّن أنّ سلطات الاحتلال تمارس تفرقة واضحة في التعامل مع الطالبين العربي واليهودي، من حيث جودة التعليم وغيرها، لافتًا إلى أنّ نتائج الطلبة الفلسطينيين متدنية نتيجة ممارسات الاحتلال التي تدفع بهم للتسرب من المدارس، في حين أنه يحارب تلك الظاهرة مع الطلبة اليهود.

ونبّه بدران إلى عدم وجود روضات أو مدارس تناسب الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، عدا عن عدم تعليم اللغة العربية في غالبية الروضات والمدارس، مُنبهًا إلى أنّ الأهالي يحاربون تلك الممارسات بكل ما يملكون من وسائل وإمكانات قليلة لديهم.

وفي تصريحات صحفية للناشط من يافا كايد حسنين، رأى أنّ الحرب على المؤسسات التعليمية في يافا، تندرج ضمن سياسة التهجير والتهويد التي تتبعها المؤسسة الإسرائيلية ضد أهالي المدينة.

وقال حسنين: "لا يخفى على أحد قضية المسكن التي يعانيها أهالي يافا، والوقفات الأسبوعية التي تُنظم، ولكن الآن لدينا حروب على عدة جبهات، منها قضية التعليم التي هي أهم من قضية المسكن، لأنّ الجيل الذي سينشأ يجب أن يدافع عن مسكنه، وإن لم يتربَّ على ثقافتنا الصحيحة، فكيف سيدافع عن مسكنه وأرضه؟".

وأشار إلى أنّ النشطاء في مدينة يافا يتواصلون بينهم لتنظيم وقفات احتجاجية على إغلاق الروضات، كما سيتم إرسال رسائل للبلدية والعمل بجدية لإعادة افتتاح الروضات.

وأضاف حسنين: "هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها البلدية إغلاق الروضتين، ولكننا سنقف لهم بالمرصاد".

نقص الميزانيات

وأكد منسق لجنة التوجيه العليا للعرب في النقب جمعة الزبارقة، أنّ الاحتلال يشنُّ حربًا مسعورة على قطاع التعليم في بلدات الداخل المحتل، بهدف إخراج جيل فلسطيني "غير مرتبط بثقافته ووطنيته".

وبيّن الزبارقة خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين"، أنّ أبرز ممارسات الاحتلال هي المرتبطة بعدم صرف الميزانيات لـ"المدارس العربية" كما يدفع تكاليف باهظة للمدارس اليهودية تصل إلى ثلاثة أضعاف.

وأوضح أنّ سلطات الاحتلال لا تولي اهتمامًا بالطلبة الفلسطينيين ولا بترميم المدارس الخاصة بهم، خلافًا للمدارس والطلبة اليهود، لافتًا إلى أنّ حوالي 1800 طالب لم يذهبوا للمدارس حتى الآن بسبب تردي أبنية المدارس ويرفض الاحتلال إعادة ترميمها.

وأكد أنّ هناك تفرقة ممنهجة وعنصرية في التعامل مع الطلبة العرب واليهود، حيث توفر دولة الاحتلال كلّ الدعم اللازم للطلبة والمدارس اليهودية، وتتعامل بالعكس تمامًا مع الطلبة العرب في بلدات الداخل، رغم أنّ القانون الإسرائيلي ينصُّ على ضرورة صرف موازنات لـ"المدارس العربية".

وشدّد على أنّ "هذه الممارسات لها انعكاسات سلبية خطيرة على الطلبة، حيث تدفع الكثيرين منهم إلى التسرب من المدارس واللجوء للعنف، الأمر الذي يزيد الجرائم في البلدات العربية".

وأكد الزبارقة أنّ الأهالي بات لديهم وعي أكبر من السابق، إذ إنّ غالبيتهم يرفضون ممارسات الاحتلال ويُصرّون على تعليم أبنائهم وإخراج جيل متعلم وواعٍ بقضيته وحقوقه.