تحظى بتاريخ نضالي 

تقرير بلدة سلواد.. مقاومة متأصلة تتصدى للاحتلال وانتهاكاته

...
بلدة سلواد المقدسية - أرشيف
رام الله- غزة/ أدهم الشريف:

على غير العادة، جاءت قوة خاصة كبيرة من جيش الاحتلال محملة في جيبات عسكرية مصفحة، لتقتحم بلدة سلواد شرقي محافظة رام الله والبيرة، أمس، وما إن تحقق ذلك اندلعت اشتباكات عنيفة مع مجموعة من المقاومين تحصنوا في أحد المنازل.

لقد نفذ جيش الاحتلال اقتحامه هذا للبلدة ضمن عملياته العسكرية المستمرة بحثًا عن مجموعة من المطلوبين.

وفي تفاصيل الاقتحام الذي نفذه الاحتلال، بدأ بحصار منزلين في سلواد، تبعه وصول تعزيزات عسكرية شملت دوريات وناقلات للجنود.

وكان الهدف من ذلك اعتقال ثلاثة مطلوبين؛ هم: عبد الرحمن عبد الله حامد (أصيب خلال الاعتقال)، وعز الدين محمد عيسى صبح وعبد القادر باسم حماد، يزعم الاحتلال تنفيذهم عمليات إطلاق نار ضد مستوطنين وجنود.

ويقدر عدد سكان بلدة سلواد قرابة 7 آلاف نسمة، ومساحتها الواقعة تحت صلاحية بلدية البلدة 1850 دونما، لكن فعليًا يملك أهل البلدة 25000 دونم خارج حدود البلدية وداخلها، وذلك وفق معلومات توثقها موسوعة و"يكبيديا".

وتحظى بلدة سلواد بتاريخ نضالي طويل، إذ تشير روايات إلى أن أهلها تعاونوا مع أهالي المزرعة الشرقية المجاورة في مساعدة جيش صلاح الدين الأيوبي، ولقد أصبحت اليوم تشكل مركزًا للقرى المجاورة تعليميًا وتجاريًا وفي الوقت الحاضر مركزًا طبيًا.

وسابقًا كانت تقع البلدة شمال مدينة القدس واعتبرت من قرى بيت المقدس ثم أصبحت تتبع مدينة رام الله.

وتشير تقارير محلية إلى أن أبناء البلدة انخرطوا في العمل المقاوم في مرحلة مبكرة جدًا من تاريخ النضال الفلسطيني المقاوم للاستعمار البريطاني، ولقد شارك بعض سكانها في ثورة 1936، ولاحقًا شهدت البلدة تأسيس فصيل شارك في مقاومة الاحتلال خلال مرحلة النكبة 1948.

كما شهدت البلدة نشاطًا مقاومًا بعد احتلالها عام 1967، وتشكلت العديد من المجموعات القتالية المقاومة ونجحت في تنفيذ سلسلة عمليات إطلاق نار وإلقاء قنابل يدوية، وشهدت أيضًا مواجهات عنيفة خلال الانتفاضة الأولى 1987- 1993، واستشهد عدد من أبنائها.

كما تفيد تقارير بأن خلية لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، نشطت نشاطًا فاعلًا جدًا في سلواد، في الفترة الممتدة بين أبريل/ نيسان 2002، وديسمبر/ كانون الأول 2003، ونفذت 11 عملية إطلاق نار على مواقع جيش الاحتلال والمستوطنين في منطقة شرق رام الله.

ولقد لاقى اجتياح الاحتلال لبلدة سلواد تفاعلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونشر الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين على حسابه في "تويتر" فيديو قصير لمرور جيبات الاحتلال المحملة بجنود الاحتلال، وكتب: "فيديو لإلقاء الدهان على دوريات الجيش خلال المواجهات في سلواد. يعتبر الدهان من أكثر وسائل المقاومة الشعبية تأثيرًا في الجيش، لأنه يحجب الرؤية عن السائقين، ولم يجد حلًا فعالًا لمواجهته حتى الآن، بخلاف الحجارة والزجاجات الحارقة التي تؤثر بدرجة أقل في الآليات المصفحة".

وكتب في تغريدة أخرى: "يسعى الجيش بكل قوة لمنع تمدد موجة المقاومة إلى رام الله، حيث يتركز الصراع في بلدة سلواد، كما توجد عمليات متباعدة في مدينة رام الله ومخيماتها بالإضافة لمخيم قلنديا. تشكل رام الله وسلفيت وضواحي القدس منطقة وسط الضفة الغربية".

ونشر الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة، تغريدة على حسابه في "تويتر": "قوة خاصة من جيش الاحتلال تعتقل 3 شبان في سلواد قائلة إنهم شاركوا في عمليات إطلاق نار، فيما شهدت مناطق أخرى عمليات مداهمة واعتقال كتلك التي تتم يوميًا بعد إخطار (الزملاء) في أجهزة السلطة، كي لا يحدث أي (احتكاك) معهم".

وأكمل تغريدته: "الضفة بين غضب وعار. ولا بد للغضب أن يجرف العار؛ بإذن المولى".

وفي مقالة نشرتها الصحافية شذى حماد؛ على حسابها في موقع "فيسبوك"، عدّت أن حصار الاحتلال لسلواد، محاولة لتنفيذ سياسته الهادفة للردع والعقاب على أهالي البلدة، ولقد ثبت عبث هذه السياسات الاستعمارية والتي تواجهها البلدة وأهلها بصمود مستمر منذ الثلاثينيات، وذلك تكاملاً لمقاومتها المستمرة، وتعزيزاً للحاضنة الشعبية التي تلتف حولها.

ورأت أن جيش الاحتلال اليوم ليس أمام عمليات فردية تُنفذ بين الحين والآخر هنا وهناك، وإنما أمام حالة جديدة من المقاومة التي تعيد ترميم نفسها وسط ظروف معقدة ترتبط أولاً بغياب التنظيمات وقدرتها على التنظيم وانفصالها عن قواعدها، وثانيًا السلطة ودورها المتواطئ وما تقوم به من تنسيق أمني، وثالثًا العقدة التكنولوجية المتمثلة بنشر الاحتلال كاميرات المراقبة وقدرته على التجسس واختراق الهواتف وزرع عملائه.

ورأت حماد أن الاحتلال أصبح أمام حالة تبدو أعقد من مقاومين ينفذون عمليات فردية، وأعقد من خلايا منظمة؛ حالة هي ربما خليط من الاثنين لها القدرة على الاستمرارية بوتيرة أطول دون الوصول إليها، وتمتلك القدرة على الوصول إلى أهدافها في بقع جغرافية متنوعة؛ وهذا ما نشهده في جنين ونابلس وسلواد، وغيرها.