فلسطين أون لاين

تحميل السلطة ومؤسساتها مسؤولية الكارثة القائمة

تقرير غرق بلدة الرام بالنفايات وحرقها يهدد سكانها بكارثة بيئية

...
صورة أرشيفية
القدس المحتلة-غزة/ أدهم الشريف:

يتعمد المسن محمد السلايمة حين يخرج من منزله في بلدة الرام المعزولة بجدار الفصل العنصري شمال القدس المحتلة سلوك طرق وأزقة لا يشعل فيها أحد النفايات المتكدسة في كل مكان.

ويحرص السلايمة على ذلك بدرجة كبيرة بسبب معاناته من مرض القلب الملازم له، وعدم تحمله الدخان والغازات المنبعثة من حرق النفايات، التي ليس بإمكان أحد تحملها خاصة فئة ذوي الأمراض الصدرية.

وتملأ النفايات شوارع بلدة الرام، وقد أصبح الأمر لا يطاق بالنسبة لسكان البلدة وتعدادهم يزيد على 50 ألف نسمة، في مساحة إجمالية تقدر بنحو 7 آلاف دونم.

وبرزت أزمة تراكم النفايات في بلدة الرام قبل شهر من الآن نتيجة قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق مكب النفايات الرئيس الذي ترحل البلدية النفايات إليه، ويبعد نصف كيلومتر عن البلدة.

وتحاول سلطات الاحتلال إجبار بلدية الرام على إعادة تأهيل مكب النفايات قبل استئناف فتحه واستقبال نفايات جديدة.

وقال الستيني "السلايمة" إن الأمر لم يعد يقتصر على إلقاء النفايات في الشوارع وتكدسها، بل إن الأمر امتد لحرقها، والمواطنون لم يعد بإمكانهم تحمل الروائح الكريهة وما ينجم عن الحرائق ودخانه وغازاته من أمراض تصيب الكبار والصغار، محملا السلطة ومؤسساتها المسؤولية عن عدم إيجاد حل من شأنه أن يزيل هذه الكارثة بالكامل.

وقال المواطن محمود كباجة من بلدة الرام إن الأمراض أصبحت منتشرة بدون نفايات وحرائق، فكيف عندما تتكدس وتغرق البلدة بها وتُحرق في الوقت نفسه؟

وشدَّد معتصم النتشة من بلدة الرام على ضرورة إيجاد حلول مناسبة وإزالة النفايات من البلدة قبلما تصيبها وسكانها كارثة بيئية لا تحمد عقباها.

وأفاد رئيس بلدية الرام راقي غزاونة بأن الأزمة بدأت بعد عيد الأضحى الفائت في إثر إغلاق الاحتلال مكب ترحيل النفايات، ما دفع المواطنين إلى إحراق الحاويات للتخلص منها وهو ما يزيد الوضع سوءًا.

وبين غزاونة في تصريحات صحفية أن البلدية ليس بإمكانها نقل النفايات إلى مكبات بديلة بسبب الأعباء المالية المترتبة على ذلك، وهي أعلى من طاقة البلدية التي لها مستحقات على وزارة المالية بحكومة رام الله بقيمة 3 ملايين ونصف شيقل متراكمة منذ عام 2020.

ونبَّه إلى ضرورة التزام أزيد من 13 ألف شقة سكنية في بلدة الرام بتسديد الرسوم المطلوبة منها حتى يتسنى تقديم خدمات البلدية كما يجب.

واعتبر نائب رئيس بلدية الرام أسعد مسلماني الاحتلال المتسبب الرئيس بأزمة تكدس النفايات في البلدة، وذلك من خلال إغلاق المكب الرئيس، وفي الوقت ذاته أكد أن عدم التزام المواطنين تسديدَ قيمة الخدمات التي تصل قيمتها سنويا إلى 360 شيقلاً له دور في عدم تقديم الخدمة المطلوبة على أكمل وجه.

وبيَّن مسلماني لصحيفة "فلسطين" أن البلدية عملت مؤخرًا على إعادة تأهيل مكب النفايات استجابة لشروط الاحتلال لاستئناف فتحه أمام سيارات الترحيل القادمة من الرام، مشيرًا إلى أن البلدة وحدها تنتج يوميا 50 طن نفايات.

وأكد عدم وجود اهتمام من أي جهة حكومية تابعة للسلطة بالأزمة الحاصلة في البلدة المقدسية، وما يترتب عليها من معاناة للمواطنين.

والرام واحدة من بلدات وقرى القدس المحتلة التي أصبحت معزولة عنها بجدار الفصل العنصري.

وتفيد تقارير أنه في ديسمبر/ كانون الأول 2006 رفضت محكمة الاحتلال العليا التماسًا لإيقاف بناء الجدار العنصري حول الرام، والنتيجة أن الجدار أصبح يحيط بالرام من ثلاث جهات، مانعًا الوصول إلى القدس إلا من خلال حاجز قلنديا، ومبقيًا طريقًا دائريا واحدًا غير مباشر إلى رام الله.