لماذا وافق نتنياهو على التفاوض مع الفلسطينيين؟

ضمن الدعاية الانتخابية لحزب الليكود، وبهدف التنظير لقدرات نتنياهو السياسية، وبراعته في رفع شأن إسرائيل، وتحقيق أطماعها في المنطقة كلها، كشفت صحيفة جيروزاليم بوست الموالية لنتنياهو عن بعض الأسرار المتعلقة بالتفاهمات بين الرئيس الأمريكي السابق ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نتنياهو، وجوهر الكشف يتعلق بالموافقة الأمريكية على الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على كل المستوطنات الإسرائيلية المقاومة في الضفة الغربية؛ صغيرها وكبيرها، مقابل موافقة نتنياهو على التفاوض مع الفلسطينيين، ضمن خطة السلام الذي أعدها ترامب، وملخص الخطة يدعو إلى قيام دولة فلسطينية على ما تبقى من أرض الضفة الغربية، شرط أن تكون متواصلة جغرافياً، مع محاربة الإرهاب، وضمن هذا الشرط، يجري التفاوض، غير المحكوم بزمن، وغير مضمون النتائج.

الإغراء الأمريكي لإسرائيل، باعترافها المسبق بالسيادة الإسرائيلية على مفارق الطرق في الضفة الغربية، وعلى المساحات الشاسعة التي تقوم عليها المستوطنات، كجزء من دولة إسرائيل، مقابل قبول نتنياهو بشرط التفاوض على خطة ترامب، هذا الاعتراف يعد نصراً سياسياً كبيراً لإسرائيل كلها، ولرئيس وزراء إسرائيل السابق نتنياهو شخصياً، نصرًا لم يحققه من قبل إلا ديفيد بن غورين بإعلانه قيام دولة إسرائيل 1948، لذلك جاء تسليط صحيفة جيروزاليم بوست الضوء على هذا الاتفاق، وفي هذا الوقت المبكر للانتخابات، ليقطع الطريق على كل الأحزاب السياسية التي تطرح برنامجاً انتخابياً يقوم على الحل السياسي مع الفلسطينيين، وعلى فكرة حل الدولتين، والتفاوض مع الفلسطينيين على مستقبل الأراضي المحتلة. لقد حسمت تفاهمات ترامب نتنياهو هذا الأمر، وتقرر بين الطرفين أن تكون المفاوضات مع الفلسطينيين مشروطة بقبولهم بما قبلته أمريكا، واعترافهم بما اعترفت به أمريكا، ووافقت عليه إسرائيل.

اشتراط نتنياهو التفاوض مع الفلسطينيين بموافقتهم على الاعتراف بإسرائيل بعد ضم الأراضي التي تقام عليها المستوطنات، هذا الشرط سيصير هو القاعدة الراسخة لأي مفاوضات سلام مستقبلية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبغض النظر عن الحزب الفائز بالانتخابات، وبغض النظر عن التشكيلة الحكومية القادمة، فقد وضع نتنياهو وترامب الخطوط العريضة للتفاوض، وهذا ما ستلتزم به إدارة بايدن الحالية، وقد التزمت من قبل بقرار ترامب ضم القدس، ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترفت بضم الجولان، وستجد نفسها ملزمة بالاعتراف بخطة ترامب نتنياهو للسلام.

أما القيادة الفلسطينية، فلا حول ولا قوة إلا قبول الفتات الذي يعرض عليها، فحين قسمت بريطانيا وفرنسا البلاد العربية وفق اتفاقية سايكس بيكو سنة 1916، لم تستشيرا أصحاب البلاد الأصليين، بل قسمتاهم إلى شعوب وقبائل وفق مصالح الغزاة، والتزمت الزعامات العربية بهذا التقسيم، الذي ظل سيد السياسة العربية حتى يومنا هذا.

ملحوظة: استطلاعات الرأي الأخيرة داخل المجتمع الإسرائيلي أعطت لنتنياهو الأفضلية على كل زعماء إسرائيل، حيث حصل على نسبة 48% من الشارع الإسرائيلي، في الوقت الذي لم يحصل أكثر منافسيه حظاً يائير لابيد إلا على 34%.