أسئلة كارثة الضم وفرض السيادة

لست أدري ما موقف سلطة الحكم الذاتي وهي تقف على رسالة ترامب لنتنياهو يخبره بأن أمريكا ستعترف وتدعم ضمه لأجزاء من الضفة الغربية وتطبيق السيادة الإسرائيلية عليها؟!

كانت رسالة ترامب في ثلاث صفحات بتاريخ ٢٦ يناير ٢٠٢٠م قبل عرض ترامب رؤيته للسلام فيما عرف بصفقة القرن.

إن الكشف عن تفاصيل رسالة ترامب لنتنياهو يثير مجموعة من الأسئلة جلها يجدر توجيهها لقادة سلطة الحكم الذاتي، وأول هذه الأسئلة يقول: هل ما زلتم مقتنعين بالدور الأمريكي، وأنه دور وسيط لا يمكن الاستغناء عنه؟ أم أن الكشف عن هذه الرسالة يخبركم أن البيت الأبيض لا يمكن أن يكون وسيطًا محايدًا، سواء أكان في البيت الأبيض رئيس ديمقراطي أو رئيس جمهوري. أمريكا بمكوناتها الحزبية، والسياسية، والفكرية، هي منحازة (لإسرائيل)، وتعمل على خدمة مصالح (إسرائيل)، حتى فيما يتعلق بضم أراضٍ من الضفة إلى دولة الاحتلال.

وثاني هذه الأسئلة يقول: ما الخطوات التي اتخذتها قيادة سلطة الحكم الذاتي للخروج من فكي الكماشة: (إسرائيل والبيت الأبيض)؟! وما الأعمال التي قامت بها لمنع عمليات الضم وفرض السيادة؟!

وثالث هذه الأسئلة يقول: إن مشروع الضم بحسب رؤية ترامب لم يفشل، بل تراجع قليلًا، بمقتضى ترتيب الأولويات. فماذا ستفعل السلطة إذا ما تكررت فكرة ترامب، وتطبيقاتها على الأرض لم تتراجع، بل هي تسير قدمًا نحو الضم بحسب رؤية (إسرائيل)؟

ورابع هذه الأسئلة يقول: البيت الأبيض يفوض نتنياهو بالضم تحت غطاء وإسناد أمريكي، وهذا التفويض في الرؤية الإسرائيلية قائم حتى مع خروج ترامب من البيت الأبيض، ومن ثمة لا يمكن أن تزعم سلطة الحكم الذاتي أنها ستعيد الضفة الغربية كاملة للسيادة الفلسطينية من خلال المفاوضات!

المفاوضات أقامت سلطة حكم ذاتي بالوكالة عن (إسرائيل) فقط، ولا يمكنها استعادة الأرض، وإقامة الدولة ذات السيادة، والمجتمع الدولي بقيادة البيت الأبيض لا يدعم المطالب الفلسطينية، وجل ما يقوله أنه لا يؤيد الخطوات الانفرادية، على حين تمارس (إسرائيل) خطوات انفرادية يوميًّا، ستكون قمتها يومًا ما ضم أجزاء من الضفة، ومنها الأغوار والمستوطنات!

هذه الأسئلة لا تقصد كشف عيوب سلطة الحكم الذاتي، فعيوب السلطة من هذه الزاوية يلمسها باليد كل الفلسطينيين، ولكن تقصد تشجيع السلطة على تغيير المسار، واتخاذ خطوات واضحة لمنع الضم وفرض السيادة، ورسالة ترامب تعطيها الحافز لفعل ذلك، وستجد السلطة تأييدًا من الداخل والخارج، لأن ما يجري على الأرض، وما يتداول بين تل أبيب والبيت الأبيض لا يحتمل، ولا يمكن السكوت عنه، فقد تقع كارثة الضم وفرض السيادة في أي لحظة.