حالة غليان تسود الشارع الفلسطيني

تقرير مراقبون: (إسرائيل) تخشى تدهور أوضاع الضفة واندلاع انتفاضة ثالثة

...
رام الله-غزة/ نور الدين صالح:

تخشى سلطات الاحتلال الإسرائيلي تدهور الأوضاع الميدانية في مدن الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وصولًا لاندلاع انتفاضة شعبية ثالثة، بفعل حالة الغليان التي يعيشها الشارع الفلسطيني نتيجة جرائم الاحتلال من جهة وسياسات السلطة المتردية من جهة أخرى، وفق ما يرى مراقبون.

تقول صحيفة هآرتس العبرية في عددها الصادر أمس، إن جميع أجهزة أمن الاحتلال تشترك في رأي واحد أن وضع السلطة سيئ ومن المتوقع أن يزداد سوءًا على خلفية الوضع العام في الضفة الغربية المحتلة وتدهور الأوضاع فيها.

ووفقًا للصحيفة، فإن تلك الأجهزة المسؤولة عن مراقبة ما يجري في الضفة، بدأت بالفعل تراقب معركة الخلافة في السلطة على وراثة محمود عباس.

ويرى المختص في الشؤون الإسرائيلية عليان الهندي، أن (إسرائيل) تخشى اندلاع انتفاضة شعبية ثالثة، لكونها تجعلها تدفع ثمنًا سياسيًّا كبيرًا، لذلك تحرص على منعها.

وأوضح الهندي لصحيفة "فلسطين"، أن سلطات الاحتلال تمارس ضغوطًا على الفلسطينيين في الضفة والقدس قد تدفع باتجاه اندلاع انتفاضة شعبية، مشيرًا إلى أن الأوضاع الميدانية باتت مهيأة أكثر من أي وقت مضى.

واستدرك: "لكن الاحتلال يسعى إلى لفت أنظار الفلسطينيين من خلال القمع الممنهج عبر جرائم القتل والاعتقالات، أو شن عدوان على قطاع غزة، ما يدفع الفلسطينيين للرد بعمليات انتقامية، وعليه يكون الثمن السياسي أقل".

وبيّن أن (إسرائيل) تسعى لإبقاء الوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية كما هو عليه، أو تدفع باتجاه تخفيف بعض الضغوط قليلًا، حتى لا يكون هناك تحركات شعبية عارمة.

يؤيد ذلك المختص في الشأن الإسرائيلي فتحي بوزية، بقوله إن "المستوى السياسي في حكومة الاحتلال برئاسة يائير لبيد هو الذي يتحمل مسؤولية التصعيد الحاصل في الضفة، لكونه يحاول الظهور أمام المجتمع الإسرائيلي بأنه الشخصية الأقوى والأقدر على حفظ الأمن".

وبيّن بوزية لصحيفة "فلسطين"، أن الاحتلال حاول على مدار العقود الماضية ترويض الشعب الفلسطيني "لكن التجارب أثبتت أن مزيدًا من الضغط على الفلسطينيين والمقاومة يؤدي لردة فعل أقوى وتعاظم المقاومة".

وأوضح أن حالة غليان وغضب تعم الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي ينذر بمزيد من التصعيد في المرحلة القادمة، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني يقاوم بكل ما أوتي من قوة وفق الإمكانات والوسائل المتاحة لديه.

وشدد على أن "استمرار وجود الاحتلال يتطلب استمرار الاشتباك وإبقاء المواجهة مشتعلة معه في مختلف نقاط المدن".

من ناحيته، يؤكد الناشط السياسي غسان حمدان، أن تدهور الأوضاع الحاصل في الضفة وغزة سببه الرئيس جرائم الاحتلال اليومية من عمليات تدمير ومصادرة أراضٍ للمواطنين، وغير ذلك، ما تسبب بحالة احتقان لدى الفلسطينيين خاصة الشباب.

وبيّن حمدان لصحيفة "فلسطين"، أن الاحتلال يخشى حالةَ الغليان المستمرة والعمليات الفردية لكونه يصعب السيطرة عليها.

ولا يمكن الفصل بين ما يجري في أراضي الضفة وحالة الصراع والاقتتال الداخلي بين قيادات متنفذة في السلطة وتمسُّك الأخيرة بالتعاون الأمني وتوفير الحماية اللازمة لقوات الاحتلال بارتكاب جرائمه في سبيل الحفاظ على بقائها والامتيازات التي تتمتع بها، حسب المراقبين.

ويؤكد حمدان أن السلطة تعيش حالة من الترهل نتيجة الخلافات السياسية المستمرة بين قيادات متنفذة فيها، تتمتع ببعض الامتيازات من سلطات الاحتلال، الأمر الذي يلقي بظلاله السلبية على المجتمع الفلسطيني.

وبحسب قوله، فإن استمرار هذه الحالة لدى السلطة تزيد من التشتت الفلسطيني، ما يؤثر سلبًا على مواجهة جرائم الاحتلال، منبّهًا إلى أن القيادة التي تحصل على الامتيازات لا تمتلك القدرة على إدارة المشهد الفلسطيني.

وعد أن "غياب القيادة السياسية القادرة على اكتساب ثقة المواطنين يُشكل أزمة كبيرة، ما يستدعي ضرورة إيجاد حل جذري لها".

وختم حديثه: "آن الأوان لقيادات السلطة أن توحد صفوفها وتضع إستراتيجيات لمواجهة كل الأزمات الحاصلة سواء على المستوى الداخلي أو البيت الفلسطيني، من أجل تعزيز صمود المواطنين".

وبالعودة إلى الهندي، فإنه يرى أن السلطة أصبحت وظيفتها تقديم الخدمات للاحتلال، الأمر الذي تسبب بشرخ عميق بين السلطة والمجتمع الفلسطيني.

ونبه إلى أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى وجوه جديدة من خلال إجراء انتخابات شاملة، كي يتمكن من مواجهة جرائم الاحتلال.

وكانت "هآرتس" قد كشفت أخيرًا بأن "الفساد المتأصل في السلطة إلى جانب صراعات الأجيال في المخيمات وداخل حركة فتح، يزيد من تعقيد الوضع، وأصبح حكم السلطة لا يحظى بشعبية كبيرة في الضفة، وينظر إليه الكثيرون على أنه ضعيف وفاسد وخاضع للغاية لـ(إسرائيل)".