عملية القدس.. فشل أمني مطبق

وقوع العملية الفدائية في مدينة القدس المحتلة أمس بعد منتصف الليل، وقد أسفرت عن عدد من الجرحى والمصابين في صفوف المستوطنين، تدل على العودة إلى قطار العمليات الفدائية التي انطلقت في شهر رمضان الماضي، وهذا يدل على فشل أجهزة أمن الاحتلال في إحباطها مسبقًا أو التنبؤ بها، لا لتقصير أو خلل أو نقص –بالضرورة كما يسوغ الاحتلال في كل مرة– مقارنة بما تمتلكه من الإمكانات العسكرية والتكنولوجية واللوجستية والاستخباراتية تتفاخر بها طويلًا في الإنذار المبكر لإحباط مثل هذه العمليات التي تضرب عمق الاحتلال، على الرغم من كل ما ذُكِر وأكثر من ذلك مما تمتلكه من وسائل وأجهزة متطورة، إلا أن مثل هذه العمليات يصعب كشفها أو حتى التنبؤ بها على الأقل قبل وقوعها، وقد ذكرت في مقال سابق بأن الفدائي الفلسطيني المنفذ للعملية هو من يحدد المكان والزمان وساعة الصفر، سواء كان منتميًا تنظيميًّا إلى أحد الفصائل أم لا، وأصعب شيء على الاحتلال أن العملية وتوابعها وخيوطها تنتهي باستشهاد المنفذ.

إن العمليات الفدائية المتلاحقة خلال الخمسة الأشهر الماضية أصبحت هي الشغل الشاغل للأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، إذ إنها تحدث الهلع والخوف والذعر للمستوطنين الذين خرجوا للتو من الملاجئ والتحصينات الأرضية من صواريخ المقاومة التي انطلقت من غزة في العدوان الأخير، بل إن هذه العمليات قد ضربت الأمن الصهيوني في المقتل. وهذا يدل على هشاشة الاحتلال وأجهزته الأمنية، ويشكل فشلًا استخباراتيًّا كبيرًا لجهاز الشاباك الصهيوني الذي يتعرض لهجوم وانتقادات داخلية بسبب عدم قدرته على كبح جماح العمليات، فالعملية أتت في وقت سبقه العديد من الاجتماعات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية على أعلى المستويات لوضع سيناريوهات التصدي لاحتمالات التصعيد في أثناء العدوان على غزة وبعده، ناهيك بالمناورات العسكرية والاستنفار لقوات الاحتلال، وعلى الرغم من كل التحذيرات والإجراءات المتخذة، فقد نجح الفدائي في تنفيذ العملية بجراءة واستطاع الانسحاب من المكان.

فما يقلق قادة الاحتلال فعلًا هو تكامل فعل منفذي العمليات ما بين الداخل المحتل والضفة المحتلة، ونشر الاحتلال لتعزيزات جنوده في الضفة والداخل المحتل وبمحاذاة غزة هو السيناريو الأكثر استنزافاً للقدرات الأمنية الصهيونية، لمنع مثل هذه العمليات، لكنها أثبتت أمام هذه العملية في القدس فشلها، لهذا، تتذكّر (إسرائيل) وأجهزتها، مع كل عملية فردية، فضل أجهزة السلطة التي تؤدي دوراً جوهرياً في حمايتها.