مسدس يعيد "لبيد" لحجمه

أمير صيداوي ابن القدس يعيد لبيد إلى حجمه. لقد ازداد حجم لبيد بُعيد نجاحه في عملية اغتيال قادة الجهاد الثلاثة، الجعبري ومنصور والمدلل. بعد الاغتيال الناجح عسكريا الفاشل أخلاقيا لأنه قُتل معهم عشرات المدنيين ارتفع صوت لبيد وكأنه حامي حمى يبتز نتنياهو وغيره، فجاءت عملية صيداوي وهي في التعريف العسكري عملية فردية، قام بها صيداوي وحده بمسدس بسيط وعشر رصاصات أصابت تسعة مستوطنين، وأعادت لبيد إلى حجمه الذي كان قبل ما تسمى "عملية الفجر الصادق" في غزة، ومن ثمّة خفت صوته ليعبّر عن قلقه مما حدث في القدس، حيث قرر رفع درجة الاستنفار.

عملية صيداوي قابلة للتكرار. الأعمال الفردية تتكرر. القدس محضن الأعمال الفردية، لأنها محضن الوطنية الذاتية التي لا ترتبط بالفصائل والأحزاب، بحكم بيئة القدس الخاصة. في القدس أهداف سهلة لمن يريد أن يعبّر عن وطنيته الرافضة للاحتلال الصهيوني للمدينة المقدسة. أعداد الرافضين للاحتلال هم بأعداد شباب وشابات شرقي القدس. ومن هؤلاء الشباب يخرج جديد المقاومة.

حين تكون المقاومة ساخنة في مركز الأطماع الصهيونية، أعني في القدس التي يتخذها المحتل عاصمة رغما عن سكانها، تكون ذات تأثير قوي وممتد، وتبدد أطماع لبيد، وغانتس، وتعيد التوازن للمقاومة التي ربما خسرت جولة بمباغتة قذرة.

غزة تقاوم، ونابلس تقاوم، وجنين تقاوم، ولكن ليس كمقاومة القدس مقاومة من حيث الأثر المباشر والتداعيات، ومن حيث قدرة المقاومة على مباغتة العدو. هذه الخصيصة جعلت القدس دائما حاضرة عند الفصائل، وعند الأفراد المقاومين، وكذا عند العدو الذي يحاول تجنيب المدينة ظاهرة المقاومة بإجراءات استثنائية.

الفصائل تقاوم، والأفراد يقاومون، وليس كمقاومة الأفراد مقاومة في قدرتها على مباغتة العدو، وتحقيق النجاح بأقل المعدات، لذا تحظى مقاومة الأفراد باحترام فلسطيني خاص، ويحيط بها قلق صهيوني كبير. نسبة نجاح العمل الفردي أعلى من نسبة نجاح عمل فصائلي أضعافا مضاعفة، لذا تعد الأعمال الفردية أنكى في جسد العدو ونفسه.

مدينة القدس مركز الأرض المباركة، والشعب المبارك، لذا لا تقبل أن تصمت على جرائم العدو، ولن تقف عند مراد العدو بحجة عدم الاستطاعة، لأن المبارك لا يعتذر وأبواب البركة مفتوحة، فمن حاز مسدسا وقاوم به، يستطيع غيره أن يحصل على أداة أقوى. البركة معين لا ينضب.