كلهم أعداء لا فرق بين يمين ويسار

الذي وقّع على قرار شن الحرب على غزة، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي يائير لابيد، والذي وقع على قرار اغتيال ثلاثة شباب من مدينة نابلس في الضفة الغربية، هو رئيس وزراء الاحتلال يائير لابيد نفسه، وحين سئل وزير الحرب بني غانتس، ما رأيك بأداء رئيس الوزراء قال: إنه رائع، يؤدي واجبه على أكمل وجه، والمقصود هنا، أنه فنان في القتل، وخبير في شرب دماء الفلسطينيين في كل وقت وحين.

يائير لابيد هذا محسوب على معسكر اليسار، أي أنه محسوب على معسكر الاعتدال، وهذه ميزة أعطت للإرهابي لابيد الضوء الأخضر ليوقع على قرار الحرب، وقرار القتل، بلا وجل، بل والاستعداد للتوقيع على قرارات حرب مماثلة في كل لحظة، وبجرأة لم نعهدها لدى قادة التطرف أمثال نتانياهو ونفتالي بينت، وما كان صعباً على نفتالي بينت، صار سهلًا على يائير لابيد، المحسوب على معسكر الاعتدال، والذي يتلقى الدعم من الأنظمة العربية، ومن المجتمع الدولي، ومن أمريكا، التي وفرت للجيش الإسرائيلي الغطاء الدبلوماسي، فقتل الأطفال و السناء، وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، دون أن يتعرض لأذى، وذلك بحجة أن البديل عن يائير لابيد هو عودة معسكر اليمين إلى الحكم بزعامة نتانياهو.

ولأن يائير لبيد يتمتع بسمعة طيبة لدى الإدارة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، وأقام علاقات دبلوماسية مع الكثير من الأنظمة العربية، ولأنه الراعي للقاء وزراء الخارجية العرب وأمريكا في مدينة بئر السبع، ولأنه زار أكثر من عاصمة عربية، واتصل هاتفياً مع رئيس السلطة محمود عباس، ولأنه لا يعترض على قيام دولة فلسطينية، ولكنه يرى أن الوقت غير مناسب لذلك، ولأن لابيد هو المنافس الأقوى لبنيامين نتانياهو في الانتخابات القادمة،  ولأنه المرشح المدعوم من الأنظمة العربية وإدارة بايدن في الانتخابات القادمة مطلع تشرين الثاني، لكل ما سبق، يمتلك يائير لابيد الورقة السحرية، التي لا يمتلكها عتاة المتطرفين، هذه الورقة هي التي أعطته الحق أن يقتل الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، دون أن يتحمل المسؤولية.

  لقد ادعى الإرهابي يائير لابيد أنه بذل جهداً خلال ثلاثة أيام من العدوان لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين، ولذلك، فإن (إسرائيل) لن تعتذر عن استخدام القوة لحماية مواطنيها.

وبهذا التصريح، ومع هذه الأفعال الإرهابية، فإن يائير لابيد لا يختلف كثيراًعن نتانياهو، ولا فرق بينه وبين نفتالي بينت، وهو ليس بعيداً بقراراته الإرهابية عن شارون ويهود أولمرت ويهود باراك، فجميعهم يمسك بمقبض سيف التطرف والكراهية، وجميعهم ولغ في دم الفلسطينيين، وجميعهم لا يرى بالفلسطينيين إلا وحوشًا ضالة، يتدربون على قنصها، أو قطيع أغنام يتسابقون إلى جز صوفها، والانتفاع بلحمها، لذلك اختصر يائير لابيد سياسة رؤساء وزراء (إسرائيل) كلهم، حين قال: نحن نعرف كيف نحمي أنفسنا من أي شخص يهددنا؟ لكننا نعرف أيضا كيف نوفر العمل؟ وسبل العيش، والحياة الكريمة، لأولئك الذين يرغبون في العيش إلى جانبنا في سلام.

فعن أي سلام يتحدث هذا الغرابٌ الذي دمر بالمخلب أعشاش اليمام؟