جرحى العدوان.. ضحايا أسلحة إسرائيلية فتاكة ضد المدنيين

...
الطفلة الجريحة ميار شكيان (تصوير: محمود أبو حصيرة)
غزة/ أدهم الشريف:

ترافق ياسمين أبو جاسر والدتها في مجمع الشفاء الطبي حيث تتلقى الرعاية الصحية اللازمة على أسرَّة العلاج بعد إصابتها في العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، وفي الوقت ذاته لا تكف عن الاتصال بشقيقتها الجريحة إيمان والسؤال عنها، بعدما سمح لها الأطباء بمغادرة المشفى والمكوث في البيت.

تعيش ياسمين (31 عامًا) حالة من التيه والقلق لم تعهدها من قبل، إذ إنّ غالبية أفراد أسرتها أصيبوا خلال العدوان.

وشنَّ جيش الاحتلال عدوانًا عسكريًّا مدمرًا استمر 3 أيام من 5- 7 أغسطس/ آب الجاري، استهدف فيه أبراجًا سكنية ومنازل وتجمعات مواطنين ما أدى إلى استشهاد 46 مواطنًا وإصابة مئات آخرين.

وتحرص ياسمين على البقاء بجوار والدتها سهيلة أبو جاسر (58 عامًا) وهي ملقاة على أحد أسرَّة العلاج، فهي باتت لا تقدر على الحركة إلا بمساعدة أحدهم.

وتظهر آثار الإصابة بوضوح على المُسنّة خاصة في منطقة الرأس التي تُغطّي الضمادات البيضاء مساحة واسعة منه، بعد إصابتها بجروح وارتجاج في الدماغ، إضافة إلى حروق في جسدها.

أما ابنتها الطالبة الجامعية إيمان (21 عامًا) فأُصيبت هي الأخرى بجروح عميقة في عينها اليُمنى أدّت إلى فقدانها النظر فيها، وحروق في جميع أنحاء جسدها.

تقول ياسمين عن شقيقتها إيمان إن الأطباء سمحوا لها بالخروج من المستشفى إلى حين إكمال إجراءات التحويلة الطبية للعلاج خارج القطاع.

وتضيف لصحيفة "فلسطين" أنها قلقة جدًّا على مستقبل شقيقتها بعدما فقدت النظر في عينها، ولا يعرف أحد إن كانت ستستعيد عافيتها أو لا.

وكانت عائلة أبو جاسر قد قُصفت بغارتين بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، في معسكر جباليا شمالي قطاع غزة، ظهر الأحد الماضي.

واستغربت ياسمين استخدام جيش الاحتلال أسلحة فتاكة ضد المدنيين، مشيرة إلى إصابة شقيقها رامز (28 عامًا) بشظايا في الكبد وحروق في جسده، ووالدها فتحي بعدة شظايا.

وفي إحدى غرف مبنى الجراحة التخصصي بمجمع الشفاء، ترقد الطفلة ميار شكيان على أحد أسرَّة العلاج جريحة وبجوارها حسام ابن عمها، وهما يبلغان من العمر 11 عامًا.

وتعاني ميار بسبب ثقب في الأمعاء بفعل إصابتها بشظايا صاروخ سقط في منطقة سكنها خلال العدوان وتسبب بارتقاء 7 شهداء شمالي القطاع.

يقول والد ميار رامي شكيان إنها كانت تريد الخروج من البيت إلى البقالة، وحينها سقط الصاروخ وانفجر، وفي الجريمة ذاتها أُصيب حسام بجروح مختلفة أخطرها كانت ثقبًا في الأمعاء.

ووصف لـ"فلسطين" ما يقوم به جيش الاحتلال من قصف للمدنيين بأنه جريمة تستدعي تدخل دول العالم ومؤسساته الحقوقية لوقف عدوانه وجرائمه بحقّ أطفالنا.

وفي إحدى غرف الرعاية الصحية، كان بشير عيَّاد ذو العامين من عمره، غارقًا في نومه ورأسه ملفوف بالضمادات.

تنظر والدته غدير عياد (28 عامًا) إليه وتتساءل عن الذنب الذي ارتكبه، وتقول إنّ طفلها لم يُشكّل أيّ خطر على جيش الاحتلال.

وفي السرير المقابل لبشير يرقد الطفل الجريح أمير أبو المعزة (8 أعوام) الذي أُصيب في استهداف طائرات الاحتلال الحربية المُسيّرة مقبرة الفالوجا بمخيم جباليا.

وقالت والدته لـ"فلسطين" إنّ نجلها كان قرب المقبرة عندما استهدفت طائرات الاحتلال الأطفال، وأصابته شظية في منطقة الصدر ووصلت إلى الرئتين قبل أن تستقر قرب العمود الفقري.

وقرر الأطباء عدم استخراج الشظايا من جسده إلى حين استقرار حالته الصحية، وهو تحت المراقبة حاليًّا.

واستشهد 5 أطفال في قصف مقبرة الفالوجا، بينهم 4 من عائلة نجم، وصديقهم من عائلة أبو كرش، وقد حوّلت الغارة الإسرائيلية أجسادهم إلى أشلاء ممزقة تظهر عليها آثار الحروق بوضوح.