هل تتجه الصين لمواجهة مع أمريكا؟!

بيلوسي زعيمة الأغلبية في مجلس النواب الأمريكي في تايبيه العاصمة التايونية. الزيارة المثيرة نفذتها أمريكا رغم أنف الصين التي أرعدت وأزبدت وهددت بعواقب وخيمة تصل إلى حد تفجير معركة مع أمريكا في المنطقة.

صحيح أن الطائرات المقاتلة الصينية حلقت بكثافة حول جزيرة تايوان، ولكن لا شيء حدث بعد هذا الاستعراض العسكري، وبعد التصريحات الإعلامية العنيفة التي صدرت من فيجين العاصمة الصينية.

بيلوسي ماضية في زيارتها حسب الخطة الموضوعة لها، واستنفار الصين لقواتها لم يمنعها من المضي في الزيارة، وتحذيرات الغربيين والمستشارين لم تمنع الزيارة، فهل كان البيت الأبيض على علم مسبق بسقف التهديدات الصينية وأين يقف الاستنفار العسكري؟ أم أن الصين ما زالت تحشد لفعل شيء ما ضد التدخل الأمريكي فيما تعده شؤونًا صينية داخلية؟

وهل البيت الأبيض مضى في حماية الزيارة دون الأخذ بالتحذيرات لأنه يريد أن يحتك بالصين، أو يجبي ثمنًا منها بالبعد عن الموقف الروسي في أوكرانيا في مقابل ابتعاد أمريكا عن تايوان بشكل أو بآخر؟.

السياسة ألعاب قذرة، وتخلو من المبادئ، وتحتكم للقوة، وإنه ثمة صراع قوة بين الصين وأمريكا في جميع المستويات، وثمة صراع مصالح وتحالفات، وعند تجاوز خطوط معلومة يحضر شبح الحرب والقتال بين الكبار، وينتشر القلق، وترفع من درجته وسائل الإعلام.

نعم، ثمة قلق عالمي في ضوء ما يحدث في الشرق، ولكن لا بوادر لنشوب حرب بين القوتين، إذ تملك كل قوة ردعًا ذاتيًّا يسبق دواعي الحرب والقتال. ولكن ثمة تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي، ودول المنطقة العربية التي لها تجارة واسعة مع الصين، يتمثل في ارتفاع الأسعار وتأخر التدفقات التجارية في المواني الصينية.

الدول العربية المتضررة من هذه التداعيات لم تحدد موقفها من زيارة بيلوسي، ولم تستنكرها، ولم تؤيدها، ولاذت بالصمت، ولكن إحدى الفصائل الفلسطينية شجبت هذه الزيارة، وبقيت الفصائل الأخرى صامتة، باعتبار أن القصة برمتها لا تعني فلسطين، فهل موقف من شجب هو الموقف الصحيح أو العكس؟ وهل يطلب من الفصائل والأحزاب موقف محدد من كل حدث دولي بعيد عن فلسطين، بحيث تنوب الأحزاب عن الحكومات والدول؟ لست أدري؟ ولكني أعلم أن صوت حزب فلسطيني لن يكون مسموعًا جيدًا في صراعات الدول الكبرى.