لا حياة لمن تُنادي!

لا أعتقد أن هناك عاقلًا فلسطينيًا واحدًا لا يعلم وقطعًا حقيقة راسخة ثابتة كجبال إفِرست أن السلطة تشكل العقبة الكأداء أمام إنجاز وحدة الصف الفلسطيني وأن التخابر الأمني المنفلت من كل عقال مع الاحتلال هو المهمة الرئيسة لهذه السلطة الفاسقة التي أوجدها العدو لخدمة أهدافه الخبيثة بإسناد واضح من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض النظام الرسمي العربي الذي يتسارع سقوطه اليوم في وهدة التطبيع الآسن وعلى نحو فاضح كما يرى القاصي والداني في التعاون الوثيق في الحقول الأمنية والعسكرية والاقتصادية ومحاولات بناء الأحلاف وتوقيع المعاهدات التي تشكل تحديًا جد خطير لمستقبل النضال الوطني الفلسطيني ومصالح شعوب أمتنا العربية والإسلامية ومستقبل أمن واستقرار المنطقة والعالم.

وعلى كل المخلصين على الساحة الفلسطينية اليوم وليس غدًا، بل الآن، إماطة اللثام عن الوجه القبيح والمتآمر لسلطة حصان طروادة المتمثل بكل جلاء برأس السلطة وعصابة القتلة في مقاطعة بؤس السقوط في استكمال المشروع الخياني الذي يتربص بنا مع بزوغ كل فجر.

إن من ينتظر من عباس الدعوة لعقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير وإجراء انتخابات شاملة بأسرع وقت، والدعوة لحوار فلسطيني شامل لمؤسسات المنظمة والسلطة، إنما هو إصرار على تعويم قضايا وطنية تقتضي أقصى أشكال الصراحة والوضوح وهى إصرار على تجريب المجرب منذ ما يقارب الثلاثين عامًا دون تعلم درس واحد من جوهر دور المخطط السياسي الكارثي لقيام السلطة ودور عباس المركزي فيه.

لقد قالها شيمون بيريز لمن ما زال يحاول اصطياد السمك في سراب الصحراء: إن صك إذعان أوسلو "كتبناه بالعبرية وترجموه للعربية"، وأضاف بجلاء أنه كلما التقى عباس وفريقه كان يخرج بقناعة أكثر رسوخًا بأنهم صهاينة أكثر منه".

ورغم أن رئيس وزراء العدو الأسبق بنيامين نتنياهو تمنى أن تعيش دولته 80 عامًا -وهو لا يتوقع ذلك- كما أكد سقوط الكيان الاستيطاني عديد القادة السياسيين والعسكريين والباحثين الصهاينة، وحتى إن المفكر الصهيوني ووزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق هنري كسنجر قال منذ بضع سنين إنه لا يعتقد أن دولة الاحتلال ستعيش أكثر من عشر سنوات، ورغم كل ذلك فإن محمود عباس هو الوحيد الذي "قرر" أن (إسرائيل) وجدت لتبقى!

إننا مطالبون وفي كل زاوية من الوطن الفلسطيني المحتل بإعلاء الصوت والنزول إلى الشارع لحصار هذه السلطة المارقة والخارجة عن الصف الوطني والمعادية والمتآمرة على جوهر الثوابت الوطنية، وعلى كل الغيورين على الحقوق والمقدسات التحرك لرص الصفوف، فما يجري الآن في ضفة القسام يَعِدُ بالخير وقد بدأ الزحف لدك حصون السماسرة والفاسدين.

لقد سجلت الساعات والأيام المنصرمة تصاعد حملة الاستدعاءات والاعتقالات للتغطية على الخطط التي تجري فوق وتحت الطاولة من مراكز القوى في وكر رام الله المحتلة لإملاء سيناريو فرض رئيس على الشعب الفلسطيني حين يغيب عباس عن مشهد التآمر، بآخر مشهود له ببيع حقوق الشعب وتسليم مجاهديه للجلادين الصهاينة.

وقد نظم أهالي بلدة قراوة بني زيد مساء الاثنين الماضي وقفة غاضبة للمطالبة بالإفراج عن الشابة ميسون ناصر عرار التي اختطفها جهاز الأمن الوقائي من أمام مشفى رام الله، وهي شقيقة أسيرين أحدهما محكوم بالمؤبد في سجون العدو والآخر هو الأسير المحرر عبد الله عرار المبعد إلى قطاع غزة الذي صرح بأن شقيقته قد اعتقلت وهى برفقة والدتها مريضة القلب بتهمة تهريب الأموال للأسرى الأبطال داخل سجون العدو.

لقد أدان هذا الفعل الساقط والجبان فصائل العمل الوطني والهيئات الحقوقية والشخصيات الوطنية.

وصرح القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عبد الرحمن شديد بأن اعتقال ميسون عرار هو عمل مستهجن ومدان ويعد تصعيدًا خطيرًا واستباحة لقيم شعبنا المجتمعية والوطنية، وقد حرَّم الاعتقال السياسي والتعذيب الوحشي، وعده خنجرًا في خاصرة الوحدة والنضال الوطني ومساندة خالصة للاحتلال، في الوقت الذي تواصل فيه الأجهزة الأمنية حملات الاعتقال بحق الشخصيات الوطنية ومن الطلاب والأسرى المحررين والمقاومين.

كما دعا عضو المجلس المركزي الفلسطيني تيسير الزبري وشقيق الأمين العام للجبهة الشعبية الشهيد أبو علي مصطفى إلى فرض إجراء الانتخابات على عباس وفريقه الذين يرفضون ذلك، وقد وقعت شخصيات فلسطينية عديدة مبادرة تنادي بضرورة تشكيل جبهة إنقاذ وطني تقود لإجراء انتخابات شاملة وكان على رأس الموقعين د. ناصر القدوة عضو اللجنة المركزية السابق لحركة فتح والتي حازت استقبالًا طيبًا من العديد من الفاعلين الوطنيين، وقد أشارت حركة "حماس" إلى أنها مبادرة يمكن البناء عليها.

من جهته قال القيادي في حركة فتح ورئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة، "إن إلغاء الانتخابات التشريعية عام 2021، وربط إجرائها بالقدس، إنما هو تهرب من الفاسدين للبقاء في فسادهم.

وأضاف "أن السلطة قد قزمت منظمة التحرير والأخيرة تخلت عن دورها".

هذا الحراك الوطني المتصاعد يفرض على كل قوى المقاومة الحيّة والفاعلة ومن منظمات المجتمع المدني وكل الشخصيات الوطنية إلى التداعي لتشكيل جبهة وطنية متحدة تذهب نحو صناعة برنامج سياسي مقاوم لمواجهة مخططات الاحتلال الصهيوني لاستيطان ما تبقى من التراب الوطني ولجم حلفائه المتخابرين.