تقرير توسيع "باب المغاربة".. مخطط عنصري يُمهّد للسيطرة على "الأقصى"

...
باب المغاربة - أرشيف
القدس المحتلة-غزة/ جمال غيث:

 

سلهب: الاحتلال يوظف قضية القدس في صراعاته الانتخابية

عبد القادر: تنفيذ المخطط لعب بالنار ولن يقبله المقدسيون

خاطر: الحراك الشعبي قادر على إفشال هذا المخطط 

 

لا تدخر الجماعات الاستيطانية في مدينة القدس جهدًا، لترسيخ التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، إذ تسعى الآن لتنفيذ مخطط لتوسيع باب المغاربة، في الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، في محاولة منها لزيادة ساعات الاقتحامات والمقتحمين وإدخال الآليات والمعدات العسكرية لباحاته ما يُمهّد لهدم جزء منه.

وكانت جماعات "الهيكل" المزعوم، كشفت الأربعاء الماضي، أنها ناقشت مع مسؤولين إسرائيليين إزالة التلة الترابية التاريخية، والجسر الخشبي الذي يصل من ساحة البراق إلى باب المغاربة، وفي المقابل بناء جسر ثابت يحمل عبارات توراتية، على أن يكون واسعًا لزيادة أعداد المقتحمين للأقصى.

وتزامن الكشف عن ذلك المخطط، مع نشر تلك الجماعات دعوات لتنظيم اقتحامات واسعة النطاق للمسجد الأقصى في 9 أغسطس/آب المقبل، في ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل".

وكانت هيئات ومرجعيات إسلامية بمدينة القدس حذّرت أمس، من دعوة جماعات "الهيكل" المتطرفة لتوسيع باب المغاربة في الجدار الغربي للمسجد الأقصى، لتمكينهم من اقتحام المسجد بأعداد أكبر.

ويُعدُّ باب المغاربة، أحد الأبواب الرئيسة للمسجد الأقصى المبارك، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى حارة المغاربة الواقعة خارجه، وهي الحارة التي سكنها المجاهدون المغاربة الذين قدموا من شمال إفريقيا للفتح الصلاحي، وأوقفها عليهم الملك الأفضل بن صلاح الدين، وفق رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، الشيخ عبد العظيم سلهب.

وأكد سلهب لصحيفة "فلسطين" أنّ الحي دُمّر في اليومين الأوليين لاحتلال مدينة القدس على يد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، وشرّد سكانه، وسلب مفاتيح المسجد الأقصى، لكنه أرجعها لاحقًا باستثناء مفتاح باب المغاربة، الذي بقي معه حتى يومنا هذا، يفتحه لتسهيل اقتحامات المستوطنين.

وحذّر من دعوات الجمعيات الاستيطانية لتغيير الوضع القائم في القدس والأقصى وخاصة في باب المغاربة، وإزالة ما تبقّى من التلة الترابية الإسلامية التاريخية "تلة باب المغاربة" وإزالة الجسر الخشبي الموصل إلى الباب وسط ساحة البراق، التي من شأنها أن تُفجّر الأوضاع في القدس وسيخلق صراعات في المنطقة.

وقال: إنّ الاحتلال يُوظف قضية القدس والأقصى في صراعاته الانتخابية، وهذا خطير جدًّا، مؤكدًا أنّ المسجد الأقصى حقٌّ خالصٌ للمسلمين وحدهم ولا يقبل القسمة ولا الشراكة.

وللمسجد الأقصى المبارك 15 بابًا، منها 10 أبواب مفتوحة وهي "باب الأسباط وباب حطة وباب العتم، باب المغاربة وباب الغوانمة وباب الناظر وباب الحديد وباب المطهرة وباب القطانين وباب السلسلة".

أما الأبواب المغلقة فهي: الباب الثلاثي والباب المزدوج والباب المفرد وباب الرحمة وباب الجنائز، وتقع هذه البوابات في السور الجنوبي والسور الشرقي للأقصى.

وحذر عضو مجلس الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة، حاتم عبد القادر، الاحتلال من اللعب بالنار ومن محاولات لفرض سياسة الأمر الواقع داخل المسجد الأقصى.

وقال عبد القادر لصحيفة "فلسطين": إنّ الدعوات التحريضية المستمرة لجماعات "الهيكل" المزعوم، والتي تُخطّط لتوسيع "باب المغاربة" سيكون لها تبعات خطيرة على الأرض تتحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن نتائجها.

وعدّ أنّ ما يُخطط له الاحتلال في منطقة باب المغاربة، من أخطر المشاريع الهادفة لزيادة عدد المستوطنين الذين يُنفّذون الاقتحامات اليومية.

وأضاف: أنّ المواصفات المطروحة لإقامة الجسر الحديدي، تحمل طابعًا عسكريًّا، ويمكن تمرير معدات عسكرية ثقيلة لداخل المسجد ما يثير مخاوف حول الهدف الرئيس من إقامة الجسر الذي سيُشكّل خطرًا حقيقيًا على الأقصى.

وأشار إلى أنّ الاحتلال والجماعات الاستيطانية المتطرفة تسعى لإقامة كنيس للنساء بالمنطقة، إضافة لربط المكان بشبكة مواصلات "تلفريك" - قطار هوائي معلق- وتنفيذ اقتحامات بأعداد كبيرة للأقصى.

ورأى أنّ خطورة هدم التلة الترابية التاريخية سيعمل على انكشاف الجزء الأسفل للجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، الذي يوجد أسفله باب مغلق تاريخيًّا يسمى "باب النبي" ومنه قد يدخل المستوطنون إلى أسفل المسجد.

ووصف عبد القادر، المشروع بالخطير ويأتي استكمالًا لحلقات استهداف الأقصى من أجل محاصرته من الناحية الغربية وإقامة أعمال بناء تسمح للمستوطنين بتنفيذ اقتحامات بأعداد كبيرة للمسجد.

وحول واقع المسجد الأقصى قال عضو مجلس الأوقاف الإسلامية: إنّ المسجد الأقصى بات اليوم محاصرًا من الداخل والخارج فالاحتلال يُحدّد أعداد المصلين ومن يُسمح له بالصلاة فيه ويُصادر هوياتهم ويمنع إدخال مواد البناء والترميم، ويتحكم بتعيين حراس للمسجد.

ولفت عبد القادر، إلى وجود محاولات لتقويض الوصاية الهاشمية عن المسجد الأقصى وفرض السيادة الإسرائيلية عليه، داعيًا الأردن لممارسة دورها من أجل حماية المسجد الأقصى، والتحرك على كل المستويات لحثّ الاحتلال على التزام الوصاية الأردنية على القدس والأقصى.

وعدّ أنّ الدور الأردني غير كافٍ وحده لوقف جرائم الاحتلال في الأقصى، إن لم يكن هناك مساندة من الدول العربية والإسلامية.

وأرجع أسباب تصاعد وتيرة الجرائم بالقدس من جراء الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال، وهرولة بعض الدول العربية لإقامة علاقات تطبيعية، ولعدم وجود ردود فعل حقيقية من العالم العربي والإسلامي تجاه ما يحدث في الباحات المقدسة على يد الاحتلال.

في حين رأى رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر، أنّ الحراك الشعبي المقدسي قادر على وقف وإفشال مخططات الاحتلال العنصرية كـ"معركة البوابات الإلكترونية، ومصلى باب الرحمة، وباب العامود".

ودعا خاطر عبر صحيفة "فلسطين" علماء الأمة لمضاعفة جهودهم لنصرة القدس والمسجد الأقصى المبارك، وتوعية جماهير الأمة بمخططات ونوايا الاحتلال بالقدس.

وعدّ أنّ عبارات وبيانات الشجب والاستنكار والإدانة لا قيمة ولا وزن لها وتندرج في إطار تسجيل المواقف فالقدس والأقصى والشعب الفلسطيني لا حاجة لهم بها.