مراقب دولة العدو: سنواجه الأسوأ في المعارك القادمة!

تشير مراكز دراسات العدو إلى أن الكيان الكولونيالي مر على مدار عقود التأسيس غير الشرعي بمحطات كان عنوانها المزيد من الخيبات في جل العدوانات التي شنها على الدول العربية رغم الانتصارات الزائفة التي طفت على السطح، تلك التي رَوّج لها بآلته الإعلامية المحترفة وبكم الدم المراق على كل الساحات للأبرياء المدنيين العرب أطفالاً ونساء حين 

كان سلاحه التقليدي المتطور يعجز عن تحقيق تحول حقيقي يضمن بقاءه الراسخ وسط محيط شعبي معادٍ لوجوده الذي يتسارع نحو الزوال الحتمي.

ففي عام 1956 وإبان العدوان الثلاثي على قطاع غزة ومصر حين أمم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قناة السويس، لم تقرأ قيادة العدو التحولات الهائلة التي طغت على الساحة الدولية لصعود الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية والطموحات الهائجة للتموضع كقوى عظمى في المياه الدافئة للشرق الأوسط وكنس قوى دول القارة العجوز في أوروبا، حين أنذرت هاتان الدولتان قوى الاستعمار القديم بالانسحاب الفوري في الوقت الذي لم يتبدد فيه دخان المعارك التي لم تؤتِ أُكلها بعد!

ولقد تشكلت عديد اللجان فيما بعد التي وضعت خطوطاً حمراء على كم الخيبات التي وسمت وجود هذا الكيان النازي الزائل المؤقت والغارب بعد قليل.

ففي عام 1967 حين قام العدو بعدوانه الغادر على مصر وسوريا ولبنان والأردن وما تبقى من فلسطين وانتشر احتلاله ، ولكنها فتحت للشعب الفلسطيني آفاق كفاحه الذي يزلزل اليوم بمقاومته الباسلة أركان هذا الكيان ويراكم نقاط القوة التي فرضت تآكلاً لقدراته الردعية وأضافت توازناً للرعب وتهتكاً لدعاوى ديمقراطيته الزائفة وهو يذهب لانتخابات برلمانه الصوري للمرة الخامسة خلال ما يقارب ثلاثة أعوام ونصفًا كما وصفه إستراتيجيو حلفائه الغربيين بالدولة الفاشلة.

وعلى مدار عقود تتقدم مقاومة فرسان الشعب المرابط الصامد وسط حراك شعبي عربي وإسلامي رغم كل مرارات الجزر التي تعتريه ولكن الجمر تحت الرماد لم يزل يتقد وينذر بثورات ستجتاح معازل هذا الكيان اللقيط وكل داعميه من الأعراب وأولئك المتخابرين في مقاطعة عار أوسلو.

وفي عام 1973 وعلى إثر معارك حرب تشرين 1/ أكتوبر تشكلت " لجنة أغرانات" التي أظهرت حجم الفشل الذي غرقت فيه ألوية جيش العدو وسقطت عندها قياداته بل كانت بدايات انكشاف حقيقة أن دولة الاحتلال يمكن أن تزول.

ويستمر هذا "الاندحار العظيم" بعد عدوان تموز 2006 على الجبهة الشمالية حين قامت "لجنة فينوغراد" بالإطاحة بقيادات الجيش الذي قالوا يوماً "إنه لا يهزم".

وفي شهر تموز أيضاً لعام 2014 وعلى جبهة غزة العزة والمظفرة دوماً وخلال واحد وخميس يوماً مجيدة، قدم بعدها مستشار الدولة شابيرا عام 2017 تقريره الذي أماط اللثام عن الفشل الذي "أنجزه بإبداع" جيش الاحتلال، حين قال إن وحدات النخبة وسلاح الطيران درع الدولة ومدفعيته لم تفعل غير تدمير أبراج مدنية على رؤوس قاطنيها العزل، بل أضاف أنه لو كشف الحقيقة التي دونها في تقريره فستهتز أركان الدولة وسيفقد تجمع المستوطنين ثقتهم باستمرار الدولة!

وجاء تقرير مراقب الدولة الأخير ماتنياهو إنجلمان الذي نُشِرت مقاطع منه الأربعاء الماضي، فقد ذكر حقائق ووقائع تؤكد أن صلف العدو وغطرسته لم تسمح له بالتعلم من دروس النكسات التي وسمت التاريخ الإجرامي لهذا العدو والسادر في غيه وقد ذكر أن كلاً من الشرطة وجهاز الأمن العام وقعا في سقطات أمنية كبرى وفي فشل استخباراتي وعملياتي قاتلين إبان معارك "سيف القدس" أو كما سموه "حارس الأسوار" حين لم تتوقع تلك الهيئات حجم ردود الفعل التي قامت بها الجماهير الفلسطينية وبالآلاف فيما يطلقون عليه بـ"المدن المختلطة" في فلسطين المحتلة عام 1948 وكانت أكثر التقديرات تشاؤماً تتحدث عن إمكانية وقوع ردود فعل فردية سرعان ما تتم السيطرة عليها وقمعها واعتقال منفذيها.

ولكن تعليقات قيادة دولة العدو وبعد ردود الفعل القوية التي اجتاحت كل زاوية وُجِد فيها مواطن فلسطيني قال رئيس وزراء الاحتلال الأسبق بنيامين نتنياهو "إن ما جرى في البلاد كان تسونامي هو الأخطر منذ التأسيس"، وإن على الكيان أن يأخذ كل العبر الممكنة والضرورية حتى لا يتكرر ذلك!

أما رئيس الدولة الصهيونية السابق رؤوف ريفلين فقد ذكر الحقيقة التي سماها بالمُرّة بأن الاعتقاد الذي كان سائداً "بأننا نجحنا في أسرلة الأقلية العربية ذهبت أدراج الرياح فقد أثبتوا أنهم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني" .

أما مراقب الدولة إنجلمان فقد أضاف أن استخلاص الدروس وفهم العبر من وراء ما جرى في مايو/ أيار عام 2021 قد يتكرر في المدن المختلطة مرة أخرى في حال حدوث حرب جديدة!

حتى إن جريدة "يديعوت أحرونوت" فجرت مفاجأة حين أقرت أن أي دراسة جادة "لحال جهاز الشرطة والجيش بما في ذلك حرس الحدود ومستوى التعاون القائم اليوم بينها وبين الشاباك يشير بوضوح إلى أن الكوارث التي وقعت لن تتكرر فقط بل إن ما ستواجهه سيكون أسوأ مما وقع بكثير". ولقد كرر ما قاله مراقب الدولة الخبير عاموس هارئيل في جريدة "هآرتس" الذي ذكر أنه وبعد عام من معارك (حارس الأسوار) فمن الصعب القول إن الأجهزة الأمنية قد تعلمت الدرس الناجع فهي حتى اليوم ليست قادرة على التعامل مع حجم التظاهرات الجماهيرية المتوقعة التي قد تندلع إذا انفجرت حرب على الجبهة اللبنانية أو مع جبهة غزة لأن الوضع يشي بأن ما وقع سيتكرر وقد يكون أكثر مرارة.

كما قال أيضاً إن "أحداث أيار العام الماضي هي إشارة لزلزال المستقبل، وإن نقطة النهاية قد تكون هي نقطة البداية للأحداث القادمة".

وقد استخلص ماتنياهو إنجلمان أن تلك الأحداث لم تكن شأنًا عابراً، فقد كشفت أن هناك معضلات أساسية طويلة الأمد تعتري مؤسسات (إسرائيل) وقد خلقت شرخاً عميقاً وحاداً في العلاقة بين ما وصفه بـ"المجتمع العربي والمجتمع اليهودي".

وهي حقائق يجب أن تأخذها مقاومة الشعب بالحسبان وهي تقود نضاله المظفر قدماً إلى الأمام.