فلسطين أون لاين

تضم 12 ألف قطعة

تقرير المتاحف الخاصة بغزة شاهدةٌ على الحضارات الإنسانية

...
متحف قصر الباشا - غزة
غزة/ هدى الدلو:

بمجرد أن تطأ قدماك متحف العقاد تشعر وكأن الزمن قد عاد بك إلى الوراء ربع قرن، حيث يجسد هذا المتحف الخاص بما يحتويه من مقتنيات أثرية وتراثية فلسطين التاريخية، ويعد وغيره من المتاحف الخاصة كالقرارة والإسراء والكباريتي وشهوان رافدًا يصب في عبق التاريخ الفلسطيني، وعمق الثقافة.

مؤسس ومدير المتحف وليد العقاد يصف متحف العائلة الخاص بأنه واجهة حضارية تبرز التاريخ المشرق لفلسطين، وهو لبنة من اللبنات المجسدة للبعد الحضاري والثقافي، بالإضافة إلى أنه خطوة رائدة لتوثيق التاريخ وحمايته من السرقة والضياع.

ويأتي اهتمامه بالمتحف لإيمانه بأهمية ما يقوم به من حيث المحافظة على التراث وإبراز الجوانب المضيئة في التاريخ الفلسطيني وحمايته من محاولات السرقة والضياع.

ويقول العقاد: "هذا الإنجاز التاريخي بمثابة مرآة تعكس للأجيال المعاصرة ما كانت عليه الأجيال السابقة، كما أن المتحف يعد صرحًا ذا شواهد ثابتة تدل على مدى التقدم والرقي الذي وصلت إليه الأمة في فترة من الفترات التاريخية".

وأسس العقاد هذا المتحف قبل 42 عامًا، مدفوعًا بغيرته الوطنية على التراث وسعيه للمحافظة عليه وحمايته، ولا يعد هذا غريبًا على فلسطيني يقوم بإنجاز صرح تاريخي بمجهود شخصي وذاتي، معتبرًا ذلك واجبًا وطنيًّا وأقل ما يقدمه كفلسطيني لشعبه ووطنه.

ويسعى من خلال المتحف لزيادة الوعي الثقافي لدى الزائرين وتنمية الحس الوطني لدى الجيل الجديد بتراثه وحضارته وهويته، وإبراز دور المنقبين الفلسطينيين في إبراز الهوية الحضارية لبلادهم، والتفاعل الجماهيري من خلال التبرع بما يحوزونه من قطع أثرية وفاء لهذه الهوية.

ويبلغ مجموعة ما يمتلكه العقاد من قطع أثرية وتراثية أكثر من 2800 قطعة، تعود إلى عدة عصور وحضارات مرت على الأرض الفلسطينية، خاصة العصر الروماني والبيزنطي والإسلامي، إضافة إلى قطع أثرية نادرة تعود إلى العصر الحديدي واليوناني والبرونزي في مراحل متعددة مرت على الأرض الفلسطينية.

ويقول العقاد: "كل قطعة موجودة داخل هذا المتحف توثقني بأرضي وتوثق أرضي بي، فكيف أنسى أرضي وحقي وتاريخ شعبي". 

10 متاحف خاصة

ومن جهته يتحدث المدير العام للآثار والتراث الثقافي في وزارة السياحة والآثار د. جمال أبو ريدة لصحيفة "فلسطين" بأنه يبلغ عدد المتاحف الخاصة في قطاع غزة 10 متاحف، موزعة في مختلف أماكن القطاع رفح وخانيونس والوسطى وغزة وغيرها، وغالبيتها موجودة لدى العائلات قبل عودة السلطة إلى قطاع غزة، لاهتمامهم بامتلاك بعض الآثار والتنقيب عليها.

ويقول: "بعد مجيء السلطة وتأسيس وزارة السياحة والآثار عملت على تنظيم العلاقة بينها وبين أصحاب المجموعات الخاصة للمتاحف، بحيث يتم تسجيل كل تملكه العائلات من مقتنيات أثرية في كشوفات لدى الوزارة وتوقيع تعهد بعدم البيع والشراء والاتجار فيها، لتضمن تلك المجموعات نفسها من الملاحقة القضائية ومصادرة كل ما هو موجود لديه". 

ويشير أبو ريدة إلى أن بين فترة والأخرى تقوم الوزارة بالتشييك على تلك المتاحف والتأكد من عدم انتقاصها، حيث يبلغ مجموع القطع الأثرية أكثر من 12 ألف قطعة.

ويعود اهتمام تلك المجموعات بالتراث قبل 50 عامًا، حيث يعود لها الفضل في الحفاظ على القطع الأثرية والتراث الفلسطيني الذي كان يذهب للأسواق الخارجية.

ويدعو أبو ريدة إلى التشجيع لزيارة تلك الأماكن سواء من الزوار المحليين أو الأجانب للتعريف بها ولإبطال مقولة "فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وإثبات أن البذور التاريخية تمتد لآلاف السنين، وأنه تعاقبت على أرض فلسطين الكثير من الحضارات الإنسانية وكل واحدة من الحضارات تركت خلفها أثرًا على وجودها.