بعدما جدد له الاحتلال الاعتقال الإداري

تقرير "رامي" لن يُلبِس "إيمان" روب تخرجها كما كان يحلم

...
رامي الفاخوري وزوجته وأطفاله
القدس المحتلة - غزة/ مريم الشوبكي:

في الخامس من يوليو/ تموز الجاري كانت "ماريا" تنتظر أباها رامي الفاخوري لتحتفل معه ببلوغها العام وتمكُّنها من خطو خطواتها الأولى، ولكن هذه اللحظات هدمها الاحتلال الإسرائيلي بعدما رفض الإفراج عنه وجدد قرار اعتقاله إداريًّا.

في السادس من أبريل/ نيسان الماضي اقتحم جنود الاحتلال بيت الفاخوري في حي باب حطة في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، واعتقلته على وقع صراخ وفزع والديه وزوجته وطفلَيه أنس ذي العامين، وماريا التي لم تتعدَّ التسعة أشهر، ومنذ ذلك التاريخ يقبع خلف أقبية سجن النقب دون تهمة حيث حُكم بالسجن إداريًّا لمدة ثلاثة أشهر، ومن ثم جدد الاعتقال لثلاثة أشهر أخرى.

تقول زوجته إيمان ابنة الشهيد مصباح أبو صبيح: "أنهى رامي عمله أستاذًا للتربية الدينية في إحدى مدارس المدينة الحكومية، عاد ليستريح في البيت، وفجأة داهمت قوات خاصة البيت واعتقلت زوجي، لوهلة اعتقدنا أنه اعتُقل لكي يبعدوه عن الأقصى".

وتتابع إيمان لـ"فلسطين": "تفاجأنا أنّ رامي أُدخل السجن دون توجيه أي تهمة له، وقد حُوّل للاعتقال الإداري بدعوى وجود ملف سري لا يمكن الإفصاح عنه، وصدر قرار باعتقاله لمدة ثلاثة أشهر، وكان من المتوقع الإفراج عنه في 5 من يوليو؛ أي قبل عيد الأضحى بأربعة أيام".

وتضيف: "كنا نستعد لاستقبال رامي لكي يقضي العيد بيننا بعدما حُرمنا منه في عيد الفطر، والاحتفال معنا بعيد ميلاد ماريا الأول، ولا سيما أنه لم يحضر عيد ميلاد ابنه أنس، ولكن الاحتلال نغّص علينا فرحتنا وجدد الاعتقال الإداري له، هذه اللحظات كانت قاسية للغاية عليّ وعلى والدته المريضة".

تزوّج رامي إيمان منذ أربع سنوات، خلالها اعتُقل مرتين إداريًّا لمدة ستة أشهر، دون توجيه تهمة له.

وتحرص إيمان على أن يرافقها أنس، وماريا لرؤية والدهما خلف زجاج غرفة الزيارة في سجن النقب، رغم المشقة الكبيرة بقضاء ساعات طويلة ما بين مسافة الطريق، والتفتيش، ولحظات الانتظار الطويلة قبل الجلوس لمقابلته بضع دقائق.

في بداية الزيارة يلاعب الطفلان والدهما من خلف الزجاج الغائب بجسده الحاضر بروحه وصوره التي تحتفظ بها والدتهما على هاتفهما وتُريهما إياه يوميًّا حتى لا يغيب عن ذاكرتهما، ومن ثمّ لا يلبثان يبكيان، فعقلهما الصغير لا يستوعب أن يكون بالقرب منه دون أن يعانقاه ويحتضناه.

تروي ايمان آخر مشهد لأنس ولقائه بوالده: "كلما طلبت من أنس أن يضع السماعة على أذنه لسماع صوت والده كان يرفض؛ يريد أن يلعب، وما إن انتهى وقت الزيارة استدار نحو والده وصار يبكي وينادي بابا بابا يريد منه أن يذهب معه".

بعد خمس سنوات من التعب والسهر لدراسة الصيدلة، كان رامي برفقة رفيقة دربه إيمان لمعاونتها في الدراسة، وتهيئة الأجواء لها لكي تتمكن من المذاكرة في أجواء هادئة، فغالب أيام الامتحانات كان يتولى العناية بطفليه، وقد افتقدته في الأربعة الأشهر الأخيرة والتي كانت حاسمة لها، ولا سيما أنها على موعد مع الاحتفال بتخرجها، "كان رامي ينتظر حضور هذه اللحظات بفارغ الصبر، فنجاحي نجاح له أيضًا".

يرافقني في مرضي

ومن أكثر الناس الذين يفتقدون رامي هي والدته، الذي كان يُلازمها دائمًا في مشاوريها لتلقّي العلاج من المستشفيات.

تقول والدته: "بحكم عمله كان رامي هو من يقلّني بسيارته في ساعات الصباح الأولى ويُوصلني للمستشفى لمتابعة وضعي الصحي، واليوم بعد اعتقاله أضطرُّ للتنقُّل بالقطار، والمواصلات العادية وهذا يضاعف آلامي".

وتتابع: "رامي اعتُقل مرات عديدة، ولم يدفع ضريبة الاعتقال وحده، بل عائلتها بأكملها تدفع الضريبة معه، حيث ازدادت عليّ أوجاع الضغط والسكري، كما أُصيب والده بجلطة قلبية قبل أربعة أعوام".

وتردف: "عانى رامي من الاحتلال منذ إصابته وفقدانه عينه اليسرى، حتى إبعاده عن القدس والمسجد الأقصى واعتقاله وحرمانه من إكمال تعليمه، واعتقاله بعد زفافه بأيام فقط".

ففي السابع والعشرين من سبتمبر/ أيلول 2009، توجّه الفاخوري إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الفجر، وحينها اقتحم عشرات المستوطنين الساحات، فتصدى لهم الشبان بالهتافات والتكبيرات، وبينما كان يقف أمام المسجد القبلي تفاجأ بقوات الاحتلال تطلق الأعيرة المطاطية نحو المصلين، ما أدى لإصابته بعيار مطاطي في عينه اليسرى.

تقول والدته: "في إحدى المرات نام رامي عند شقيقته في بلدة العيزرية، ليشارك في اليوم الثاني بتناول طعام غداء عرس صديقه في إحدى قاعات البلدة، وتفاجأنا ليلتها باقتحام قوات الاحتلال المنزل لاعتقاله، بتهمة وجوده بالأقصى، مما يدل على اعتقاله العشوائي دون سبب".