عمليات ترهيب واعتقالات مستمرة لتفريغ المدينة

تقرير أطفال القدس في دائرة الاستهداف الإسرائيلي

...
صورة أرشيفية
القدس المحتلة- غزة/ أدهم الشريف:

يثبت يومًا بعد يوم، تعمد الاحتلال الإسرائيلي استهداف الأطفال الفلسطينيين، ولا سيَّما في مدينة القدس المتمسكة برباطها المقدس كالقابض على الجمر، في محاولة لدفع المقدسيين للرحيل وإحلال المستوطنين مكانهم.

ووثقت فيديوهات انتشرت على نطاق واسع في الوسائل الإعلامية، والتواصل الاجتماعي، اعتداء جنود الاحتلال على أهالي حي بطن الهوى، أول من أمس، وترهيب الأطفال والنساء بشدة ورافق ذلك عمليات اعتقال طالت عددًا من مواطني الحي.

وبحسب مركز معلومات وادي حلوة، فإن قوات الاحتلال التي أطلقت قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، بمشاركة المستوطنين، مارسوا سلسلة استفزازات واعتداءات انتهت بإصابة العشرات من الأهالي واعتقال عدد منهم، فضلاً عن ترويع الأطفال والنساء.

وقال مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد حموري، إن اعتداءات الاحتلال في القدس وانتهاكاته مستمرة وهي تطال الرجال والنساء، الكبار منهم والأطفال ليس في حي بطن الهوى فحسب؛ بل في جميع وحياء وبلدات القدس المحتلة.

وأضاف حموري لصحيفة "فلسطين"، أن المستوطنين ينفذون اعتداءاتهم وانتهاكاتهم بحماية مشددة من جنود الاحتلال، لافتًا إلى محاولات إسرائيلية مستمرة لتهيئة المستوطنين ليصبحوا ذراعًا لبلدية الاحتلال في القدس وأجهزتها الشُرطية.

ونبَّه إلى أن محاولات خلق ميليشيات من المستوطنين تحميها قوات الاحتلال في القدس يخلق أجواء كراهية مليئة بالاحتقان، ويرافقها استخدام القوة في تنفيذ انتهاكات الاحتلال.

وذكر أن استخدام الاحتلال القوة ضد المقدسيين أصبح مشهدًا يوميًا في القدس، ويستخدمه في هدم منازل الموطنين وإجبار أصحابها على ذلك، والاعتقالات وقمع المواطنين وقتلهم.

وأكد أن انتهاكات الاحتلال وترويع الأطفال والنساء يترك تداعيات خطيرة على الصعيدية النفسي والاجتماعي للمقدسيين، وخاصة هاتين الفئتيْن، مشيرًا إلى أن عمليات اعتقال نفذها الاحتلال في منتصف الليل دون الاهتمام لأي رادع قانوني أو إنساني.

وشدَّد على أن هدف الاحتلال من وراء هذه الانتهاكات وعمليات ترويع الأطفال والنساء؛ إجبار الأهالي على ترك المدينة وإحلال المستوطنين مكانهم وصولاً إلى تغير المواقع الديموغرافي.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات، إن الاعتداءات في القدس أصبحت انتهاك يومي بالنسبة للمقدسيين، وغالبًا ما تبدأ باستفزاز "زُعران المستوطنين" وتنهي بتدخل قوات الاحتلال لحمايتهم وقمع المقدسيين بعنف.

وأضاف عبيدات لـ"فلسطين"، أن سلطات الاحتلال تجاوزت كل الخطوط الحمراء في اعتداءاتها المتكررة على أهالي مدينة القدس بذريعة حماية اليهود ومشاريع التوسع الاستيطاني في المدينة المقدسة.

وذكر أن المواجهة التي يخوضها المقدسيون ضد الاحتلال ومخططاته أصعب مما يتصوره أي إنسان، مشيرًا إلى أنها تطال المرابطين والمصلين والنساء والأطفال والممتلكات وهدم المنازل، وعمليات المداهمة والتفتيش المستمرة يوميًا.

وعدَّ عبيدات صمود المقدسيين وبقاءهم في القدس رغم ما يتعرضون له من حرب شاملة دون فواصل يشنها الاحتلال ضدهم، إنجازًا تاريخيًّا يجب الحفاظ عليه.

وبيَّن أن انعكاسات جرائم الاحتلال ومحاولات ترهيب النساء والأطفال المقدسيين لا تتلاشى بسهولة، وتترك آثارًا أسرية وتعليمية صحية ونفسية خطيرة وتستمر لسنوات، خاصة فئة الأطفال.

ولوحظ تصاعد انتهاكات الاحتلال في القدس بعد زعم رئيس الإدارة الأمريكية السابق دونالد ترامب "عاصمة لـ(إسرائيل)" مطلع 2020، الأمر الذي قوبل برفض فلسطيني عربي ودولي.