بسبب التغيُّر المناخي

تقرير بحر غزة.. أسماك تهاجر وأخرى تستوطن

...
أسماك القرش المهاجرة لشواطئ غزة - أرشيف
غزة/ رامي رمانة:

تتسبب المتغيرات المناخية التي يتعرض لها حوض بحر قطاع غزة في تهجير أسماك كانت مستوطِنة، وجلب أصناف جديدة، ما يؤثر كمًّا ونوعًا في الحياة البحرية.

والأسماك كائنات حية من "ذوات الدم البارد"، تضطر مع تغير درجات الحرارة للوسط الذي تعيش فيه إلى الهجرة بحثاً عن مناطق أكثر ملاءمةً.

ويقول المسؤول في الإدارة العامة للثروة السمكية بوزارة الزراعة بغزة، محمد أبو طير: "بفعل التغير في درجات الحرارة ونظام التغذية هاجرت أنواع من الأسماك، وأخرى قل وجودها وباتت مهددة بالانقراض".

ويؤكد أبو طير لصحيفة "فلسطين" أن تهديدا كبيرا يؤثر كماً ونوعاً في الحياة البحرية والثروة السمكية في قطاع غزة بفعل التغير المناخي، وأن ظاهرة تأثير الأحوال الجوية والنوات البحرية وتغير مواعيدها تؤثر في الثروة السمكية، وتوازن الحياة البحرية، ما يسبب الهجرة المعاكسة للأسماك.

ويشير إلى أن المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي في قطاع غزة وتأثيره في الصيادين يعد فجوة بحثية، لما له من تأثير في المجتمع الفلسطيني عامة، وفئات الصيادين الهشة خاصة.

ويبين أبو طير أن سمك "الجربيدن" كانت كمية إنتاجه في عام 1995 تقدر بنحو 15 طنًا، أما الكمية الحالية فبالكاد تصل إلى 500 كيلو جرام.

ويضيف أبو طير أن سمك "الصلبية" كان معدل إنتاجه في عام 1995 نحو خمسة أطنان واليوم صفر.

ويذكر المسؤول في الإدارة العامة للثروة السمكية أن صنف سمك "السلطان الأحمر" كانت كمية إنتاجه 45 طنا في عام 2000، وتراجع اليوم إلى 2.3 طن وهو مهدد بالاختفاء.

في حين أن سمك "الحباري" كان إنتاجه في 1995 يتجاوز 120 طناً، واليوم لا يتعدى سبعة أطنان وهو مهدد بالاختفاء كذلك.

بينما سمك "المرمير" كان إنتاجه في عام 1997 نحو 31 طناً، وإنتاجه في الوقت الحاضر يسجل 1,7 طن وهو مهدد بالاختفاء أيضاً.

ويشير أبو طير إلى أن هناك أنواعا أخرى من الأسماك مهددة بالانقراض مثل السردينة المبرومة والجربيدن الهجين.

أسماك مدارية

من ناحية أخرى أدت التغيرات المناخية إلى جلب أنواع من الأسماك إلى بحر قطاع غزة لم تكن موجودة في السابق.

ويوضح أبو طير أنه مع ارتفاع درجات الحرارة، لوحظ وجود أسماك مدارية في بحر قطاع غزة كانت سابقاً لا تتكيف مع أجواء بحر قطاع غزة المعتدلة نسبياً، ثم تكيفت مع درجات الحرارة الحالية وتكاثرت وازدادت.

ومن هذه الأسماك الوافدة إلى بحر غزة كما يقول أبو طير سمك "الأرنب المنقط" الذي ظهر في عام 2004، وكمية الإنتاج منه نحو 10 أطنان، وهو من الأسماك السامة التي يُمنع صيدها ويُغرم من يخالف التعليمات.

أيضاً سمك "الجربيدن الهجين" المهاجر من منطقة المحيط الهندي والبحر الأحمر عبر قناة السويس، ظهر في عام 1995، والكمية الحالية نحو 69 طناً.

ومن الأسماك الوافدة إلى بحر قطاع غزة سمك "الطرخونة المبرومة" ظهر في عام 2000 والكمية الحالية 120 طناً، وسمك "القرموط البحري" ظهر في عام 2010، أيضاً سمك "أبو جنيد" ظهر في عام 2005، وكمية إنتاجه من 7-10 أطنان تقريباً، كذلك صنف سمك "البربونيا الصفراء والرملية".

ويحث أبو طير على العمل مع الشركاء المحليين والدوليين لمواجهة آثار التغير المناخي في الكائنات البحرية، والتركيز على مشاريع الاستدامة البيئية، حفاظاً على الأسماك الموجودة في بحر قطاع غزة، خاصة أن الاحتلال يفرض طوقاً بحرياً لا يتمكن خلاله الصيادون من الإبحار لمسافة أكثر عمقاً، حيث توجد مواطن تكاثر الأسماك المختلفة الأصناف والأحجام.