لقاء بيت لحم وعابر طريق

أقل من ساعة كانت مدة اللقاء بين بايدن الرئيس الأميركي ورئيس السلطة محمود عباس. اللقاء القصير كان بروتوكوليًّا بغرض رفع العتب. اللقاء تمّ في بيت لحم، ولم يتم في رام الله أو القدس، وللمكان دلالة وأي دلالة. إنه لقاء عابر طريق عينه بعيدة عن فلسطين.

أما كلمات اللقاء فهي تدور في إطار التمنيات، وتكرير المكرر من التوجهات السياسية العامة، ولا يوجد بينها قرار واحد يمكن مسكه باليد. يقول بايدن إن هدف حل الدولتين قد يبدو بعيد المنال بسبب القيود التي تفرض على الفلسطينيين، والشعب الفلسطيني يشعر بالحزن. بايدن هنا يصف حالة من موقع إنساني لا علاقة له بالسياسة، هو ينعى حلّ الدولتين الذي اقترحه البيت الأبيض، بايدن يقول: "نحاول تعزيز الزخم لبث الروح في مسار السلام"، بايدن أول من يعرف أن مسار السلام متوقف، وأنه ليس بوسعه تحريك أفق سياسي، وربما يغادر منصبه ويبقى أفق السلام مغلقًا. أما شيرين أبو عاقلة فهي مواطنة فلسطينية تحمل الجواز الأمريكي وسيدعم الرئيس اللطيف تحقيقًا مستقلًا في أمر قتلها، والله وفيت وكفيت، ولا داعي للعجلة، فالمغدورة فلسطينية، والقاتل صهيوني، والرئيس صهيوني وإن لم يكن يهوديًّا بحسب تعريفه هو للصهيونية في أول تصريح له بعد أن حطت طائرته في مطار اللد.

الرئيس بايدن رجل طيب ولطيف، فهو يحدوه الأمل أن تكون زيارته دافعًا للحوار بين السلطة والإدارة الأميركية، هل ثمة كلام في السياسة ألطف من هذا الكلام. الرئيس لا يأمر ولا يقرر، بل يتمنى ويأمل، وينتظر مفاوضات تقوم بها السلطة مع إدارته، الرجل مسكين، وينقل القرار للفلسطيني لطفًا وعطفًا.

زيارة لطيفة خفيفة من عابر طريق هي بلا مخرجات ملموسة جاءت بمناسبة المرور نحو تل أبيب والرياض، وعلى عباس أن يصبر وينتظر عطف دولة الاحتلال، وما باليد حيلة، فحل الدولتين شماعة عباس تتكسر على يد البيت الأبيض وتل أبيب، ومن لا يملك حولًا ولا طولًا يمكنه قضم أصابعه، أو نطح الحائط بقرنه، فالسياسة فرص، يهتبلها القوي، وقد ذهبت فرص عباس في حل تفاوضي على أساس دولة فلسطينية ذات سيادة في الأراضي المحتلة.

طبعًا هذا قول يبعث على الأسف والأسى، لذلك الفلسطيني حزين كما وصفه بايدن من بيت لحم، وهنا أقول إنه يجدر بمن فقد فرصه أن يتنحى، أو أن يغير طريقته، وأن يلتمس طريقًا مجديًا، قادرًا على تحويل الأماني والأحلام إلى وقائع، ومن يتمسك بالقديم الذي فقد الصلاحية يعيق مسيرة شعبه نحو الدولة والحرية، والشعب ينتظر قرارًا شجاعًا.