تقرير التطبيع الأكاديمي.. وجه آخر للسقوط في "وحل الاحتلال"

...
صورة أرشيفية
عواصم-غزة/ مريم الشوبكي:

مقابل مساعي جامعات الاحتلال الإسرائيلي لتبرير الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وتشريع التطهير العرقي، تحت غطاء "التطبيع"، تنشط المقاطعة الأكاديمية لـ(إسرائيل) بدعم العديد من المؤسسات التعليمية ومجالس واتحادات الطلبة والآلاف من الأكاديميين من أنحاء العالم.

وأطلق المجتمع المدني الفلسطيني دعوات متكررة إلى مقاطعة مؤسسات الاحتلال الأكاديمية وإنهاء أشكال التطبيع كافة معها لزيادة عزلة (إسرائيل) أكاديميًّا ودوليًّا، لما يُمثّله من "سقوط في وحل الاحتلال".

رئيس رابطة شباب لأجل القدس العالمية طارق الشايع يقول: إنّ أوجه التطبيع الأكاديمي تتنوّع بداية من الزيارات والاستضافات الأكاديمية في الجامعات للدول التي طبّعت أنظمتها السياسية مع الاحتلال الإسرائيلي، والتواصل بين الأقسام الأكاديمية؛ وصولًا إلى توقيع اتفاقيات الشراكة والتبادل الأكاديمي والمنهجي بين جامعات الاحتلال والجامعات في الدول الأخرى سواء الحكومية منها أو الخاصة.

ويوضح الشايع، لصحيفة فلسطين أنّ خطورة هذا التطبيع تكمن بأنه أخطر من التطبيع الرسمي للدول، "فالتطبيع الرسمي في نظري حركته بطيئة جدًّا وليس له أيّ جذور تستطيع من خلاله التقدم لإنجاز حقيقي على أرض الواقع".

ويضيف الشايع، عضو الهيئة العليا لتنسيقية مناهضة التطبيع: "أما التطبيع الأكاديمي فهو يمسُّ الشعوب مباشرة ويحتك بالأجيال؛ وهنا مكمن الخطر؛ فجامعات الاحتلال الإسرائيلي تؤدي دورًا ملحوظًا لتبرير الاستعمار وتشريع التطهير العرقي، وكلّ الممارسات الإجرامية والعنصرية التي يقوم بها المحتل الإسرائيلي في حقّ أهلنا في فلسطين".

ويُنبّه الشايع إلى أنّ التطبيع مع جامعات الاحتلال الإسرائيلي يدعم بشكل مباشر وغير مباشر كلّ الأبحاث التي تُموّلها جامعات الاحتلال وتدعمها والمتعلقة بتطوير الأدوات والوسائل التكنولوجية وغيرها لجيش الاحتلال الإسرائيلي، مردفًا: "لهذا ولغيره من الأسباب كان التطبيع الأكاديمي مجرمًا وهو من أخطر أنواع التطبيع".

ويؤكد أنه لا بد من انطلاق قناعة المقاطعة في منتسبي السلك الأكاديمي وهي الأساس، ثم تحرك الجموع الطلابية والنوادي والحركات الطلابية المنتسبة للجامعات في كل الدول ضد التطبيع؛ وإصدار البيانات المنددة بالتطبيع حتى ولو كانت الدولة مطبعة تطبيعًا رسميًّا.

ويلفت رئيس رابطة شباب لأجل القدس العالمية إلى أنّه من أعظم وسائل صد التطبيع هو إصدار القوانين المناهضة للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي؛ "وهذه القوانين ستكون كافية وتغنيك عن كل الوسائل التي تريد التحرك بها لصد التطبيع".

ويشير إلى أنّ دولة الكويت أصدرت القرارات والقوانين المناهضة للتطبيع؛ ورسمت الخطوط الحمراء في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي، وتجريمه بقوة القانون، ولا تزال تعتبر (إسرائيل) "عدوًّا وهي في حالة حرب معه؛ وهذا القانون ساري المفعول إلى يومنا هذا".

حائط صد

بدوره يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة د.حسن نافعة: "بعد التطبيع السياسي والأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، طبّعت عدد من الجامعات العربية التي لا تتمتع باستقلال حقيقي عن حكوماتها أكاديميًّا، وليس من المستغرب أن تبرم اتفاقيات وتبادل عيني وأكاديمي".

ويضيف نافعة لصحيفة "فلسطين" أنّ حركة مقاطعة (إسرائيل) وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، نجحت في إقناع عدد كبير من الجامعات الأوروبية وحتى الأمريكية بعدم التطبيع الأكاديمي والثقافي مع جامعات الاحتلال لامتعاضها من سياسة (إسرائيل) العنصرية بحق الشعب الفلسطيني.

لكنّ المفارقة -يتابع نافعة- أنّ العلاقات بين عدد من الدول العربية تتزايد وتبرم اتفاقيات للتطبيع الأكاديمي مع جامعات عبرية.

ويُشدّد أستاذ العلوم السياسية على أنّ التطبيع الأكاديمي ليس أقل خطورة من التطبيع الأمني، لأنّ فيه تطبيعًا للعقول والنشاط الثقافي والأكاديمي، والذي تتجلّى خطورته على المدى البعيد.

ويرى أنّ توثيق العلاقة بالأوساط الأكاديمية الفلسطينية، والجامعات العربية التي ترفض التطبيع، من شأنه محاربة هذا التطبيع، مع شنّ حملات إعلامية منظمة بالتواصل القوي بين الأكاديميين الفلسطينيين والمثقفين والمفكرين العرب الذين يرفضون التطبيع، واعتبارهم بأنهم حائط الصدر لتوضيح الحقائق ورصد المؤسسات الأكاديمية التي تتعامل مع (إسرائيل) والتنديد بها ما يساهم في تعريتها لأنّ الشعوب العربية ترفض ولكنها لا تعرف ذلك.

المقاطعة مقاومة

كذلك يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر توفيق بوقاعدة أنّ المقاطعة الأكاديمية هي أحد أشكال المقاومة التي يجب أن تعمل المجتمعات العربية على تعزيزها تجاه أيّ مسعًى يلجأ إليه الجانب الإسرائيلي.

ويشير بوقاعدة في حديث مع صحيفة فلسطين إلى أنّ جامعات الاحتلال تعمل من أجل استخدام منتوجاتها لإضعاف وقتال الفلسطينيين، سواء في المجال التنظيري أو العلمي أو التقني، وهي أداة من أدوات الحرب ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية.

ويعتقد أنّ التطبيع الأكاديمي والثقافي أخطر من التطبيع السياسي، ويحاول الاحتلال الإسرائيلي أن يجعله أمرًا مقبولًا من الناحية العلمية والثقافية، ويتحيّن الاحتلال أيّ ثغرة أو مسار يمكن من خلاله فرض وجوده لدى المجتمعات العربية وخاصة المحتوى الرقمي والترويج لمزاعم أنّ (إسرائيل) "مُحبّة للسلام ودغدغة ضعاف النفوس، واستدعاء كثير من الباحثين العرب داخل الجامعات العبرية".

ويُشيدُ أستاذ العلوم السياسية بما حقّقته المقاطعة الأكاديمية العالمية من أهدافها لكنه يضيف: هناك كثير من العمل، بتكثيف الجهود من أجل إيقاف مداخل التطبيع أولها التوعية وتبيان المخاطر التي يمكن أن تنجر عن التطبيع الأكاديمي.

ويدعو إلى إعادة إطلاق حملة مقاطعة ثانية لتبيان مختلف الأساليب التي يستخدمها الاحتلال من أجل اختراق العقول العربية.