تقرير عائلة معالي تعاني مرارة اعتقالٍ غيّبَ السجن خمسة من أبنائها

...
الأشقاء معالي
بيت لحم/ غزة – فاطمة الزهراء العويني:

تعيش عائلة الحاج عيسى معالي من مخيم الدهيشة في بيت لحم حالة من الصدمة والغضب العارم بعد أنْ زجّ الاحتلال بثلاثة من أبنائها في سجونه لا تعلم عنهم شيئًا حتى اللحظة ليصبح عدد أبنائه المعتقلين خمسة، فيما لا تزال العائلة تخضع للملاحقة ودهم البيوت بحثًا عن أحد أحفادها.

وكأنّ الاحتلال لم يكتفِ بحرمان العائلة من ابنها "محمد" المحكوم بالسجن 21 مؤبدًا، ويقضي عامه التاسع عشر في عتمة السجن، وابنها "شادي" الذي أكمل أيضًا عامه السادس عشر في السجن ستة منها رهن الاعتقال الإداري.

أما الثالث فهو "جهاد" الذي أمضى أكثر من ثلاث سنوات داخل السجن وكذلك "معالي" و"علاء" وجميعهم أسرى محررون.

يقول الحاج عيسى لـ"فلسطين": "منذ قرابة ستة سنوات وابني محمد –بعد انقضاء محكوميته الأصلية- لا يكاد يرى النور في الخارج لمدة شهرين حتى يعيد الاحتلال اعتقاله إداريًّا ويجدد له عامين وهكذا دواليك".

هذه المعاناة التي تتكبدها العائلة بغياب اثنين من أبنائها، يفاقمها رفض الاحتلال منح تصريح زيارة للحاج عيسى وزوجته لرؤية "شادي" إذ يقتصر الإذن بالزيارة على زوجته وأبنائه، فيما يُسمح لهم بزيارة محمد كونه أعزبًا.

وما زاد معاناة العائلة أن قوات الاحتلال اقتحمت بيتها وحطمت محتويات كل الشقق في السابع والعشرين من يونيو/ حزيران بحجة البحث عن حفيدها "جاد" ابن الأسير شادي الذي تدعي أنه مطلوب لها.

يقول الحاج عيسى: "اقتحموا البيت بهمجية وحطموا الأبواب وقلبوا المحتويات رأسًا على عقب واقتادوا أبنائي جهاد ومعالي للسجن".

ويضيف: "كانوا يريدون منا أن ندلهم على مكان جاد وعندما لم نفعل ذلك اعتقلوا عميْه، ووجهوا لهم تهمة مساعدة مطاردين وهم يقبعون في السجن حتى اللحظة".

وبعد أيام من تلك الواقعة، اعتقلت قوة خاصة من جيش الاحتلال الابن الثالث للحاج عيسى، "علاء" الذي يعمل سائقًا عموميًا وذلك أثناء دخوله مطعم مأكولات شعبية لشراء وجبة إفطار، وحتى اللحظة لا تعرف العائلة أي شيء عن مصيره.

ويبين الحاج عيسى أنه علم من المحامي أن ابنيه "جهاد" و"معالي" قد خضعوا لمحاكمة وتم تأجيل محاكمتهم إلى الخامس من يوليو/ تموز، ويخشى أنْ يتم الحكم عليهم بالسجن الفعلي ما يعني حرمان أطفالهما منهما، "فكلاهما متزوجان وأنا وزوجتي كهلان لا نستطيع خدمتهم". 

ومنذ لحظة الاعتقال زادت الأمور في منزل العائلة سوءًا، "فزوجة الحاج عيسى تعاني أمراضًا مزمنة بين فشل كلوي وسكري وضغط دم مرتفع، ومن لحظة اعتقال أبنائي الثلاثة لا تذوق الطعام والشراب ولا تغادر فراشها، ولا تردد سوى كلمة "خمسة مضلش حد".

وتزيد حالة الانكسار النفسي التي تعيشها زوجة الحاج عيسى أجواء المنزل حزنًا، "ليس بيدنا حيلة لطمأنتها وإراحتها نفسيًّا، فنحن لا نعرف أين ستودي سجون الاحتلال بأبنائي".

ويقول الحاج عيسى: "شادي ومحمد يعيشان أساسًا ظروفًا اعتقالية صعبة، ندعو لهما دائمًا بأن يصبرهما الله، وأنْ تكون هناك صفقة تبادل بين المقاومة والاحتلال تفك أسرهما".

حكاية جاد

أما حكاية الشاب جاد (20 عامًا) فتعود إلى ما قبل نحو الشهر حين داهمت قوات الاحتلال منزل عائلته بالمخيم وحطموا محتوياته وطالبوا باعتقاله فلم يجدوه في المنزل، فاعتقل جنود الاحتلال جده وعمه جهاد للضغط عليه وتسليم نفسه وبعد ساعات أخلي سبيلهما تحت تهديد واضح أنه في حالة عدم تسليم جاد فإنهم سوف يجدوه مقتولًا.

وبعد أيام تلقى العم علاء اتصالًا من ضابط مخابرات الاحتلال يدعى "شاكر"، والذي اتصل مهددا ومتوعدا إن لم يسلم جاد نفسه، "فهذا يعني أنه قد حكم على العائلة بمعركة مفتوحة وعلينا تحمل مسؤولية ذلك".

رد عليه علاء: "لتكن معركتك التي تريد أمام هذا الفتى يا شاكر ولتكن لنا الإرادة التي لا تلين أبدا".

وخلال اقتحام قوات الاحتلال لمنزل عائلة معالي، في بداية شهر يونيو/ حزيران الماضي، قتلت قوات الاحتلال الشاب أيمن أحمد محيسن، وفي مرة أخرى أصابت الشاب معتز المصري في البطن، وهو يرقد الآن في مشفى "هداسا" في القدس المحتلة، بحالة حرجة، إضافة إلى إصابة آخرين من فتية المخيم.

تنحدر عائلة معالي من قرية الولجة التي هجر عدد كبير من سكانها وسلبت أراضيهم إبان النكبة عام 1948، وقد لجات أسوة بالعديد من عائلات القرية إلى مخيم الدهيشة.