"قائمة المطلوبين".. سيف السلطة والاحتلال المُصْلَت على رقاب المقاومين

...

تردد ذكر اسم "قائمة المطلوبين"، مع كل حالة اعتقال أو اغتيال تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد نشطاء المقاومة في جنين ومخيمها، شمالي الضفة الغربية المحتلة.

و"قائمة المطلوبين" وضعتها أجهزة أمن السلطة في جنين، بعد مسيرة تشييع وزير الأسرى السابق، الراحل وصفي قبها، وتضم أسماء نشطاء في المقاومة، تنوي السلطة اعتقالهم.

لاحقًا، جرى تسريب القائمة، ونشرت في إحدى حلقات برنامج "ما خفي أعظم"، الذي تبثه قناة الجزيرة القطرية، ليكتشف الفلسطينيون أن كثيرًا ممن ورد اسمهم في قائمة السلطة، إما اغتيلوا أو اعتقلوا على يد قوات الاحتلال.

وعادت "قائمة المطلوبين" للواجهة من جديد، اليوم الأربعاء، عقب اقتحام المخيم واعتقال قوات الاحتلال الخاصة للمطارد عميد عرسان، الموجود اسمه في القائمة، ليعاد الحديث عن التنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة وقوات الاحتلال، وسياسة "الباب الدوار".

وسياسة "الباب الدوار" هي سياسة الاعتقالات التي تنتهجها السلطة برام الله والاحتلال الإسرائيلي، في ملاحقة نشطاء المقاومة الفلسطينية، في الضفة الغربية المحتلة، حيث يعتقل الاحتلال فلسطينيين، بعد أيام معدودة من الإفراج عنهم من سجون السلطة، ويوجه لهم التهم ذاتها.

ويرى عضو لجنة الحريات، خليل عساف، أن ما يجري من استهداف الاحتلال لأشخاص موجودين على قائمة وضعتها أجهزة السلطة، أمر "متعمد، وله هدف خبيث من كيان الاحتلال لضرب المجتمع الفلسطيني في بعضه، وتغذية الانقسام والسعي لتفتيته".

وأضاف عساف لـ"قدس برس"، أنه "زار عشرات العائلات التي استهدفها الاحتلال بالاغتيال أو الاعتقال، وأكدوا له أن سبب اعتقالهم هو السلطة، وهو ما تؤكده قوات الاحتلال عبر عرض وثائق أو ملفات ربما تكون صحيحة".

وأكد أنه "حذّر السلطة عدة مرات، ووجه نصائح لأجهزتها عبر وسائل الاعلام، حول ما تقوم به من ملاحقة النشطاء، وأخبرها أن الاحتلال يسعى لضربنا في بعضنا البعض"، مشيرًا إلى أنه "بدل الأخذ بنصيحتي؛ وصلتني تهديدات بالقتل واستهداف حياتي".

واستبعد عساف "أن يحصل أي تغير في هذه العقلية ومنظومة التنسيق الأمني"، مرجعًا ذلك إلى أن "المعنيين رُبطوا بمصالح الكيان الإسرائيلي، ووقفوا بشكل كامل ضد أبناء الشعب، بدل حمايته والدفاع عنه في وجه الاقتحامات والاغتيال والاعتقالات، التي تجري بشكل يومي وتطال جميع مناطق الضفة الغربية التي تخضع لسيطرة السلطة الأمنية".

من جهة أخرى، قال القيادي في حركة حماس، جاسر البرغوثي، إن "التنسيق الأمني جريمة مدانة ومرفوضة، وتأثيراتها خطيرة على المشروع الوطني الفلسطيني".

وأوضح البرغوثي أن التنسيق الأمني "يمثل تهديدًا غير مسبوق للسلم الأهلي والنسيج الاجتماعي لشعبنا، كما أنه تحويل لمجرى الصراع من فلسطيني - صهيوني إلى فلسطيني - فلسطيني".

وأضاف مسؤول العلاقات الوطنية في "حماس" بالضفة الغربية، في حديث مع "قدس برس"، أن "الاعتقالات السياسية مساس خطير بالوحدة الوطنية، وهي عدوان كبير على حقوق الإنسان الفلسطيني"، لافتًا إلى أنها "تقترن بالتعذيب وتلفيق الاتهامات وتمس بفئات كريمة من أبناء شعبنا كالأسرى المحررين والأكاديميين والطلاب".

وشدد على أن "خطورة التنسيق الأمني والاعتقالات السياسية تكمن في تحولها إلى سياسة الباب الدوار، وهو سلوك خطير يوجب على الكل الفلسطيني مواجهة سياسة التنسيق الأمني والاعتقال السياسي، ومقاومتها بكل الأدوات السلمية، وحماية المستهدفين بها، والدفاع عنهم، وكشف معاناتهم، وفضح جرائم الأجهزة الأمنية بحقهم".

من الجدير بالذكر أن والد الشهيد براء لحلوح، الذي اغتالته قوات الاحتلال في مخيم جنين منتصف الشهر الماضي، اتهم جهاز الأمن الوقائي (أحد أجهزة أمن السلطة الفلسطينية) بالوقوف وراء عملية اغتيال نجله، المدرج اسمه ضمن قائمة المطلوبين لها.

وقال لحلوح في كلمة مصورة: "ما تسبب بالضرر لابني براء في الأصل هو الأمن الوقائي، وملف التحقيق الذي كان يتم التحقيق مع براء فيه هنا (عند الأمن الوقائي)، وجدته عند الشاباك الإسرائيلي".

المصدر / وكالات