السلطة تحرمهم مخصصاتهم

تقرير بفرحة مكسورة.. العيد يطرق أبواب عائلات الأسرى المقطوعة رواتبهم

...
صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

لا يلح أبناء الأسير محمد مرتجى على والدتهم كثيرًا في طلب شراء ملابس قبيل حلول عيد الأضحى المبارك، فهم يعلمون أدقّ تفاصيل إدارتها أمور حياتهم في ظلّ قطع السلطة راتب زوجها، لتبقى عائلته دون دخل.

تضع زوجته فاطمة مرتجى صحيفة "فلسطين" في قلب معاناتها بقولها: "الحقيقة الوضع سيئ للأسف من كل النواحي نفسيًّا أو ماديًّا، بدايةً بعدم وجود زوجي الأسير بيننا وحرمان أبنائه منه، وعدم قدرتي على توفير بعض مستلزمات العيد وملابس الأبناء في الوضع الحالي".

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت مرتجى في 12 فبراير/ شباط 2017، وحُكم بالسجن 9 سنوات، صرفت له السلطة راتبًا خلال عامه الأول في الأسر، ومع بداية 2019 قطعت راتبه، رغم أنّ "الراتب يُمثّل أشياء كثيرة، وقطعه سبّب معاناة أكبر لي، فأنا أحسب بالورقة والقلم كيف سأدبر أمور البيت والأبناء، وحتى أرسل لزوجي الأسير منه"، تضيف.

الراتب حقٌّ أساسيٌّ للأسير وعائلته، كما تؤكد، وهو أقل شيء يمكن أن يُقدّم لهم "لتوفير حياة كريمة دون الحاجة إلى الناس، يكفي ما نعانيه من حرمان من الزوج، وحرمان الأبناء من الأب خاصة في هذه المناسبات، عدا عن منعنا من زيارته".

وللأسير مرتجى أربعة أبناء؛ أحمد (17 عامًا)، وعبد الرحمن (15 عامًا)، وفاروق (13 عامًا) وسارة (7 أعوام).

تقارن بين حياتهم قبل أسر زوجها وبعد أسره وقطع راتبه: "كان الوضع قبل أسره على ما يُرام، كنا نستطيع توفير كل احتياجات الأبناء وكان يحب رؤيتهم وهم مستمتعون بالمناسبات وأجواء العيد، أما الآن الأمر مؤلم، لا أستطيع شراء الملابس، ولا أخفي أنهم يتأثّرون كبقية الأطفال خاصة الطفلة الصُّغرى، إذ لا تتفهم كثيرًا سبب حرمانها مما تريد".

حسرة عائلات الأسرى

العيد على الأبواب، أيام قليلة متبقية، ما استعداداتك للعيد؟ سؤالٌ لا تجد له زوجة الأسير هشام حرارة إجابة، وهي ترى الأقارب والجيران يسابقون الوقت للتحضير للعيد الذي لم يطرق باب منزلها، فالسلطة تواصل قطع راتب زوجها.

"نستقبل العيد والحزن يملأ بيتنا، نحن شعب واحد لماذا يضعون الحسرة في قلوب زوجات الأسرى، ويُثقلون كاهلهنّ بقطع رواتب أزواجهن، وهنّ يُربّين أبناء الأسرى ويرعَين بيوتهن" تقول زوجته لصحيفة "فلسطين".

واعتقلت قوات الاحتلال حرارة عام 2015 أثناء توجُّهه إلى الضفة الغربية عبر حاجز بيت حانون (إيريز) شمالي القطاع، وحُكم عليه بالسجن 9 سنوات، وقطعت السلطة راتبه عام 2019، وكأنها "مكافأة السلطة للأسير الذي حُرم حريته ووطنه" تُعلّق زوجته.

وأشارت إلى أنّ زوجها قبل الأسر كان يعمل سائق شاحنة، والآن أسرته تعيش بلا مصدر دخل، ومع ذلك "كان الأسير مطمئنًّا على وضع أبنائه مع بداية أسره بسبب وجود راتب يعتمدون عليه، والآن يتقطع قلبه على حالهم رغم أنه يعاني معاناتهم نفسها".

وتواصل السلطة في رام الله إجراءاتها التعسُّفية وغير القانونية بقطع رواتب المئات من الأسرى والمحررين دون الالتفات إلى نضالاتهم وحقّهم وعائلاتهم في حياة كريمة، رغم مطالبات فصائلية وشعبية وحقوقية بإعادة حقوقهم.

ومنذ مطلع عام 2019 قطعت السلطة رواتب 450 محررًا، إضافة إلى قطع رواتب نحو 90 أسيرًا داخل سجون الاحتلال، وجميعهم من قطاع غزة.

أسير تستقبله الديون

بعد ثلاث سنواتٍ ونصف السنة سيتنسّم الأسير إبراهيم الزوارعة من شمالي القطاع الحرية، وسيكون قد أكمل مدة ستة عشر عامًا في سجون الاحتلال، لكن سيكون عليه مسؤولية سداد ديون تراكمت عليه بعد قطع السلطة راتبه عام 2019، المخصّص الوحيد الذي كانت عائلته تعتمد عليه منذ أسره، وهو مصدر دخلها الوحيد.

عندما جرى اعتقاله، لم يكن قد أكمل الأسير بناء بيته، وخلال أسره استدانت زوجته "أم عبد الله" مبالغ مالية وأكملت بناءه، وكانت تُسدّد الدين من خلال راتبه الذي قطعته السلطة لاحقًا، تاركةً إياها غارقةً في ديونٍ كبيرة، وزادت همومها مع كبر أبنائها الخمسة؛ أصغرهم يبلغ 13 عامًا، وابنها الأكبر أجّلت خطبته بسبب ما يعانون من أزمة مالية.

لكنّ البيت الذي دفعت عائلة الأسير ثمنًا كبيرًا من حياتها لبنائه وتحمّلت أثقال الديون من أجله، تناثرت حجارته عندما قصفته طائرات الاحتلال خلال العدوان الواسع على غزة في مايو/ أيار 2021، لتعود إلى حياة التشرد من جديد والعيش في بيوت الإيجار.

تنهّدت وقالت بصوت مقهور لـ"فلسطين": "صار همّي همّين؛ ديون بيت مدمر، وإيجار بيت، أصبحت الحياة صعبة وغير مستقرة"، مشيرة إلى أنّ وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تتأخر أحيانًا في دفع بدل إيجار للمتضررين من العدوان، ما يضطرها لاستدانة مبلغ الإيجار الشهري البالغ 530 شيقلًا شهريًّا.

منذ عام طلب زوجها الأسير توفير مبلغ 2200 شيقل لإجراء عملية جراحية في الأسنان "لكن ما باليد حيلة، من أين أوفّر هذا المبلغ والسلطة تقطع راتبنا؟".

يبقى حال الأسير داخل سجون الاحتلال ليس أفضل حالًا من حال عائلته، فهناك هو محروم من "الكانتينا" بسبب قطع راتبه، وأسرته هنا تُواجه شظف العيش، رغم أنّ مخصّصات الأسرى المالية مكفولة في القوانين الفلسطينية، ولا يجوز قطعها وحرمان الأسرى وعائلاتهم منها، تقول زوجته.