مقاومة تحاصرها أقلام

تنشط مؤخرًا أقلام تثبيطية وأخرى تقلل من شأن المقاومة وبؤرها المتصاعدة من جنين شمالًا إلى الخليل جنوبا، ويربط بعض الشاذين سياسيًّا حالة التثبيط بدراسات علمية لعلماء ومشايخ في تفسير القرآن ويتهكمون على ذلك، ليس لأنهم لا يرغبون بربط ديني أو فكرة حرب عقائدية؛ بل يذهب مسارهم لأبعد من ذلك وهذه أقلام تعبت عليها مراكز غسل الدماغ الغربية والدولية لتثبيط الفلسطينيين وإحباط أي روح معنوية لهم.

وتستمر هذه السياسة الإعلامية الخطيرة في نسف الفكر المقاوم وإيجاد جدلية على فحواه أو عمقه وانتصاره، محاولين بسلاسة الكلمات أن يثبتوا نظرية أنها أحداث وليست انتفاضة وأنها هبة وليست ثورة وأنها مؤقتة وليست ثقافة، وبالتالي يعد هذا الأسلوب الإعلامي الأمني النفسي من أسس معارك التوجيه والضرب والولوج للجبهة الداخلية.

هي نفسها تلك الأقلام ومنصات الإعلام التي انشغلت مؤخرا في انفصامها المستمر بين داعم لبوتين الذي يرفض الشذوذ الجنسي على أرض روسيا، وفي نفس الوقت تراه يروج لهذا الشذوذ المدعوم من النازيين الجدد والإمبريالية العالمية، فتراه متناقض الطرح ما يدلل على أن ترويضه طغى على انتمائه وبات يقولب المشهد بما تمليه عليه سياسة القلم.

هنا وفي مشهد الهجوم على غزة والتقليل من شأن مقاومتها تارة والاستهزاء بعرض فيديو الجندي الأسير فيها بالتزامن مع ما ينشره الاحتلال الإسرائيلي بنفس الصيغة والمبدأ، تدرك جيدًا أن ما يستهدف الضفة وغزة والقدس والداخل والشتات كلها ماكينة إعلامية تعددت أدواتها وتركزت أهدافها.

في أقل من أسبوع مهاجمة واضحة من كتّاب ومحللين ووسائل إعلامية لزيارة إسماعيل هنية واجتماعات لبنان بين الفصائل والتيارات هناك وملف المخيمات، ومهاجمة فيديو الأسير الذي نشرته كتائب عز الدين القسام على أنه بلا فائدة وسيعطي الاحتلال الإسرائيلي مسوغا بحجة مرضه وحالته النفسية، ومهاجمة المقاومة في محافظة جنين واعتبار أنها عبث مؤقت، ومهاجمة دراسات العلماء حول زوال الكيان، والتقليل من شأن الرباط في المسجد الأقصى المبارك، ودعم الشذوذ الجنسي بحجة الحرية، ورفض زيارات إسماعيل هنية إلى لبنان والتحالفات الجديدة، كلها دلالة واضحة على أن السياسة الإعلامية تتلاقى بين الاحتلال ومن دربتهم مراكز غسل الدماغ الأمريكية المنتشرة في المنطقة بتمويل سخي وداعم واضح لرواية الاحتلال، والتي تنتشر تحت إطار مؤسسات بحثية ومراكز تعليمية وثقافية وتدريبية.

وفي النتيجة ليس غريبًا أن تفرز قمم التطبيع حلفا إعلاميا أيضا، فالمشهد يشمل كل الوجوه، والزوايا ليست بدايتها عسكرية وحسب؛ كما وليست نهايتها إعلامية واقتصادية، فهي تشمل الكثير من الجوانب لتنفيذ خطة نزع الهيبة عن المقاومة وتجريمها وضرب الروح المعنوية للشعوب وتخديرها، والأخطر من ذلك تعزيز لرواية الاحتلال وتصديق لكذبه الممارس ضمن الحرب القائمة.

ختاما هذه النماذج أشهرها في كثير من الأحيان إعلام المقاومة بكل أشكاله، فظهروا على شاشاتها ومقابلاتها المسموعة والمكتوبة على أنهم خبراء الصحافة العبرية والتحليل، فباتوا مألوفين والآن يستفيدون من شهرتهم ليتابع تنفيذ ما تعلمه من غسل للدماغ ويستهدف جمهورهم كما غيرهم.