100 مليون دولار عجز متوقع

خاص أبو حسنة: دول مانحة أبلغتنا ألّا نعول عليها وأخرى ستتأخر عن الدفع

...
غزة/ رامي رمانة:

  • اقتصادي: أزمة "أونروا" مفتعلة لتصفية قضية اللاجئين

أفاد المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" عدنان أبو حسنة بأن دولاً مانحة طلبت من الوكالة عدم التعويل على دعمها كما حدث من تدخلات في أزمة العام الماضي التي شهدتها "أونروا"، ودولًا أخرى ستتأخر عن دفع مساهمتها، مبيناً أن "أونروا" لديها عجز بـ100 مليون دولار، "سيؤثر في دفع الرواتب وتنفيذ العمليات التشغيلية المتعلقة بقطاعات مهمة كالصحة والتعليم".

وقال أبو حسنة لصحيفة "فلسطين:" إن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين تحتاج إلى 817 مليون دولار سنوياً، لتغطية نفقاتها في صورتها الاعتيادية، غير أن الدعم الذي قُدم في مؤتمر المانحين والدعم المتوقع المحقق لن يغطي للأسف الشديد كل الموازنة السنوية المطلوبة، فالعجز 100 مليون دولار، وهو مرشح للزيادة". 

وأشار أبو حسنة إلى أن "أونروا" واجهت أزمة مالية الشهر الماضي، فاضطرت إلى استدانة 17 مليون دولار من أحد صناديق الأمم المتحدة لدفع الرواتب.

وبين أن مفاوض "أونروا" زار أكثر من 60 دولة بهدف الحصول على الدعم المالي، مشيراً إلى أن الزيارة شملت دولا تراجعت عن تقديم الدعم، وأخرى قلصت من حجم مساعدتها، مشيراً إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يشترك مع أونروا في خضم الجهود الكبرى لتأمين الدعم لعمليات "أونروا".

وقال أبو حسنة:" إن هذا الحراك نفعله على مستوى دول العالم حتى لا نصل إلى نهاية العام، وتتجدد الأزمة المالية التي كانت في نوفمبر وديسمبر من العام الماضي".

ولم تتلقَّ "أونروا" وعودًا من مانحين لتجاوز أزمتها المالية، حيث بين أبو حسنة ذلك بالقول :" لا يوجد وعود من المانحين لمساعدتنا على تجاوز الأزمةـ بالعكس بعض الدول المانحة أبلغتنا ألا نتوقع منها هذا العام تقديم الدعم مثلما ساعدتنا نهاية العام المنصرم، كما أن دولا أخرى أبلغت أونروا بتأجيل موعد الدفعات".

وأضاف المستشار الإعلامي:" أن أونروا لم تعد الأولوية لدى مجتمع المانحين، الوضع ليس كما كان في عام 2018، أصبحت أولويات العالم المختلفة تتجه لجهود مساعدة أوكرانيا التي تواجه حرب روسيا".

وبين أبو حسنة أن تأييد المانحين لدعم أونروا في مؤتمر عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في الشرق الوسط مسبقاً، لم تقابله تبرعات مالية توازي حجم التأييد، "وهو أمر يسبب لنا القلق في أن تتأثر خدماتنا التي نقدمها لجموع اللاجئين في فلسطين والشتات" كما يقول.

وتأسست "أونروا" بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، وفُوضت بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن، وسوريا، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة.

وتقدم "أونروا" خدمات أساسية في التعليم والصحة على وجه الخصوص، لأكثر من 5.5 ملايين لاجئ فلسطيني، وتواجه عجزًا مزمنًا في التمويل، من جراء تراجع الدعم العربي لها، ودعم بعض الدول الأوروبية.

موازنة ثابتة

وفي الوقت الذي يعدُّ الاختصاصي الاقتصادي د. نور أبو الرب أن ما تتعرض له "أونروا" من أزمة مالية بالأمر "المفتعل"، فإنه دعا لتخصيص موازنة ثابتة لضمان استمرار برامج الوكالة الأممية.

وقال أبو الرب لصحيفة "فلسطين":" إن وكالة الغوث تتعرض لضغوطات مالية من مجتمع المانحين في إطار تواطؤ إسرائيلي أمريكي لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين". 

وأكد أبو الرب أن أزمة أونروا المالية ليست جديدة، فالدول المانحة لديها القدرة على تغطية العجز، لكنها تسير وفق مخطط لتقليص خدمات الوكالة جزئياً حتى تصل "أونروا" في نهاية المطاف إلى وقف نشاطها كلياً. 

ويشير أبو الرب إلى أن المانحين يغدقون بأموالهم على تمويل أوكرانيا عسكرياً في مواجهة حربها مع روسيا ويفتحون أبواب بلادهم للنازحين الأوكران، في حين أن الفلسطينيين يتعرضون للعنف والقتل والجوع وسط صمت دولي.

ويدعو أبو الرب إلى تخصيص موازنة ثابتة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لـ"أونروا" لضمان استمرار برامجها وأنشطتها، وأن يقابل ذلك خفض رواتب كبار موظفي الوكالة الأممية.