نزار بنات وسلطة العتلات

‏عام مضى على اغتيال المعارض السياسي الفلسطيني نزار بنات على أيدي الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وتعرُّضه لعملية القتل والتعذيب بطريقة بشعة في أعقاب إبدائه معارضة شديدة لسياسات السلطة خلال الأعوام الأخيرة والأشهر التي تلت الانتخابات العامة التي كانت مقررة في مايو 2021، وكان أحد مرشحيها ورئيس قائمة انتخابية.

‏على الرغم من مرور عام على اغتيال نزار بنات إلا أن قضيته لا تزال حاضرة سواء على صعيد المطالبة بملاحقة القتلة، أو على صعيد استمرار الانتهاكات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ضد المعارضين وضد الآخرين بمسمياتهم المختلفة.

‏جريمة اغتيال نزار بنات لا تزال حاضرة عبر استمرار عمليات المطاردة والملاحقة لكل من يطالب بمحاسبة القتلة الذين تم إطلاق سراحهم قبل أيام  بقرار سياسي، ومن  المؤكد أن هؤلاء القتلة قد تلقوا أوامر رسمية بتنفيذ الاغتيال ومن ثم التستر عليهم بعد ارتكابهم الجريمة، بل تواطؤ بين السلطة التنفيذية والقضائية في إغلاق هذا الملف وعدم متابعته بما يحمل الإشارة لكل المعارضين أنه يمكن أن يكون لدينا نزار بنات جديد في أي لحظة. 

‏عمليات التعذيب التي تحدث في سجن أريحا المعروف بالمسلخ هي تعبير عن السياسة التي تتبعها السلطة ضد كل من يعارضها عبر التعذيب والاعتقال المتواصل لسنوات طويلة والملاحقة على خلفية حرية الكلمة والرأي ضمن ملفات الاعتقال السياسي التي لم تتوقف بل تتصاعد بين الفترة والأخرى، وتشمل قيادات مجتمعية ومحررين وأعضاء مجالس بلدية وكوادر وقيادات فصائل فلسطينية. 

‏الخلفيات التي يتم بناء عليها ملاحقة هؤلاء تتركز بشكل أساسي على ملاحقة من يخطط أو يحرض أو يشارك في عمل للمقاومة في الضفة الغربية ضد الاحتلال الإسرائيلي وضمن التنسيق الأمني المستمر بين السلطة الاحتلال عبر سياسة التعاون والباب الدوار بحيث يتم اعتقال هؤلاء الشبان من قبل السلطة وبعد أيام يتم اعتقالهم ملاحقته من قبل الاحتلال الإسرائيلي، أو العكس كما حدث مع مناظر الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت.

‏سلطة العتلات التي تعذب في سجن أريحا وسحلت المعارضين والنشطاء ونقابات والنقابيين والصحافيين والإعلاميين قبل عام وسط رام الله فعلت ذلك قبل أيام في جامعة النجاح، وهي ذات السياسة التي تتبعها ضد المعارضين ضمن سياسة الإقصاء الممنهج وتغييب للمعارضين عبر القتل والاعتقال والمطاردة، ولا يتوقع أن يكون هناك تغيير في المرحلة القادمة.

رحم الله نزار بنات الذي دفع ثمن الكلمة وفضحه ممارسات الفاسدين والمفسدين، والتي آخرها قبل استشهاده بأيام فيما تعرف صفقة اللقاحات بين السلطة والاحتلال، التي يتم بموجبها توزيع لقاحات فاسدة على المواطنين، وتسليم اللقاحات السليمة للمستوطنين.