رئيس قائمة الحرية والكرامة د.أمجد شهاب لـ"فلسطين":

نزار بنات صوت المقاومة وكل فلسطيني.. واغتياله مقصودٌ وشاهدٌ على انحراف سلوك السلطة

...
القدس المحتلة-غزة/ أدهم الشريف:
  • ناقد مثَّل صوت الشارع ولم يشكِّل معارضة مسلحة.. وامتلاكه الكلمة سبب اغتياله
  • محاكمة القتلة "صورية" وركزت على المنفذين وتركت الآمرين بالاغتيال

أكد رئيس قائمة الحرية والكرامة المقدسي د.أمجد شهاب، أنّ مرشح القائمة للانتخابات التشريعية والمُعارض السياسي نزار بنات، كان يُمثّل صوت المقاومة وكل فلسطيني، وأنّ "اغتيال السلطة له مقصودٌ وشاهدٌ على انحراف سلوكها".

وقال شهاب في حوار مع صحيفة "فلسطين": إنّ "الأحداث والشواهد تُدلّل على أنّ بنات تعرّض لمضايقات كبيرة من السلطة وأجهزتها الأمنية في الضفة الغربية المحتلة انتهت باغتياله".

واغتالت قوة من جهاز الأمن الوقائي قبل عام المُعارض السياسي بنات بعد اقتحام منزل في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، في حين وجّهت عائلته أصابع الاتهام إلى 14 من مرتبات "الأمن الوقائي".

وتُوافق غدًا الذكرى السنوية الأولى لجريمة الاغتيال التي أثارت ردود فعل مناوئة لا يزال صداها يتردّد حتى يومنا.

وعدَّ شهاب أنّ الصدمة الكبيرة بالنسبة للسلطة تمثّلت بردة فعل الشارع الفلسطيني غير المتوقعة، لكنّ المهم بالنسبة للسلطة أنها استطاعت اغتياله؛ في وقت حاولت فيه أطراف تابعة للسلطة الترويج بأنه يُعاني من أمراض أو سكتة قلبية وهو في الحقيقة لم يكن يعاني من أيّ مشكلة صحية.

حمل هموم المواطن

ويرى شهاب -أستاذ القانون الدولي والعلوم السياسية- أنّ بنات شدَّ انتباه الناس بعد استخدامه لهجة قريبة منهم في انتقاداته المُوجّهة للسلطة، وكان يعكس همومهم بتعبيرات ومصطلحات ومعلومات تاريخية يرغب الناس في السماع لها، وعبَّر عن شعورهم بطريقة تتلاءم مع المصطلحات التي استخدمها، خاصة في قضايا الفساد والأخطاء التي كانت ترتكبها السلطة وتزداد بشكل كبير.

وأشار إلى جرأة بنات في طرح قضايا حسّاسة تمسُّ شخصيات وازنة في السلطة ومنهم النائب العام بالضفة أكرم الخطيب، وكذلك انتقاد "التعيينات التي تتم لأصحاب عظام الرقبة (...) كان يلعب دور الناقد المثقف لما يحدث على الساحة الفلسطينية ويؤمن بشكل كبير بنهج المقاومة، ويرفض اتفاقية (أوسلو) ونهج السلطة الباحث عن التسوية، والتنسيق الأمني مع الاحتلال".

وأكد أنّ "بنات كان يعدُّ أنّ نهج السلطة سيؤدي إلى ضياع المشروع الوطني الفلسطيني".

ونبَّه إلى أنه تكلم بصوت أغلبية الشارع الفلسطيني، وكان يحكي عمّا في ذهن كل مواطن، وهذا سبب التخلص منه واغتياله.

وقال: إنّ أمن السلطة اعتقل بنات عدة مرات، وتعمّد تشويه صورته وسمعته وتلفيقه تهم لا علاقة له بها وذلك تمهيدًا لاغتياله، ولقد أطلق مسلحون النيران على منزله في إحدى المرات.

وشدّد على أنّ "جريمة الاغتيال شكّلت صدمة كبيرة وانتهاكًا للقانون الأساسي الفلسطيني الذي يكفل لكل مواطن حرية التعبير والانتقاد والعيش بسلام".

وأدان "عمليات الاعتقال التي تمارسها السلطة دون سند قانوني أو لائحة اتهام والذي يُعرف بالاعتقال السياسي الذي يُعدُّ انتهاكًا للقانون الأساسي، ليس ذلك فحسب بل يُشكّل إلغاءً لهذا القانون إذ إنها تعكس حالة الشمولية والدكتاتورية"، حسب رأيه.

وأضاف رئيس قائمة الحرية والكرامة الانتخابية: "لا يعقل أن يُعتقل شخص لمجرد إبداء رأيه أو توجيه انتقاد، فكلّ القوانين في المجتمعات المتحضّرة تمنح حقّ الانتقاد كأحد أسس تطوير المجتمعات، لا أن تنتقم من الأشخاص وتغيّبهم لمجرد أنهم معارضون".

الكلمة الحرة

واستدرك شهاب: "في جميع الأنظمة السياسية والمجتمعات حول العالم توجد المعارضة، ولقد كان نزار بنات معارضًا ناقدًا لا يمثل معارضة مسلحة أو يستخدم أساليب تخريبية، فقط امتلك الكلمة؛ ولذلك شكَّل اغتياله انتهاكًا كاملًا ليس فقط للقانون الأساسي الفلسطيني وإنما لكلّ الأعراف والقوانين وحقوق الإنسان".

وبيَّن أنّ بنات تعرض للاعتقال 8 مرات في سجون السلطة قبل اغتياله، واعتدت عليه أجهزتها الأمنية مرات كثيرة، إلى أن اغتالته.

وتابع: بنات لم يكن الضحية الأولى ولن يكون الأخيرة، والاعتقال السياسي الهدف منه كتم الأصوات التي تدعو إلى التغيير والإصلاح وتُطالب بالعدالة لقضيته، مشيرًا إلى سلسلة ضغوط مارستها السلطة على العائلة وشملت اعتقال عدد من أفرادها، وآخرهم عمّار بنات الذي لا يزال يقبع في سجون أجهزتها الأمنية، وتُوجّه له تهمًا مختلفة بسبب مطالبه بالعدالة".

ولفت إلى أنّ مناشدات وجّهتها العديد من الأطراف لإطلاق سراحه، لكنّ أمن السلطة يتعمّد استمرار اعتقاله، لإجباره على التراجع عن المطالبة بالعدالة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكّد شهاب وجود مخاوف تترتب على جريمة اغتيال بنات "فسياسة السلطة لم تتغير، كما أنّ محاكمة القتلة ناقصة، وهي لإلهاء الرأي العام ولإقناع الأوروبيين بوجود محكمة تمارس دورها، ولقد شاهدنا التجاوزات والمسرحية التي حصلت، والعمل فيها (المحكمة) غير جدي وسط محاولات من محامي القتلة لتبرئتهم".

واستدرك أنّ السلطة تحاول مسح قضية بنات من ذاكرة الناس، وكلّ عملية مماطلة في الزمن فيما يتعلق بمحاكمة قتلته في المحكمة العسكرية برام الله "محاولة يائسة لمحو الذكرى والصورة البشعة التي أنتجتها جريمة الاغتيال".

"فهذا ما تحاول السلطة وتعتقد أنه بمرور الوقت ستنسى عائلته القضية بما يؤدي إلى وفاتها، وفي النهاية يُطلقون سراح المتهمين، لكنّ بشاعة الجريمة كانت أقوى من كل محاولات السلطة لإماتة عدالة نزار بنات" والقول لشهاب.

وشدَّد على أنّ "تشريح جثمان بنات والفحوصات التي أُجريت، تثبت أنه تعرض لنقص أوكسجين؛ وهذا دليل على أنه تعرض للخنق في المركبة التي اعتُقل فيها وهي مملوكة لأحد أفراد الأمن الوقائي ولقد أصرّوا بشكل غريب على وضعه فيها".

تبرئة المسؤولين

وذكر أنّ التقارير الطبية تُثبت بما لا يدع مجالًا للشك أنّ ما حصل عملية قتل نتيجة الضرب المبرح، وأنه نتيجة ضغوط الاتحاد الأوروبي والمظاهرات وتنديدات القوى والفصائل الوطنية، لجأت السلطة إلى محاكمة قتلة بنات في المحكمة العسكرية "وهي صورية وغير جدية، وركّزت على منفذي جريمة الاغتيال وتركت من خطّط لها وأمر بتنفيذها من قيادات أجهزة أمنية ومسؤولين في حكومة وسلطة رام الله".

ونبَّه شهاب، إلى وجود حراك جدي لإنهاء ملف بنات، وأنّ استمرار اعتقالات السلطة بحقّ أفراد عائلته يُدلّل على أنّ نهج السلطة لم يتغير بدلًا من أن تُحقّق العدالة لنجلهم الذي اغتالته، ولكل هذا انعكاسات مستقبلية.

وقال رئيس قائمة الحرية والكرامة الانتخابية: إنّ "جريمة اغتيال بنات شهادة على انحراف نهج السلطة، ومصادرتها لحقه في الحرية والتعبير والنقد، وستبقى انتهاكاتها مستمرة"، متمنيًا وجود محكمة جدية تُحقّق العدالة في هذه القضية.

كما أكد شهاب ازدياد عمليات القمع في الضفة الغربية بعد اغتيال بنات، وكذلك زيادة ملحوظة في عمليات الاعتقال السياسي الذي يطال كوادر في الفصائل وصحفيين ورجال قانون ونخبًا سياسية.

وشدَّد على أنّ جريمة اغتيال بنات "ستبقى في ذاكرة الشعب الفلسطيني ورأيه العام داخل فلسطين وفي الشتات، وهي جريمة غير أخلاقية، تمّت بطريقة الزعرنة لكبت الأصوات الرافضة للفساد والتنازلات والتنسيق الأمني".

ونبَّه إلى أهمية الاستفادة من الرأي العام في الضغط على السلطة ومؤسساتها لتحقيق العدالة لقضية بنات، وكذلك القوى والفصائل في ممارسة دورها في هذه القضية.

وشدَّد على ضرورة تدويل قضية نزار بنات لما تملكه من تأثير كبير على السلطة، من خلال التوجه لرفع دعاوى قضائية في المحافل الدولية.