فوائد ذهبية

يُحكى أن ثلاثةَ أشخاصٍ ذهبوا إلى دولةٍ ما، عاشوا مدة زمنية، ولما عادوا إلى وطنهم، سألهم الناس: كيف الدولة التي عشتم فيها؟

رد الأول مادحًا ما فيها، أما أوسطهم "ما خلى حاجة عاطلة إلا حطها في الدولة"، بينما قال أقسطهم: فيها ما يستحق المدح، وفيها ما يستحق القدح.

قد يقول قائل، ما علاقة المقدمة بالعنوان؟

عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة:

الفكرة تمهيد للحديث عن المخيمات الصيفية التي ينظر لها البعض على أنها (فولصو وكلام فاضي)، بينما يراها آخرون أنها (فرصة ذهبية)، فما قاله الثلاثة عن الدولة التي عادوا منها، يقوله المشاركون في ذات المخيم عنه حين يعودون منه.

قبل أن ينتهي العام الدراسي تبدأ المؤسسات المجتمعية بوضع خطط  لمخيماتٍ صيفيةٍ، ويجتهد مسؤولو المؤسسات في تصميم برنامج جذاب لمخيم صيفي يستطيعون من خلاله كسب ود الجمهور، فيجتهدون أيضا في الإخراج والتنفيذ حتى يصفق الجميع لهم ويقول (Very Nice) .

وعبر مسيرة حياتي تشرفتُ بالمشاركة في مخيمات صيفية داخلية وخارجية بالمملكة المغربية، ولا أُخفي أنها لعبت دورًا كبيرًا في تشكيل شخصيتي بما أضافته لي من مهارات ومعارف، وهذه الفائدة جعلتني أصنف نفسي ممن يرى في المخيمات الصيفية فرصة ذهبية، ولأسباب عدة:

١_تسثتمر وقت المشارك بدل أن يقضيها في الشوارع بلا جدوى.

٢_ تكتشف مهارات وميولات المشارك وتنميها، خاصة إن كان المخيم الصيفي نوعيًا وتخصصيًّا.

٣_ تساهم في تقوية طلاقة الحديث عند المشارك، حيث تتاح له فرصة للحديث أمام الآخرين.

٤_ تكتشف القدرات القيادية لدى المشارك التي تظهر عليه من خلال الأنشطة، فحينما توكل له قيادة مجموعة تظهر قدراته في التصرف والقيادة.

٥_ تُساعد المشارك على تكوين معارف وصداقات جديدة، وربما تدوم هذه الصداقات.

٦_ تساعد المشارك أن يتعرف على مناطق جغرافية جديدة من خلال السمع والرؤية، من خلال التعرُّف على أناسٍ جدد من مناطق مختلفة.

٧_ تسهم في أن يتعلم المشارك الاعتماد على النفس، فهو سيقضي ساعات عديدة بعيدًا عن الأسرة، فمطلوب منه أن يرتب مكانه ويهتم بنظافته الشخصية.

٨_ تؤسس لأن يتعلم المشارك التعاون والانضباط والإيثار.

9_ تُكسب المشارك مهارات وأساليب جديدة.

10_ ستتعزز لديه قيم دينية ووطنية واجتماعية.

إن تلك الفوائد قد يتم اكتسابها في المخيمات المختلفة، وأيًا كان نوع المخيم، فالفوائد وإن قلت فهي مكسب ومع الوقت تتراكم.

إن تلك الإيجابيات لا تنفي وجود سلبيات، فلا أنكر وجود مخيمات تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في خلق جيل غير واعٍ، وعلى ولي الأمر أن يسأل باهتمام عمَّن يدير المخيم، فإن علم به صلاحًا، فلا يتردد في تسجيل أولاده فيه، وإلا فالبيت أولى بالأطفال.