فلسطين أون لاين

بالصور بـ"خل الخشب".. مهندسان يواجهان "التغيُّر المناخي" ومشكلات التربة

...
المهندسة آمنة العفيفي
غزة/ مريم الشوبكي:

لاحظت آمنة العفيفي وزميلها محسن أحمد أن المزروعات تتضرر في المنخفضات الجوية وتتلف، ويتكبد في إثرها المزارعون خسائر كبيرة، فقررا البحث عن حل لهذه المشكلة، حتى اهتديا إلى تصنيع "خل الخشب".

يقول المهندسان إن الخلل المنتج بواسطة جهاز تم تصنيعه بأدوات محلية يقلل من مشكلات التغير المناخي، وفي الوقت ذاته يعالج ملوحة التربة.

وصمم المهندسان العفيفي ومحسن جهازًا يدويًا يتلاءم مع البيئة الفلسطينية ومشكلاتها، حيث تتم معالجة باقيا النباتات والأشجار بالتقطير الحراري، والمواد التي تنتج تتم معالجتها لتصنيع "بيوشار" (الفحم الحيوي).

وبعد عدة تجارب عديدة نجح المهندسان باستخلاص "خل الخشب" الصديق للبيئة، وإجراء تجربة مبدئية على تربة أحد المزارعين، ولاحظا أن المادة تعالج مشكلات التربة، والبيئة بنسبة 35%.

خل الخشب (3).jpg
 

تقول العفيفي لـ"فلسطين": "خل الخشب هو مشروع ريادي أعكف وزميلي على تطويره، في البداية كان لمواجهة مشكلة التغير المناخي وتخفيف ضرره على النباتات، وبعد ذلك استخدمناه لمعالجة مشكلة قلوية التربة التي يعانيها مزارعو الزيتون والحمضيات".

وتلفت إلى أن فكرة إنتاج "خل الخشب" جاءت في ظل ارتفاع ملوحة المياه، وتسميد الأرض بمبيدات غير طبيعية؛ ما يترك أثرًا سلبيًا في جودة التربة وصحتها على المدى البعيد.

وتضيف العفيفي: "يعالج الخل ديدان النيماتودا التي تهاجم العديد من النباتات، والأمراض الفيروسية، والفطرية التي تصيب التربة، كما يوفر استهلاك الأسمدة الكيماوية، والمياه أيضا".

وتشير إلى أن خل الخشب يحافظ على صحة التربة لوقت أطول، كما يعزز الإنتاج النباتي، والخضري لمدة طويلة، ليس ضارًا للحشرات، والكائنات الحية التي تتغذى على النباتات".

خطوات الإنتاج

في حين يشرح محسن خطوات إنتاج "خل الخشب"، بدءًا من تصميم الجهاز الذي صنعه المهندسان ويعمل يدويًا، فهو برميل حديدي للطمر والتحلل بمعزل عن الأوكسجين، يوضع أسفله الحطب المشتعل الذي يتحلل ويخرج على شكل دخان وبخار يمر عبر أنبوب حديدي يصل إلى برميل آخر موصول بأنبوب صغير للتقطير، وخط مياه داخله لتبريد البخار الخارج من البرميل الأول الذي يوجد أسفله الحطب المشتعل، والمياه تخرج في نهاية الخط إلى البرميل الثاني عبر صنبور ويتم تفريغها في الخارج أولًا بأول.

ويواصل الشرح: "في أسفل البرميل يوجد صنبور يخرج منه الخل على شكل قطرات مع دخان ونضعه في مرطبان زجاجي، وخلال تلك العملية نفحص ملوحة المياه ودرجة حرارتها وحمضية الخل المُنتج من خلال جهاز قياس، للتأكد من مدى صلاحية وجدوى استخدامه، في عملية معالجة تتمّ وفق طريقة علمية محددة".

خل الخشب (1).jpg
 

ويشير إلى تنقية السائل من العوادم والشوائب الثقيلة بعد استخلاص "خل الخشب"، للحصول في نهاية المطاف على خل نقي صالح لتسميد الأراضي الزراعية.

ويوضح أنهما أجريا تجارب أولية للمستخلص على أشجار الزيتون "لمعالجة السّل وعين الطاووس وأمراض أخرى".

وينبه إلى أنهما بصدد استخدام "خل الخشب" مع علف الحيوانات، بعد أن أثبتت دراسات أسترالية أنّ استخدام الخل مع العلف يُحسن من جودة ومذاق اللحوم، ويزيد مناعة الحيوانات.

قلق المزارعين

ويقول المهندسان: إنّ "خل الخشب" يستخدم وفق معايير معينة مع المياه التي تُستخدم في رشّ الأرض في أثناء حراثتها وتسميدها، وتتمّ الزراعة بعد التأكّد من وصول الخل عبر خراطيم المياه إلى كل المساحة المخصصّة للزراعة.

وكغيره من المشاريع التي تواجه عقبات في طريق نجاحها، يشتكي المهندسان معيقات تحول دون الإسراع في تطوير وتنفيذ فكرة المشروع، وأولها استيراد "جهاز التقطير" الذي يُمنع إدخاله لغزة بقرارٍ إسرائيلي، إضافة إلى تكلفة مواد الخام العالية، ونقص الخبرات الفنية، ما دفعهما لاستشارة مهندسين من خارج القطاع.

خل الخشب (5).jpg
 

وأشارا كذلك إلى رفض المزارعين فكرة تجربة المنتج على أراضيهم لعدم اقتناعهم به، وقلقهم من تأثيره في محاصيلهم الزراعية.

ويطمح محسن والعفيفي إلى التمكن من تطوير المشروع وتعميمه على جميع المزارعين والحقول الزراعية في قطاع غزة، في محاولة منهما لحل واحدة من أبرز المشكلات التي يُعانيها القطاع الزراعي، حيث يغرق السوق بالمبيدات الحشرية ذات الأثر السيئ في جودة التربة والصحة العامة.