الإعلام الجديد ما له وما عليه

...

كتب أحمد بن عبد اللطيف العامر، التقينا خلال محاولتنا الوصول للمعلومة المتكاملة عن الإعلام الجديد بالمشهور والمؤثر في برامج التواصل الاجتماعي وصانع المحتوى أحمد بن عبد اللطيف العامر الذي أجابنا عن كل الأسئلة التي دارت في رأس فريق العمل، وبالطبع كل مهتم.

على مدار سنوات طويلة ظل الإعلام التقليدي بوسائله المعروفة سواء مكتوبة أو مسموعة أو مرئية مهيمناً على الساحة الإعلامية ومستحوذاً على الجمهور بكل أطيافه وعلى اختلاف مشاربه، إلى أن ظهر الإعلام الجديد بخصائصه النوعية وظل منافساً للإعلام التقليدي في القيام بالدور الطليعي الذي يؤديه تجاه الجمهور، ما يجعله فيما بعد يسيطر على فضاء الإعلام، ويتربع على عرشه مُزيحاً كل أدوات الإعلام القديمة حسب ما وصف لنا المختص في الإعلام الجديد أحمد العامر خلال لقاء جمعنا به.

وحسب ما يقول أحمد بن عبد اللطيف العامر فإن وسائل التواصل الاجتماعي وما تحويه من جعلها مملكة للإعلام الجديد تمكنت بعد أن خطت خطواتها الأولى من أن تزيل الغمامة عن عيون الجمهور حول العالم كافة، وتركت له الباب مُشرعا أمام فكرة التعبير عن الرأي وممارسة الدور الديمقراطي والاعتراض على كل ما لا يقبلونه سواء في المؤسسات أو الدول أو المجتمعات غربية كانت أو شرقية، وهذه الميزة التي لم يكن يوفرها الإعلام القديم سوى في بعض البرامج الحوارية المقولبة حسب وجهة نظر المحاور فيها، والتي تحدد للمشارك أطراً معينة لا يمكنه تجاوزها، فتصبح بدل الرأي الآخر رأياً واحداً؛ لكن بوجهين .

ويشير المختص وكاتب المحتوى أحمد بن عبد اللطيف العامر إلى أن السلطات القمعية حول العالم حاولت تقنين دور وسائل الإعلام الجديد لحجب فكرة التعبير عن الرأي؛ لكن أمام الانتشار الواسع لها واختلاف منصاتها فشلت في ذلك ما جعلها تحاول الالتفاف على الفكرة بصناعة الإعلام الجديد المضاد، وهو الذي بات اليوم مكشوفاً أمام فهم الجمهور وقدرته على التمييز بين الخير والشر.

ميزات لا حصر لها

ويقول المشهور في السوشيال ميديا أحمد بن عبد اللطيف العامر إنه أمام هذه الأهداف فإن للإعلام الجديد ميزات، حيث تعتبر وسيلة تعبير حرة فيمكن لأي شخص أن يفتح صفحة أو قناة للأخبار مثلاً، ويديرها ويعبّر عن رأيه وأفكاره بدون وجود سلطة أعلى تمنعه من نشر ما لا يصب بمصلحتها ولا يوافق توجهاتها كما هو موجود في الإعلام الجديد، بالإضافة إلى إمكانية استخدامها للأرشفة والتأريخ حيث تتميز بقدرتها على حفظ المعلومات والوصول إليها بأي وقت وأي مكان، وهي بالطبع غير قابلة للتلف.

وعن فكرة أخرى وهي التفاعل يقول صانع المحتوى أحمد بن عبد اللطيف العامر إن ما يميز الإعلام الجديد هو قدرة المشاهد على التعليق على الخبر أو المعلومة المنشورة وإبداء رأيه ووجهة نظرهـ فلا يقتصر دوره على التلقي فقط، وإنما يمكنه التفاعل والمشاركة وهي ميزة أخرى توصلك إلى فكرة السرعة، وهو ما يفتقده الإعلام التقليدي الذي يحتاج لوقت لتحضير الخبر أو المعلومة.

أهداف مختلفة

ويسترسل المختص أحمد بن عبد اللطيف العامر في الحديث عن أهداف الإعلام الجديد مؤكدا أن تنوع أهدافه جاءت مع تنوع الشخصيات التي تقوم بتأسيس منصات الإعلام الجديد ومواقع وصفحات التواصل الاجتماعي؛ لكنها بالمجمل تهدف إلى الترويج للسياسات والبرامج والأفكار والمعتقدات، فقد يهدف الإعلام الجديد على اختلاف وسائله إلى الترويج لسياسات معينة، مثل سياسات الأحزاب والحكومات وبرامجها أو الأفكار السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمعتقدات الدينية أو الإلحادية.

أو التسويق بمفاهيمه المتعددة، وهنا ربما يكون التسويق اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا.

كما أنه لا يمكن التغافل عن الهدف الرئيس وهو التواصل الاجتماعي، لإشباع الرغبة بالتواصل الاجتماعي عن طريق التفاعل على الأحداث التي يتم نشرها في هذه المنصات، بالإضافة إلى التسلية والترفيه مثل صفحات المواقع التواصل الاجتماعي الفنية والرياضية وغيرها.

سلبيات ولكن

وعلى الرغم من إيجابيات الإعلام الجديد فإن المؤثر أحمد بن عبد اللطيف العامر كان حياديا، وتحدث عن بعض السلبيات، وحسب قوله فإن قلة المصداقية ترافق أحيانا الأخبار على مواقع التواصل ما جعلها في نظر البعض موضع شك وريبة، فكل شخص يستطيع نشر ما يريده بدون مصدر موثوق مما يؤدي إلى التضليل وانتشار الشائعات

ورغم أنها وسيلة للتعبير الديمقراطي فهي أيضا تنعدم فيها الرقابة وتصبح بلا حدود.

ويضيف أن هذه المنصات لا يمكن ملاحقة الأفراد فيها قانونيا، خصوصا مع وجود منشورات تدعو للكراهية أو الإرهاب أو التطرف وغيرها من الجرائم التي يعاقب عليها القانون في الإعلام التقليدي، كما أنها تنتهك أحيانا حقوق النشر والملكية.

واختتم المختص أحمد بن عبد اللطيف العامر حواره معنا بالقول إنه كما وجد الداء وجد له الدواء، حيث نصح أي متابع أو مهتم بالتوثق من الأخبار التي يتلقاها قبل أن ينصاع لها، وأن يتعامل مع هذه الحرية المطلقة بضوابط لا تقلب الديمقراطية إلى سادية تُنتهك فيها الحقوق والحريات.

المصدر / وكالات