هل ثمة طقس حرب قادمة

يبدو أن صيفا ساخنا يقترب بشكل حثيث في الجنوب من الأرض المحتلة وفي شمالها. الطائرات الصهيونية تقصف مواقع سورية قرب مطار دمشق، وحزب الله يهدد بقصف منصة غاز الشمال إذا ما واصلت الدولة الصهيونية عدوانها على الحقوق المائية اللبنانية. ودولة الاحتلال تعلن عن تكثيف الحراسة البحرية والجوية حول منصة الغاز. وتهدد بهدم لبنان حجرا حجرا.

في سوريا ثمة تحول في الموقف الروسي من الطائرات الصهيونية التي تغير على مواقع داخل سوريا. الموقف الروسي الجديد هو نتاج الحرب في أوكرانيا والموقف العدائي (لإسرائيل) من روسيا. روسيا قررت مساعدة سوريا عسكريا في التصدي لهذه الهجمات. هجمات أمس كانت أول اختبار لهذا الموقف الجديد، ويبدو أن سوريا قد تمكنت بمساعدة روسيا من إحباط الهجوم.

ما يحدث في سوريا تجد صداه في بيروت، والعكس صحيح. لا يمكن لدولة الاحتلال أن تمارس بطشها وغطرسة القوى في لبنان وسوريا دون رد تكون روسيا وإيران في خلفيته.

قبل أيام أجرت حكومة الاحتلال مناورة عسكرية واسعة النطاق أسمتها (عربات النار) حاكت فيها هجوما على جبهة الجنوب والشمال معا. واختبرت قدرتها على التصدي لمئات الصواريخ المنطلقة من لبنان وغزة معا.

هل نحن على موعد مع حرب قريبة تكون شرارتها من سوريا، او من لبنان؟ الإجابة تقول نعم، إن الحرب قادمة، وقد تفاجأنا في كل لحظة لأن العدو لا يتراجع بسبب تفوقه العسكري، والطرف اللبناني والسوري وحلفاؤهما يتجهون نحو الرد بقوة حتى وإن جلب الرد حربا واسعة النطاق،

إن من حق سوريا الدفاع عن أراضيها، وإن من حق لبنان الدفاع عن حقوقه في غاز المتوسط، وهذا الحق يحتاج لقوة تحميه، ومن ثمة تقف إيران خلف سوريا وخلف حزب الله، وتبدي روسيا رفضا لهجمات الطيران الصهيوني المتكررة على سوريا. الأمر الذي يجعل الحرب الواسعة متوقعة هذا الصيف، ولا تتراجع فرص الحرب إلا بتراجع دولة الاحتلال ذاتيا، أو بتدخل أميركي حازم. الأوضاع في الشمال مسكونة بدواعي الانفجار، وكذا الأوضاع مع غزة أيضا، وسياسة بايدن في منطقتنا تتحرك ببطء، ولا توجد لدى ساكن البيت الأبيض أي خطة لمنع تدهور المنطقة وذهابها نحو الحرب.