فتح بين انتخابات جامعة بيرزيت ووفاة الرئيس

انشغال الرأي العام الفلسطيني بخبر وفاة الرئيس، والتفاعل مع الخبر بهذا الشكل الواسع يعكس رغبة شعبية كبيرة بالتخلص من الحالة السياسية الراهنة، وبغض النظر إن كان خبر وفاة الرئيس مفبركًا أو حقيقة، وبغض النظر عن ظهور الرئيس بكلمة صوتية يؤكد أنه على قيد الحياة، فإن التفاعل مع الخبر يعكس أمرين:

الأول: انتهاء صلاحية الرئيس القيادية، وغيابه عن أحداث مركزية عصفت بالضفة الغربية، بحيث أمسى تغيير الرئيس مصلحة وطنية، وحاجة سياسية ملحة، تحرك وجدان ومشاعر كل المجتمع الفلسطيني.

الثاني: أن الأخبار عن حالة الرئيس مصدرها حركة فتح نفسها، التي تعيش حالة من الصراع الداخلي، بين باحث عن التوريث، وباحث عن التجديد، وقد شجعت نتائج انتخابات جامعة بيرزيت الكثير من شباب حركة فتح على البحث عن مستقبلهم، ومستقبل القضية الفلسطينية، من خلال البحث عن مستقبل حركة فتح، وكيف وصلت إلى هذه الحالة! وما هو مصير حركة قادت العمل السياسي الفلسطيني لسنوات! لذلك صار الحديث عن موت الرئيس بمنزلة تحميل مسؤولية عن الفشل في انتخابات جامعة بيرزيت، وصار موت الرئيس مؤشرًا على ميلاد مرحلة جديدة، يتم خلالها تقويم المسار السياسي، وتعديل النهج الذي أفقد حركة فتح مكانتها بين الجماهير.

فمن الذي أوقع حركة فتح، ومجمل الساحة الفلسطينية في هذه الحالة من التشنج والتوتر والترقب لموعد وفاة الرئيس؟

1- إنه الرئيس نفسه، الذي أقدم على حل المجلس التشريعي المنتخب، وأهان القانون الأساسي، وترك الساحة الفلسطينية تتساءل عن البدائل في حالة موت الرئيس، وأين البعد القانوني في تكليف أي شخصية للقيام بمهمة الرئيس، ولو مؤقتًا؟

2- إنه الرئيس نفسه، الذي احتقر إرادة الشعب الفلسطيني، حين ألغى الانتخابات التشريعية والرئاسة وانتخابات المجلس الوطني، التي تم التوافق عليها بين التنظيمات الفلسطينية.

النظام السياسي الفلسطيني يعيش اليوم أزمة حقيقية في حالة غياب الرئيس، ويعيش أزمة حقيقية في حالة بقاء الرئيس، ومن الخطأ أن يترك الأمر بيد حركة فتح كي تحسم أمر الرئاسة أو القيادة داخل مكاتب حركة فتح، لتخرج على الشعب الفلسطيني بقرارها الذي يجب أن يحظى بالقبول، شاء من شاء وأبى من أبي، قضية الرئيس وما يتفرع عنها من مسؤوليات ترتبط باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والمجلس التشريعي، والمجلس الوطني، كلها ملك عام للشعب الفلسطيني، ولا يصح أن يقرر بشأنها تنظيم بعينه، ولا يصير أن يلقى القبض على كفاءات الشعب الفلسطيني، ليناقش مصيره في غرف مغلقة، تخص هذا التنظيم أو ذاك.

قد يكون الشرفاء من حركة فتح بحاجة إلى التنظيمات الفلسطينية لعبور المرحلة الانتقالية، والتوافق على ترتيب الأوضاع بما يخدم القضية الفلسطينية، بما في ذلك تحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية، والمجلس التشريعي، والمجلس الوطني، ليتحمل الجميع مسؤولية العبور من عنق الزجاجة، والذي سيطوي صفحة الانقسام، ويفضي إلى رحاب الوحدة الوطنية.