أمن السلطة يلاحق مُحفّظات القرآن الكريم ويُطالبهنّ بوقف أنشطتهن

...
محفظة القرآن الكريم بديعة بريجية
رام الله- غزة/ محمد أبو شحمة:

"أُعلمك بضرورة التوقف عن ممارسة أيّ نشاط لتدريس تحفيظ وتجويد القرآن الكريم دون موافقة رسمية من مديرية أوقاف بيت لحم وأنك تحت طائلة المسؤولية"، هذا نصُّ كتاب رسمي وصل إلى مُحفّظة القرآن الكريم، بديعة بريجية من قِبل أجهزة أمن السلطة حول عملها في تحفيظ القرآن الكريم.

وتُعدُّ برجية واحدة من مجموعة من محفظات القرآن الكريم التي منعتهنّ أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية، من الاستمرار في تحفيظ القرآن للفتيات في مناطقهنّ لأسباب غير معروفة.

وتقول بريجية لصحيفة "فلسطين": "على مدار خمس سنوات يتم تقديم تقارير بحقي وحق طلابي من قبل المندوبين، حول تعليمي للقرآن الكريم".

وتضيف بريجية: "تحفيظ القرآن الكريم لطلبتي هو مشروع شخصي، ورغم ذلك لم تتوقف الكتب الرسمية التي تطالبني بوقف تحفيظ الطالبات".

وتوضح أنّ الكتاب الجديد الذي وصلها مُوقّع من مدير أوقاف بيت لحم، ويحمل تهديدًا من خلال عبارة "تحت طائلة المسؤولية"، يهدف إلى منعها من مواصلة تحفيظ القرآن الكريم.

وبيّنت أنّ السبب الرئيس في منعها من تحفيظ القرآن يعود إلى توصية من قِبل أجهزة أمن السلطة، وذلك أنها اعتُقلت في سجون الاحتلال لمدة أسبوع في يونيو 2018.

كما تؤكد مُحفّظة القرآن الكريم من محافظة قلقيلية، أم محمد، أنّ كتابًا رسميًّا وصلها أيضًا من دائرة أوقاف المدينة يُطالبها بوضوح بالتوقف عن تدريس وتحفيظ القرآن الكريم في المسجد القريب من منزلها.

وتقول أم محمد لصحيفة "فلسطين": "بدأت تحفيظ القرآن الكريم بصفتي مبادرة شخصية منذ قرابة 10 سنوات، وخرّجت الآلاف من حفظة القرآن في محافظة قلقيلية، ولم يشتكِ علينا أحد أو نتجاوز أيّ قانون، ورغم ذلك تم إرسال كتاب رسمي من الأوقاف يطالبني بالتوقف عن التحفيظ".

وتُضيف: "المسجد الذي أُحفّظ فيه القرآن الكريم لا يوجد فيه حلقات للتحفيظ لوزارة الأوقاف، وهناك موافقة من إمام المسجد وأهل المنطقة باستمراري في تحفيظ الطالبات للقرآن، ولم يعترض أحد".

وتوضح أنّ الكتاب الرسمي الذي وصلها هدفه سياسي فقط، وهو أحد أشكال التضييق والقمع التي تقوم بها السلطة على مرتادي المساجد في الضفة الغربية، حيث سيحرم القرار مئات الطالبات من تعليم وحفظ القرآن الكريم.

بدورها، أكدت المحفّظة أم عمر من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، أنّ الأوقاف أرسلت لها كتابًا رسميًّا بتاريخ 5 يونيو الجاري، تطالبها فيه بالتوقف عن تدريس وتحفيظ القرآن الكريم.

وتقول أم عمر لصحيفة "فلسطين": "حين تلقّيت الكتاب من وزارة الأوقاف شعرت بالخوف والصدمة، لكونه كان يحمل لغة تهديد ووعيد من خلال تحميلي المسؤولية الكاملة حول استمرار تحفيظ القرآن الكريم".

وتضيف: "صيغة الكتاب الموجّهة من أوقاف نابلس تشير إلى أنه وكأن محفظة القرآن الكريم، قد ارتكبت جريمة جنائية، ويجب محاسبتها".