خلافات الحكومة والمالية برام الله تظهر في إعلان صرف الرواتب

...
صورة توضيحية
رام الله-غزة/ ربيع أبو نقيرة:

ما لبث الأمين العام لمجلس الوزراء في حكومة رام الله أن أعلن أمس، أن صرف رواتب الموظفين مرتبط بتسلُّم السلطة أموال المقاصة من سلطات الاحتلال المتوقع أن يتم "هذا الأسبوع"، حتى سارعت وزارة المالية بعد ذلك التصريح بنحو ساعتين، وأعلنت أن صرف الرواتب بدأ أمس. 

ويُظهر الإعلانان فجوة واضحة بين الوزارة والحكومة برام الله، وغياب أبسط المعلومات عن معرفة الحكومة، على حين يتصل بهذا الملف، ولا سيما أنها عقدت جلستها الأسبوعية أول من أمس، دون الإشارة لموضوع الرواتب أو أموال المقاصة الذي اعتادت الإشارة له، واتبعت ذلك أمس، بتصريح توقعت فيه أن تصل أموال المقاصة هذا الأسبوع.

وجاء إعلان وزارة المالية بعد نحو ساعتين فقط من تصريحات إذاعية أدلى بها الأمين العام لمجلس الوزراء برام الله أمجد غانم، وقال فيها: إن صرف الرواتب مرتبط بتسلُّم السلطة الفلسطينية أموال المقاصة من سلطات الاحتلال، متوقعًا أن تتسلم تلك الأموال "هذا الأسبوع".

وعزا الناشط ضد الفساد المهندس فايز السويطي سبب تضارب الإعلانين حول موعد صرف رواتب الموظفين إلى وجود خلافات واضحة بين رئيس الحكومة برام الله محمد اشتية ووزير ماليته شكري بشارة.

وأوضح السويطي لصحيفة "فلسطين" أن الخلافات بينهما ظهرت على السطح قبل أسبوع، عندما هدد وزير المالية بالاستقالة في إثر خلافات حادة.

وقال: "السلطة تستطيع تأمين الرواتب من خلال الموارد المحلية، ولا سيما أن 85% من الموازنة العامة مصدرها الموارد الداخلية"، لافتًا إلى أن السلطة الفلسطينية بإمكانها الاستغناء عن المساعدات الخارجية إذا ما تم ترشيد النفقات وجمع الموارد بشكل عادل يشمل الجميع".

وأضاف الناشط ضد الفساد: "لدي معلومات مؤكدة أن المتهربين من الضرائب معظمهم من الموالين لقيادة السلطة ومن عظام الرقبة"، لافتًا إلى أن الفساد ينخر في كل مؤسسات الدولة، كما أن المليارات نُهبت على مدار عقدين من الزمن.

وتابع: "استرجاع الأموال التي نهبها الفاسدون، كفيل بنهضة بلدنا في مجال التعليم والصحة وغيرها دون الاستعانة بأي فلس من الخارج"، مؤكدًا أن المساعدات الخارجية هي ملك للشعب الفلسطيني لكنها تتعرض للسرقة والنهب.

وكشف السويطي عن إرساله رسالة للاتحاد الأوروبي تزامنًا مع زيارة رئيس الحكومة برام الله محمد اشتية إلى أوروبا لجلب الدعم المالي للسلطة، طالب فيها بربط المساعدات الأوروبية بمحاربة الفساد، قائلًا: "رسالتي وصلت ووصلت إليَّ أخبار مطمئنة بأن الاتحاد اهتم بها وسيرسل لي ردًّا خطيًّا خلال الأيام القادمة".

وأوضح أنه خاطب السلطة مرارًا من أجل محاربة الفساد، لكنها لا تسمع من أحد، وفق حديثه، قائلًا: "اضطررنا لمخاطبة الجهات كافة، سواء المحلية أو الخارجية لضبط المصروفات في السلطة الفاسدة".

من جانبه، ذكر المتحدث باسم موظفي "تفريغات 2005" رامي أبو كرش، أن إعلان صرف الرواتب هو من اختصاص وزارة المالية التي ترتب الإجراءات والسيولة المالية لإيداعها للموظفين، مؤكدًا أن المالية هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن هذا الملف.

ولفت إلى أن تضارب التصريحات بين الحكومة ووزارة المالية ربما لأن السلطة الفلسطينية تمر بأزمة مالية خانقة، وفق حديثه، قائلًا: "التخبط بسبب الأزمة المالية، فالحكومة لا تريد أن تعطي تاريخًا محددًا للصرف على عاتقها، لأن الوزارة هي المسؤولة مسؤولية مباشرة".

وفي سياق آخر، دعا أبو كرش إلى ضرورة تسهيل معاملات الموظفين ووقف التمييز بين الموظف في الضفة الغربية وبين الموظف في غزة، وإعادة الحقوق لأصحابها بغزة.

وأوضح أنه لا معلومات جديدة حول ملف موظفي تفريغات 2005، مشيرًا إلى أن الحجة التي تضعها الحكومة برام الله هي الأزمة المالية، مطالبًا في ذات الوقت بحلول عملية والخروج من مربع الوعود الفارغة والتهميش وإدارة الظهر للحقوق القانونية التي تترتب على الحكومة تجاه موظفي غزة.

وأكد أبو كرش مطالبَ الموظفين بغزة بضرورة التعامل معهم بشكل قانوني على اعتبارهم موظفين رسميين حسب الأصول والقانون، وليس على بند المنحة، وصرف رواتبهم كاملة أسوة بباقي الموظفين في محافظات الوطن.