تقرير "الآنسة فستق".. قطار يطوف المسجد الأقصى بالأطفال

...
الآنسة فستق والأطفال في رحاب المسجد الأقصى
نابلس-غزة/ مريم الشوبكي:

بقبعتها الوردية وفستانها ذي الألوان المبهجة تقود "الآنسة فستق" قطارًا لطفلات وأطفال يطوفون المسجد الأقصى، تلاعبهم ألعابًا تتضمن معلومات تاريخية عن معالمه وهي تشير إليها، ومن ثم تختبر بديهيتهم بسؤالهم عن بعضها، وتكافئهم بالحلوى.

تجمع "الآنسة فستق" الأطفال في الباصات الذاهبة للمسجد الأقصى من الضفة الغربية، وكل من وُجِد منهم داخل الباحات، وتأخذهم بجولات ميدانية تعريفية بطريقة طفولية مرحة تجذبهم إليها.

و"الآنسة فستق" شخصية ابتكرتها نجوى عدنان التي درست الإعلام وتقطن مدينة نابلس، من حبها الشديد للأطفال استطاعت الدخول إلى عالمهم بهذه الشخصية، فقد عملت مهرجة للأطفال لمدة 10 سنوات، وحاصلة على دورات في التعامل مع أطفال التوحد، ومتلازمة داون، وفي التربية الخاصة أيضًا.

"أهلا وسهلا بكم في عالم فستق في المسجد الأقصى المبارك" هكذا تبدأ ترحيبها بالأطفال، إيذانًا بأخذهم في جولة ميدانية بالأقصى.

إعداد ذاكرة جمعية

تقول عدنان لـ"فلسطين": "في أثناء وجودي بالأقصى في رمضان العام الماضي، وفي ظل تصاعد الأحداث خلال الاقتحامات، لاحظت الخوف الشديد الذي عاشه الأطفال آنذاك، وصار لديهم ردة فعل سلبية بعد الذهاب إليه بسبب ما شاهدوه على الشاشات".

وتضيف: "من هنا انطلقت شخصية الآنسة فستق، التي تريد تحبيب الأطفال بالأقصى وزيادة ارتباطهم به من خلال التعرف على معالمه، وفي أثناء وجودي بالمسجد أجمع الأطفال وأشاركهم اللعب لتربط بذهنهم ذكريات جميلة تدفعهم نحو العودة إلى الأقصى".

"الآنسة فستق" اسم له وقع على سامعه، ولا ينساه الأطفال، وهذا هدف نجوى من اختياره، لكي يبقى قريبا من أذهان وقلوب الأطفال وينجذبوا إليه.

بعد رحلة شاقة ومتعبة تمتد لست ساعات بسبب عراقيل الاحتلال من دخول فلسطينيي الضفة الغربية إلى مدينة القدس، تأخذ نجوى نفسًا عميقًا، وتبدأ بتجميع زي الآنسة فستق الذي فرقته مع أكثر مع سيدة حتى لا يصادره الاحتلال، الذي يمنع أي ملابس، وأنشطة ترفيهية للأطفال.

مجرد أن ترتدي زي الآنسة فستق، يركض الصبيان والبنات نحوها، ويصطفون في طابور حتى تنقلهم به إلى مكان جديد داخل الأقصى، ويشاركونها اللعب والضحكات، والصفقات.

في بعض الأحيان تمضي الآنسة فستق جولتها مع الأطفال وهي تركض بعيدًا عن جنود الاحتلال حتى لا يعتدوا عليها وعلى الأطفال، ولا سيما في المنطقة الشرقية للأقصى التي يمنعون الفلسطينيين من الوصول إليها.

تبين نجوى أنها تقوم بنفسها بالإعداد للجولات الميدانية، وتصويرها بنفسها، ونشرها على المنصات الرقمية مثل: يوتيوب، وانستغرام، وفيسبوك، لكي يستفيد منها الأطفال غير القادرين الوصول إلى الأقصى.

حراس الأقصى

وتؤكد نجوى أن مرحلة الطفولة هي المرحلة الأهم في عمر الإنسان، "فيها يجب أن نزرع حب المسجد الأقصى في قلوب الأطفال، لكي يكونوا حراسه في المستقبل".

وتستقي نجوى معلوماتها التاريخية عن معالم الأقصى من مصادر عدة، وتذكر أن كتاب "معالم الأقصى تحت المجهر" لإيهاب الجلاد هو أحد مصادرها الأهم، وكذلك أطلس معالم الأقصى لمؤلفه د. عبد الله معروف، إضافة إلى حضور العديد من الدروس والشروحات المتوفرة عبر اليوتيوب.

وواجهت نجوى العديد من التحديات في أثناء جولات الأطفال الميدانية داخل الأقصى، تبين أنها في كثير من الأحيان كانت تصل إلى الأقصى عن طريق التهريب بسبب منع الاحتلال منحها تصريحًا لدخول الأقصى، واضطرارها إلى تهريب ملابسها الشخصية، وتجنب الأماكن التي يتمركز عندها جنود الاحتلال في الأقصى.

وبعد نجاح فيديوهات الآنسة فستق التعليمية عن الأقصى، تشير إلى أن منصة الانستغرام أغلقت لها حسابها الذي وصل عدد متابعيها فيه إلى 50 ألفًا، وفقدت عليه عشرات الفيديوهات، والمقاطع، في إطار محاربة المحتوى الفلسطيني.

وتتمنى نجوى أن توصل رسالتها التي بدأتها بأن الأقصى ليس مجرد مسجد وليس للمقدسيين وحدهم بل هو عقيدة، يجب أن نربي عليها أطفالنا وربطهم فيه، لكونوا هم الجيل الذي سيحرره من الاحتلال.