دور السلطة تجاه المسجد "مُغيّبٌ بالكامل".. والصمت العربي والإسلامي يشجّع الاحتلال

نائب أردني: اقتحامات "الأقصى" وضعت الوصاية الهاشمية على "المحك"

...
عضو مجلس النواب الأردني ينال فريحات
عمان-غزة/ نور الدين صالح:

قال عضو مجلس النواب الأردني ينال فريحات: إنّ الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى أصبحت على المحك أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه المتواصلة بحقّه، معتبرًا أنّ الصمت العربي والإسلامي شجّعهم كذلك على تدنيس المقدسات الإسلامية.

وأضاف فريحات في حوار خاص بصحيفة "فلسطين" أنّ اقتحامات المستوطنين اليومية للمسجد الأقصى وبأعداد كبيرة دون مراعاة الوضع التاريخي القائم وضعت الوصاية الهاشمية على المحك في هذه الآونة، مطالبًا الحكومة الأردنية بتغيير خياراتها في التعامل مع الاحتلال، والتقدم بخطوة إلى الأمام إزاء دفاعها عن الأقصى وحماية الوصاية.

ودعا الأمتين العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى التحرك الفعلي لحماية المقدسات الإسلامية تفاديًا لحدوث حرب كبيرة، محذّرًا من أنّ الاحتلال يسعى إلى فرض أمر واقع بتقسيم المسجد الأقصى زمانيًّا ومكانيًّا ضمن مخطط ممنهج وصولًا إلى إقامة ما يُسمى "الهيكل" المزعوم وتهويد مدينة القدس بالكامل، وهو ما أظهرته "مسيرة الأعلام" التهويدية التي نظّمها المستوطنون نهاية مايو/ أيار المنصرم.

وشدّد على أنّ الرد المقدسي رغم تواضع إمكانياته أثبت صموده وثباته في وجه جرائم الاحتلال ومستوطنيه وهو ما يُقلقهم.

وبحسب فريحات، فإنّ الاستنفار الإسرائيلي خلال "مسيرة الأعلام" أثبت خوف الاحتلال ومساعيه لفرض سيادته المزعومة بالقوة، مشيرًا إلى أنه كان يخشى غضب الجماهير المقدسية.

وجدّد تأكيد ضرورة استمرار النفَس المقاوم في باحات الأقصى والبلدة القديمة والقدس والداخل المحتل لمنع تنفيذ مخططات الاحتلال الرامية لبسط سيطرته المطلقة على الأراضي الفلسطينية.

وعن الدور الأردني تجاه الأقصى، لفت فريحات إلى أنّ وزراء من حكومة الاحتلال نفّذوا زيارات مكوكية للأردن من أجل الحفاظ على التهدئة في الأقصى، واشترط الأخير وقف الاقتحامات واستفزاز مشاعر المسلمين، إلا أنّ الاحتلال لم يلتزم الشرط الأردني حيث جرت التهدئة من طرف واحد فقط وهو الأردن، وهو ما يُعدُّ "عدم احترام من حكومة الاحتلال للزيارات والاتفاقيات بين الطرفين".

وأضاف أنه يجب على الحكومة الأردنية التقاط هذا الأمر والتعامل مع الاحتلال بالإجراءات المناسبة، فلا يكفي الخيارات الدبلوماسية من بيانات شجب واستنكار، بل التوجه للتصعيد مع (إسرائيل)، داعيًا حكومة بلاده إلى الانفتاح على محور المقاومة والتواصل مع حركة المقاومة الإسلامية حماس كرد فعل على ممارسات الاحتلال تجاه الأقصى وتجاهل الوصاية الأردنية.

وأردف: "طالبنا الحكومة الأردنية بضرورة قطع العلاقات مع الاحتلال وإغلاق السفارة الإسرائيلية وطرد سفيرها وإعادة النظر باتفاقية وادي عربة"، مستدركًا: "لكنّ الواضح أنّ الحكومة لديها حساباتها التي تدّعي أنها مرتبطة بأمن الإقليم والمجتمع الدولي".

مخيّب للآمال

وفيما يتعلق بالدور العربي والدولي تجاه ما يجري في الأقصى، وصفه النائب الأردني بأنه "مُخيّب للآمال"، مردفًا: "واضح أنّ العرب اتفقوا اتفاقًا ضمنيًّا مع (إسرائيل) بوضع القضية الفلسطينية جانبًا".

وبيّن أنّ علاقات الدول العربية مع الاحتلال قائمة على أساس المصالح المشتركة والمنافع الاقتصادية والسياسية ظنًّا من بعض حكامها أنّ (إسرائيل) تُثبّت عروشهم وتعطيهم الشرعية، مردفّا أنّ التطبيع والارتهان لإرادتها سينقلب على هؤلاء العرب الذين ظنوا أنهم يُثبّتون عروشهم، وهم فعليًّا وضعوا المسمار الأخير لها.

وشدّد على أنّ التبعية للاحتلال ستكون وبالًا على كلّ من آمن أنّ التطبيع سيعطيه القوة.

وفيما يتعلق بدور السلطة برام الله تجاه الأقصى، وصف فريحات دورها بـ"المُغيّب بالكامل" وأنه ليس لها أيّ فعاليات على الأرض"، مُنبّها إلى أنّ السلطة تتواصل مع الأردن من أجل تثبيت التهدئة فقط.

ورأى أنّ هناك خللًا في العلاقة بين الأردن والسلطة على مستوى تحديد الأولويات والمصالح، داعيًا الأخيرة إلى تنويع خياراتها بشكلٍ أكبر في التعامل مع أحداث المسجد الأقصى.

وطالب السلطة بضرورة وقف "التنسيق الأمني" وإعلان انتفاضة حقيقية، تكون كفيلة بقلب الموازين والطاولة على الاحتلال.