فلسطين أون لاين

تقرير تحليل: حماس أسقطت الاحتلال بمعركة الوعي والاستخبارات

...
غزة/ نور الدين صالح:

رأى مختصون في الشأن الأمني أن حركة المقاومة الإسلامية حماس استطاعت إسقاط سلطات الاحتلال في معركة الوعي والاستخبارات الأمنية، من خلال فرض معادلاتها بالقوة، وتفكيك رواية الاحتلال داخل المجتمع الإسرائيلي.

وبحسب وسائل إعلامية إسرائيلية، فإن أجهزة أمن الاحتلال تبدي قلقها مما تنقله وسائل الإعلام وشبكات التواصل من شعور المستوطنين بالقلق وفقدان الأمن الشخصي، الأمر الذي يدفع ضباط الاحتلال للاعتقاد بأن "حماس" نجحت منذ فترة طويلة في بث رسائل في الرأي العام الفلسطيني تتماشى مع إستراتيجيتها.

في حين يقول باحثان إسرائيليان في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة (تل أبيب): إن "رسائل حماس التوعوية والدعائية حققت نجاحات لافتة في الأوساط الإسرائيلية، من خلال جملة مؤشرات، لعل أهمها تهديدها بنقل محور المواجهة من قطاع غزة إلى ساحات الضفة الغربية والقدس وحدود الـ48، ما قد يلحق بـ(إسرائيل) أضرارًا جسيمة".

ويرى المختص في الشأن الأمني والقومي د. إبراهيم حبيب، أن انتصار حماس في معركة الوعي لم يأتِ في لحظة المعركة، إنما هو مراكمة لجهود وخبرائها في الإعلام الصهيوني الذين درسوا النفسية الإسرائيلية وطبيعة التركيبة الاجتماعية في (إسرائيل).

وأوضح حبيب لصحيفة "فلسطين"، أن ما حدث في معركة "سيف القدس" العام الماضي بمخاطبة المجتمع الإسرائيلي والمستوطنين بما يخافونه عبر الإعلام والهواتف النقالة، رسّخ صدق المقاومة وحديثها بين الأوساط الإسرائيلية.

وأشار إلى أن هذه المصداقية جاءت نتيجة تراكم الأعمال والمجهودات التي أوصلتهم للانتصار في معركة الوعي.

وأضاف أن "المقاومة فرضت معادلة التهديد وزمام الأمور، إذ إنها شككت المحتل في وجوده وزعزعت ثقة المشغل الغربي له، وأعادت الثقة للمواطن العربي والفلسطيني بإمكانية زوال الاحتلال وتحرير فلسطين".

واعتبر أن ما جرى في الأقصى أمس خلال "مسيرة الأعلام" وردة فعل الاحتلال والاعتداء على الفلسطينيين، هو محاولة إسرائيلية لكسر انتصار حماس في معركة الوعي الذي حققته العام الماضي.

وأيّد ذلك المختص في الشأن الأمني والإستراتيجي محمد لافي، حيث يرى أن حماس استطاعت أن تفكك الرواية الإسرائيلية لدى الجمهور الإسرائيلي.

وأوضح لافي لصحيفة "فلسطين"، أن الجمهورين الفلسطيني والعربي باتا يتبنيان رواية المقاومة التي تدعمها حركة حماس، إذ إن تصريحات قادتها العسكريين "قاطعة وحاسمة".

وبيّن أن الرواية الإسرائيلية تَظهر أخطاؤها الكثيرة وعدم نزاهتها بعد فترة وجيزة من إطلاق التصريحات من مسؤولي الاحتلال، لافتاً إلى أن الجمهور الإسرائيلي بات يسمع اتجاهات ورواية حماس كي يفهم طبيعة الأوضاع في المراحل القادمة.

وأشار إلى أن رواية الاحتلال القائمة على القوة والغطرسة العسكرية تبددت في معركة سيف القدس العام الماضي، معتبراً ذلك "مدخلاً جديداً من حيث وجود جهد استخباراتي لدى المقاومة يضاهي الجهد الإسرائيلي".

وبحسب لافي، فإن الجبهة الداخلية هي أحد أهم أركان نظرية الأمن الإسرائيلية، لذلك عليها الالتزام بتوجيهات قيادة حكومة الاحتلال، مستدركاً: "لكن في سيف القدس معظم المجتمع الإسرائيلي كان يصغي لتصريحات المقاومة".

وختم حديثه: "هذه الجبهة الداخلية لا تلتفت لكلام قيادتها إنما لأحاديث الخصم- المقاومة في غزة- وهذا مكسب كبير للمقاومة".

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد جرادات أن نفتالي بينيت وأركان حكومته يشعرون بالصدمة والعجز بعد معركة سيف القدس.

وأكد جرادات أن ما يجري اليوم يضع الأمة أمام اختبار حقيقي للدفاع عن المسجد الأقصى، خصوصًا في ظل مساعي الاحتلال تقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا كما جرى مع الحرم الإبراهيمي سابقًا.