من اغتال العميد وما دلالة الاغتيال؟

ماذا يعني اغتيال العميد (حسن صياد خداياري) وسط طهران ظهرًا، وفرار المنفذين؟! العميد المغدور هو أحد قيادات فيلق القدس، وقد اغتيل أمام منزله! وهنا نسأل: من اغتال العميد؟ ولماذا كان الاغتيال؟ وهل كان المنفذون لجريمة الاغتيال على ثقة بنجاح عملهم، ثم الفرار من يد أجهزة أمن إيران؟

هذه الأسئلة وغيرها تغزو عقول الإيرانيين، وفكر كل من يهتم بمتابعة الصراع الإيراني الإسرائيلي، سواء على مستوى الاغتيالات، أو السفن البحرية، أو الملف النووي، أو قصف المواقع الإيرانية في سوريا.

جلّ المهتمين بهذه القضايا يرون أن الموساد الإسرائيلي هو من قام بعملية الاغتيال، ولا سيما أن الاغتيال تم بحرفية عالية، تدل على تلقي القتلة تدريبات شاقة، هذا ومن المعلوم أن الموساد اغتال عددًا من علماء الذرة الإيرانيين داخل طهران، وشارك في اغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، والشخصية المقربة من المرشد، وذات العلاقة مع المقاومة الفلسطينية.

الموساد قام بجريمة الاغتيال، إذ له مصلحة في ذلك، ولا مصلحة لطرف ثالث في هذه الجريمة. في دولة الاحتلال ثمة من يرون أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، ولديهم قناعة عالية بجدوى عمليات الاغتيال للشخصيات التي يصنفونها بالخطيرة على دولتهم.

والمثير للجدل هو كيف تم الاغتيال وسط النهار، وعلى مقربة من بيت العميد، البيت الذي يجدر أن يحظى بحراسة أمنية، إضافة لواجب حراسة العميد نفسه؟! هل يدل هذا على انتشار الموساد في طهران، وتغلغله في أوساط إيرانية تساعده، وتقدم خدمات لوجستية ومعلوماتية له؟!

الاغتيال يقص أقوالا وأقوالا، ويحكي أخبارا وأخبارا، ولكنها ليست في صالح أجهزة الأمن الإيراني، حيث تتراجع هيبته كثيرا بين المواطنين، ومن ثمة ربما تتراجع هيبة الدولة، ويفرض على طهران معادلات خطيرة كانت هي حريصة على تجنبها، لأن حرب الاغتيالات تشوه صورتها، سواء سكتت عن الجريمة، أو ردت عليها باغتيال مقابل جباية ثمن موازٍ؟! 

قضية مواجهة الموساد في طهران قضية شائكة، وهي قضية شائكة في العواصم العربية، التي يجدر بها أن تأخذ العبرة، وأن تقرأ الدرس جيدا، فما وقع في طهران قد يقع في العواصم العربية ، ولا سيما في عواصم الدول التي أجرت تطبيعا مع (إسرائيل)، وفتحت مجالا جيدا لرجال الموساد للتواجد بين المواطنين، وبناء بنك أهداف لحين الحاجة؟ التطبيع لا يمنع اغتيالات الموساد، ولا يقاوم تجسسه على الدولة، بل يسهل له فرص التسلل لمركز صناعة القرار!