قراءة في نتائج انتخابات جامعة بيرزيت

عكست نتائج انتخابات مجلس طلاب جامعة بيرزيت الحالة العامة للمزاج الشعبي الفلسطيني الداعم لمشروع المقاومة، وأظهرت هزيمة واضحة وسقوطًا مدويًّا لمشروع التنسيق الأمني.

نتائج الانتخابات عبّرت عن الجيل الحالي للشباب الفلسطينيين الذين حُرموا الانتخابات التشريعية بقرار من رئيس السلطة محمود عباس العام الماضي، وخاصة أن هذا الجيل هو الأكثر تمرسًا وتحديًا للاحتلال والسلطة وسياستهمها القمعية ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وبنفس الوقت فشل مشروع الفلسطيني الجديد التي قادته السلطة بالتعاون مع الاحتلال والولايات المتحدة على السنوات الماضية، عبر تعزيز التنسيق الأمني مع الاحتلال، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية وفق عقيدة التعاون بين الجانبين، ومشاريع أمريكية مجتمعية تركز على إعادة كتابة المناهج الفلسطينية.

ما حدث فشل واضح للقبضة الحديدية والأمنية والمطاردة التي اتبعتها السلطة والاحتلال ضد الفصائل الفلسطينية وقتل المعارضين كما الحال مع اغتيال الناشط السياسي نزار بنات، وسحل وضرب النشطاء والصحفيات وسط رام الله قبل أشهر.

وهو انتصار لدماء نزار بنات، ومن صوّت لحماس استحضر الدماء التي أُسيلت في وسط رام الله، وتعبير عن وجود قطاعات شعبية ونقابية وحركات شعبية ضد السلطة وسياستها.

نتائج الانتخابات في جامعة بيرزيت التي تمثل أهم قلاع حركة فتح على مدار سنوات طويلة تنهار أمام حماس، بسبب سياسات قيادة فتح التي ابتعدت عن الشعب الفلسطيني، وشبيبتها تدفع ثمن ذلك.

ويطرح هنا السؤال داخل حركة فتح: مَن ‏يتحمل نتائج هذه الانتخابات؟ هل الحركة الطلابية الفتحاوية، أم قيادة السلطة وقيادة حركة فتح التي اختفت خلف المواقع والمناصب، وعزلت نفسها عن القواعد الشعبية، كما وصف ذلك عدد من القيادات الشبابية بعد نتائج الانتخابات؟ 

‏لا شك أن هذا نتاج تراكمات السياسات التي اتبعتها السلطة،  وحالة الاندماج التي حدثت بين حركة فتح وقيادة السلطة التي أصبحت عنوانًا للاعتداءات وقمع الحريات والتردي الاقتصادي والاجتماعي في الضفة الغربية.

‏نتائج الانتخابات إن لم تكن بهذا الاتجاه، هي أيضًا تعبير عن دعم واضح وواسع لفكرة المقاومة خاصة في قطاع غزة التي أصبحت عنوانًا للفلسطينيين في الضفة الغربية، ولنصرة القدس والدفاع عن الأقصى، وبناء مشروع وطني قادر على ردع الاحتلال، وبنفس الوقت مواجهة إجراءاتها من الحصار وغيرها.

‏الانتخابات الطلابية هي تعبير واضح عن الجمهور الفلسطيني ليس فقط المؤطر حمساويًّا، بل تعبير عن قطاعات شعبية واسعة هي مؤيدة ومناصرة للمقاومة التي تقودها حركة حماس، وهذا الدعم يأتي من شرائح في المنطقة الوسطى شعبيًّا التي تهتف للمقاومة ولمحمد الضيف في باحات الأقصى وفي مخيم جنين وبالقرب من المقاطعة وسط رام الله.

‏الأهم حاليًّا أن تعيد السلطة وقبلها قيادة حركة فتح قراءة هذه النتائج بما يصحح المسار الفعلي لعلاقتها مع الجمهور الفلسطيني وردم هذه الفجوة، والتعبير عن تطلعات الشارع الفلسطيني عبر انتخابات تشريعية ورئاسية يعطي فيها الشارع رأيه ويصوت لمن يراه الأصلح في قيادة المشروع الوطني، بعد سنوات من التفرُّد التي يقودها محمود عباس، وبنفس الإطار إعادة بناء حركة فتح كحركة تحرر وطني ينصف جيلها الحالي في أن يكون امتدادًا لقادتها المؤسسين الذين تخلت عنهم القيادة الحالية، وذهبت بعيدًا عن مبادئ منظمة التحرير وحركة فتح كحركة تحرر وطني.