تقرير رسائل التهديد والاعتقالات.. وسائل لم تمنع الكتلة من اكتساح مقاعد مجلس طلبة "بيرزيت"

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ نور الدين صالح:

تفاجأت الناشطة فادية البرغوثي من رام الله، برسالة نصية عبر هاتفها المحمول من رقم إسرائيلي، تتضمن تحذيرًا من توجه نجلها للتصويت لصالح الكتلة الإسلامية في انتخابات مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت وسط الضفة الغربية المحتلة.

وكان نص الرسالة: "ستقام انتخابات الطلبة في جامعة بيرزيت. لمعلومك أن تصويت ابنك/ بنتك للكتلة الإسلامية يعد كناشط حماس إذ يعطينا الحق في التعامل وفق القانون".

وتذكر البرغوثي وهي والدة الطالب باسل البرغوثي الذي يدرس في قسم هندسة الحاسوب بالجامعة، (مستوى ثالث)، أن هذه الرسالة وصلت أيضًا إلى هاتفَي زوجها وابنها الذي لا يدرس بالجامعة.

وخلال حديثها مع صحيفة "فلسطين"، أفادت البرغوثي بأنه "لأول مرة يستخدم الاحتلال أسلوب توجيه رسائل نصية للأهالي، من أجل التأثير في الأهالي والأبناء".

وترى أن إرسال رسائل التهديد بهذا الشكل، "هي طريقة عاجزة ويسعى الاحتلال من خلالها لترهيب وتخويف الأهالي وأبنائهم"، معتبرةً إياها "مؤشرات مبشرة لإفلاس الاحتلال ومحاولاته الرامية لزعزعة إنجازات الطلبة".

وتقول: إن "الاحتلال يظن أن تنجح هذه الطريقة مع بعض أهالي الطلبة المترددين، لكن هذه طريقة فاشلة وتؤدي إلى نتيجة عكسية في ظل إصرار الأهالي والطلبة على انتخاب الطرف المناسب".

وأضافت أن "الانتخابات عملية ديمقراطية ومن حق أي إنسان انتخاب الطرف الأفضل والأمثل بالنسبة له"، معتبرةً أن انتخاب الجهة التي تمثل المقاومة وتكافح الفساد وتدعم حقوق الشعب الفلسطيني "أمرًا مهمًّا".

وبيّنت البرغوثي أن هذه الطريقة "فاشلة" وتنم عن ضعف الاحتلال "وهي لن تثني أي إنسان يؤمن بدعم المقاومة"، مشددةً على أن "شباب الكتلة الإسلامية في جامعات الوطن لا تثنيهم الاعتقالات والاغتيالات ولا المطاردات، لذلك لن تثنيهم رسالة نصية".

ولم يقتصر تدخُّل الاحتلال على إرسال رسائل التهديد فحسب، بل اعتقلت قوة خاصة تابعة له 8 من أعضاء الكتلة الإسلامية في بيرزيت، بعد ساعات قليلة من انتهاء المناظرة التي عُقدت في حرم الجامعة، قبل يوم من موعد انتخابات المجلس.

وتعلّق البرغوثي على هذا النهج بأن الاعتقالات "تدخل سافر من الاحتلال، بهدف إيصال رسالة للطلبة والأهالي أن الملاحقة والاعتقال هي مصير كل من يدعم الكتلة أو ينتخبها ويدعمها".

وأكدت أن الاحتلال يتدخل دائمًا عند كل انتخابات بهدف تغييب صوت الكتلة أو أي جهة مقاومة تعمل ضده، معتبرةً تلك الممارسات أحد مظاهر القلق لدى الاحتلال حول دعم والتفاف الشعب الفلسطيني حول خيار المقاومة.

وتابعت أن هناك مؤشرات باتت واضحة في الضفة أعطت رسائل للاحتلال أن "الشعب يحتضن المقاومة ويدعمها لذلك يحاول يائسًا الخروج بصورة مشرفة من ضمنها هزيمة الكتلة الإسلامية في الجامعات".

ورغم هذه التهديدات والاعتقالات، فإن الكتلة الإسلامية حققت فوزًا ساحقًا على نظيرتها كتلة الشهيد ياسر عرفات التابعة لحركة فتح.

وقد حصلت الكتلة الإسلامية على 5068 صوتًا (28 مقعدًا)، وحصلت كتلة الشهيد ياسر عرفات التابعة لحركة فتح على 3379 صوتا (18 مقعدًا)، والقطب الطلابي الديمقراطي على 888 صوتًا (5 مقاعد)، وكتلة الوحدة الطلابية على 132 صوتًا، وكتلة اتحاد الطلبة التقدمية على 76 صوتا. 

سابقة خطيرة

ويرى أستاذ الإعلام في جامعة النجاح الوطنية د. نشأت الأقطش، تهديدات الاحتلال للأهالي والطلبة عبر رسائل نصية "سابقة خطيرة لأول مرة".

وقال الأقطش لصحيفة "فلسطين": إن "الأصل أن هذه انتخابات نقابية داخل جامعة، فلا يكون لها انعكاسات على أي سياسات خارجية"، مؤكدًا ضرورة أن "يكون هناك موقف للسلطة بشأن هذه السابقة الخطيرة".

ولم يستبعد أن تكون هذه الرسالة "لعبة خطيرة" من أطراف مُعينة، من أجل تحقيق أهداف خاصة، أبرزها تغيير نتائج الانتخابات.

وبحسب قوله، فإن تواصُل الاحتلال مع الفلسطيني وتهديده عبر رسائل تحذيرية، "أمر خطير"، مستدركًا: "لكن الشعب الفلسطيني عنيد ويرفض تدخل الاحتلال، لذلك قد تكون النتائج عكسية".

وعدّ الأقطش ممارسات الاحتلال بإرسال رسائل تهديد واعتقال كوادر من الكتلة الإسلامية "أحد مظاهر القلق والخوف التي تنتاب الاحتلال من تفشي المقاومة في كل أنحاء الضفة".

وأجريت انتخابات مجلس طلبة الجامعة، بعد انقطاع عامين بسبب جائحة كورونا، وبمشاركة 5 كتل طلابية تمثل 5 فصائل فلسطينية، وهي: حماس، فتح، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، حزب الشعب.

وتعتدي قوات الاحتلال باستمرار على المؤسسات التعليمية في الضفة الغربية المحتلة، بما يشمل المدارس والكليات والجامعات، وتعتقل عددًا كبيرًا من طلبتها.