فلسطين أون لاين

عزيزتي الأم.. في يومك استقطعي وقتًا نوعيًّا لطفلك

...
صورة تعبيرية
غزة/ مريم الشوبكي:

ليس مهمًا أن تكوني ملازمة لطفلك طوال اليوم، بقدر أن يكون لديكما وقت نوعي، تشاركينه اهتماماته، ويشاركك نشاطاته اليومية، وتتركينه يختار النشاط المحبب إليه ويقضي برفقتك وقتا ممتعا يكتسب من خلاله مهارات وسلوكيات، وثقة بالنفس.

ربما أنتِ الأم لا تعينَ مقدار أهمية أن توجدي "وقتًا نوعيًّا" لطفلك، تكتشفين فيه طفلك ومهاراته، وفيه تسدين الفجوات التي صنعها بُعدك عنه روحيًّا، رغم وجودك حوله جسديًّا.

أفنان صبيح (30 عامًا) لديها خمسة أطفال، تجد صعوبة في توزيع وقتها بينهم، ولكنها تستثمر وقت مذاكرتهم في سؤالهم عن يومهم المدرسي وأصدقائهم، وتنصت لهم بكل جوارحها لكل مشاكلهم وتحاول معهم أن تجد حلًّا لها.

تقول صبيح لـ"فلسطين": "عوّدتُ أطفالي الذكور الأربعة على ترتيب غرفهم بأنفسهم، ومساعدتي في أعمال تنظيف البيت، وكذلك أحرص على اللعب معهم بألعاب جماعية".

وتضيف: "أحاول دائما سؤالهم عن النشاطات التي يرغبون أن أشاركهم فيها، سواء باللعب، أو الرسم، أو الذهاب برفقتهم في نزهة قصيرة".

يوم الجمعة

أما علياء مهدي التي تعمل في شركة هندسية مختصة بالبرمجة، فتقضي نحو 8 ساعات في العمل، وما بين العمل وتدريس الأطفال ينتهي يومها دون أن تحصل على فرصة لقضاء وقت خاص للحديث مع أطفالها.

تقول مهدي (36 عامًا) لـ"فلسطين": "الوقت الذي أستطيع أن أكون قريبة مع أطفالي هو ما قبل النوم، حيث أحرص على رواية قصة ما قبل النوم، وأطلب منهم اختيار القصة التي يريدون أن أرويها لهم".

وتتابع: "يوم الجمعة هو يوم عائلي بامتياز، أخصصه لأطفالي الثلاثة، أخرج برفقتهم للتنزه في مكان ما في ساعات الصباح الباكر، أشاركهم اللعب مع والدهم، لنحو خمس ساعات، ومن ثم نحدد المكان الذي يريدون التنزه فيه في الجمعة القادمة".

وتحرص مهدي أن يرافقها أطفالها في أي مشوار كالذهاب إلى البقالة، أو لشراء الألعاب، وحتى اختيار الملابس الصيفية، وفي الأعياد.

وقت مثمر مرح

بدورها تقول الاختصاصية النفسية إكرام السعايدة: "الوقت النوعي هو أن تخصص الأم وقتًا مثمرًا لقضائه مع طفلها دون أن تكون مشغولة عنه بأمور أخرى، وعليها الاسترخاء وعدم التفكير بأمور العمل، والبيت، وضغوط الحياة، ومذاكراتهم اليومية، بل أن تجعله وقتًا ممتعًا مرحًا مع طفلها".

وتابعت السعايدة لـ"فلسطين": "في البداية يجب ألا تمسك هاتفها، وتغلق الأجهزة الذكية التي يمكن أن ينشغل بها أطفالها، ولا تفعل سوى سؤال طفلها عن يومه، والمخاوف التي يشعر بها، وما المشكلات التي واجهته مع ضرورة أن تتمالك أعصابها في التعامل معها حتى لا ينفر منها ويخشى البوح لها خوفا من العقاب".

وعن الوقت المناسب لقضاء الوقت النوعي مع الطفل، تلفت إلى أهمية أن تكون الأم جاهزة ومرتاحة نفسيًا وليست تحت ضغط أعباء المنزل أو أي شكل آخر من أشكال الضغط الاجتماعي، حتى لا تنفعل على أطفالها ويصبح الوقت مكروهًا وليس نوعيًا لأكثر من مرة أسبوعيًا.

وتؤكد السعايدة أن مشاركة الطفل في الروتين اليومي كترتيب غرفته، وأعمال المطبخ كأن يضع الخضار في سلة الثلاجة، وأعمال المنزل يقوي الرابط بين الأم وطفلها، وكذلك تخصيص وقت ما قبل النوم لتبادل الأحاديث الصغيرة معه.

وتنبه إلى أهمية اللعب مع الطفل سواء ألعاب جماعية، أو فردية، أو حتى مشاركته الرسم، واللعب معه بألعابه أو بالدمى والنزول إلى مستوى تفكيره.

وتحث السعايدة الأم على استثمار أيّ وقت للحديث مع طفلها عن أحواله المدرسية، وأصدقائه المُفضّلين ليشعر بأنكِ مهتمة به.

وتُذكِّر أن "اجعلي وقت مشاركة طفلك للأعمال المنزلية كترتيب الملابس مثلًا وقتًا مرحًا، أو تنظيف بعض الأطباق وغسلها بالماء بعد الانتهاء من تناول طعامه".

وعن الأثر الإيجابي الذي ينعكس على الطفل، من تخصيص وقت نوعي له، تبين السعايدة أنه يؤثر إيجابيًا على عملية التواصل مع الطفل، ويعزز ثقته بنفسه، ويشعر بقرب والديه منه، ويثري الحصيلة اللغوية لديه، ويبعده عن الشاشات والألعاب الإلكترونية.

وتوضح أن مشاركة الطفل والديه في أنشطة يومية ينمي لديه المزيد من الابتكار والإبداع، ويعزز من قدرته على التعبير عن نفسه وأفكاره واهتماماته، وينمي الفضول لديه، وينمي المهارات اليدوية لديه القص، اللصق، الكتابة، التلوين، والتي تساعده على تقوية العضلات الدقيقة في اليدين.