الصدى الذي تريده شيرين

قتلت برصاصهم وغُيبت عن الميدان بقرار مستواهم السياسي الذي أعطى الضوء الأخضر لهم بالقتل بدم بارد، ماذا بعد شيرين وجريمة اغتيالها؟ الإجابة حتى اللحظة: لا شيء!

لماذا؟!

غريب علينا أن نرى جريمة مكتملة الأركان من لحظة إطلاق الاحتلال الرصاص إلى الشهادة والتشريح واقتحام منزلها وتغيير الروايات ونشر الشائعات وتفعيل كل أدواتهم في العالم لتغيير مسار التحقيق أو النتيجة، وليس انتهاء بمشهد مؤلم وهو مهاجمة صدى صوتها وروحها وجثمانها ومن يشيعها أمام مئات الدبلوماسيين والسفراء والقناصل من كل أنحاء العالم وعلى الهواء مباشرة بوحشية وعنف وخيالة وإطلاق لقنابل الغاز والصوت والرصاص المعدني واستخدام سيارات المياه العادمة؛ نقلت بشاعة المشهد كل وسائل الإعلام في العالم..

ننتظر بلهفة المقهور في كل يوم دولة أو مؤسسة تطرق بابنا وتقول نعم حان الوقت لإنصافكم وحان التخلص من شبح الاحتلال عليكم.

شيرين؛ الصوت الذي سمع في كل الميادين أصرت أن روحها ستواصل فضحهم حتى وهي ترقد إلى جانب والديها تاركة الرسالة الثقيلة التي على كانت على كتفيها لمن خلفها وهم كثر.

شيرين الصدى الذي نريد وهي تريد، نعم جريمة وجب فضحها واعتبار أن ما قبلها ليس كما بعدها لأن الكثير من الصحفيين والصحفيات استشهدوا قبلها وأصيبوا؛ ولكن الزخم الآن لقضية شيرين هو اعتبارات محلية ودولية وتفاصيل تراكمت في تعرية أسلوب الاحتلال بحق كل فلسطيني؛ وهذا وجب أن يبني مرحلة جديدة فيها تقول شيرين لكم وظفوا قضيتي في سبيل الوطن والحرية والصوت العالي، وظفوا قضيتي في سبيل منع جريمة بدم بارد ضد طفل أو شيخ أو امرأة أخرى.

هذا في جانب القتل بدم بارد، أما الصدى الذي تريده شيرين على صعيد المهنة فيجب أن يُحدث تغييرا كبيرا ومرحلة جديدة في نقابة الصحفيين وأولوياتها المحلية والدولية وحماية الصحفي وتعزيز قوته ومكانته وردع الجندي المتهور أمامه.

شيرين تقول لكم: لا تسجلوا اسمي في سجل المطوية صفحتهم أو المهمل وجعهم، تقول لكم صدى صوتي يجب أن توظفه الخارجية الفلسطينية وسفارات فلسطين وأحزابها وهيئاتها لتكون قضيتي حجر أساس في فضح العقوبات الجماعية من احتجاز لجثامين الشهداء ومخالفة للقوانين الدولية واتفاقية جنيف وحقوق الأسرى وهدم البيوت ومصادرة الأراضي والحواجز العسكرية والاقتحامات اليومية.

شيرين تقول لكم إن عرفتم ثقل الرسالة حتما تستطيعون حملها وتؤدون أمانتها، وتناشدكم في كل المحافل أن استخدموا تقاريرها فهي لم تترك أي انتهاك إسرائيلي إلا فضحته فأكملوا على ما بدأته وكشفته.

سخونة الخبر والصدمة جمعتا كثيرا من الناس على التضامن والتفاعل مع الحدث؛ فمنهم صادق القلب ومنهم منافق الموقف وآخر باحث عن أمل ليبصر العالم مأساته وهنا صدى صوت شيرين يهمس في أذنكم جميعا ألا تركنوا إلى رثاء هنا أو إدانة هناك بل وظفوا الصدى ليكون مرحلة جديدة على كل الصعد لنمنع رقما جديدا وحزنا آخر ونعشا يحمل صوتا وروحا؛ وإن صمتنا ولم نستجب لشيرين سيحمل أيضا الصدى.

والذي هو الأهم في كل المشهد أن الاحتلال يوظف كل أدواته وقوته ليدفن الصدى هناك حيث المقابر التي تضم الألم.